المحرر موضوع: هل القادمُ حقًا أعظم، فلننتظرُه!/لويس إقليمس  (زيارة 1041 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل برطلي دوت نت

  • مشرف متميز
  • Hero Member
  • ******
  • Thank You
  • -Given: 0
  • -Receive: 129
  • مشاركة: 30951
هل القادمُ حقًا أعظم، فلننتظرُه!/لويس إقليمس
« في: ديسمبر 17, 2018, 07:47:01 مسائاً »
هل القادمُ حقًا أعظم، فلننتظرُه!     
   


برطلي . نت / بريد الموقع

لويس إقليمس
بغداد، في 7 كانون أول 2018



شهدت جلسة الثلاثاء 4 كانون أول 2018، التي عقدها مجلس النواب العراقي حالة من الفلتان والفوضى العارمة بين النواب لأسباب معلنة وغير معلنة تبقى في طيات صدور البعض، الحاضرين والمتغيّبين. بالتأكيد، تأتي نقطة التشكيك بالنصاب القانوني التي أُثيرت في حينها من أبرز النقاط، حيث حصل فيها دخول أشخاص لا يمتّون بصلة إلى عضوية مجلس النواب، بحسب بعض النواب الذين أثاروا هذه النقطة وطالبوا بتحقيق لمعرفة الهدف من ورائها.وقدسعتهيئة رئاسة البرلمان تمرير عقد الجلسة رغم عدم اكتمال النصاب وتأجيل انعقادها لمرات عديدة وسط سجالات وتجاذبات غير منضبطة وصراخ ومشادات كلامية بين النواب. وهذا ما حدا برئيس الوزراء عادل عبد المهدي والمرشحين للوزارات الثمانية المتبقية الذين أتى بهم للمصادقة على استيزارهم، مغادرة البرلمان دون حسم الموضوع.
ببساطة الرأي، يسود اعتقاد أنّ خيار الكتل السياسية لشخصية الدكتور عادل عبد المهدي، المعروف عنه اعتدالُه وهدوءُه ومجاملاتُه ووداعتُه وسياستُه في إرضاء الجميع، لم تكن موفقة. ففي الوقت الذي كان ينبغي ترك سياقات المحاصصة ومبدأ تقسيم الغنائم بين فرقاء السياسة التي تسببت بدمار البلاد وضياع ثروات الشعب لتدخل جيوب الفاسدين من الساسة والحكام وأصحاب الجاه الجدد منذ الغزو الأمريكي للعراق في 2003، إلاّ أن ساسة البلاد والمتسلطين على رقاب الشعب العراقي المقهور الغاطس في سبات عميق أعادوا دورة الفساد التحاصصية وأصرّوا عليها جميعًا باختيار عبد المهدي، إلاّ الندرة النادرة من الذين أفاقوا وسلكوا سبيل الاعتراض العلني على النظام السياسيّ القائم على مبدأ الفساد في إدارة دفة البلاد. والدليل على هذا، رضوخه لضغط الكتل السياسية في إكمال الكابينة الوزارية العرجاء.
ظاهريًا، جميعُ مَن برزوا في الإعلام المرئي والمكتوب والمسموع مؤخرًا، من سياسيين ونواب ومسؤولين في شبه الدولة القائمة، أعلنوا رفضهم لمبدأ المحاصصة واعتراضَهم على طبيعة النظام السياسي القائم مطالبين بإجراء إصلاحات جذرية عميقة، عمودية وأفقية في البلاد وترك أسلوب تقاسم الغنائم. بلطالب هؤلاء ومازالوا يطالبون بضرورة اعتماد الأطر والممارسات الديمقراطية حفاظاً على وحدة الصف الوطني والمكتسبات الديمقراطية خدمة للعراق وشعبه. هذا ما نقرأُه ونسمعه من أفواه ساسة الصدفة ونواب الفجأة، والراقصين على أنغام فاقة الفقراء وتجارة النازحين، والسائرين في مجاراة أرباب الفساد وأصحاب العقود الوهمية والمشاريع الغريبة التي لا تخدم الوطن والمواطن لا من قريب ولا من بعيد، في ضوء سوء الأوضاع وتراجع الخدمات يومًا بعد آخر من دون الوقوف على نهاية للإشكاليةالقائمة في حكم الدخلاء عن الوطن وأهله الصابرين الصامتين البائسين. ولكنَّ واقع الحال يقول غير هذا وذاك. فمبدأ المحاصصة واضح وضوح الشمس في تشكيلة الكابينة الحالية، والدليل على ذلك استمرار الخلافات حول ما تبقى من حقائب وزارية، بعضٌ منها كان مثار جدل ومتاجرة ومساومات ومزادات فاحت رائحتُها وطغت فضائحُها حتى إنها زكّمت الأنوف بشهادة المرشحين لها أنفسهم.
هناك مَن يرى أنّ القادم أعظم! وإنْ صحّ مثل هذا الكلام، فإنّ البلاد مقبلة على مرحلة لا تُحمد عقباها وكارثة قد تشكّل علامة سوء لبدء مرحلة من تصفية حسابات وعرض عضلاتِ لفتوّاتٍ من أحزاب وكتل ودول جوار تخشى خروج الأوضاع عن سطوتها وتأثير أزلامها في الأحداث والمصالح والمكاسب التي اعتادت عليها طيلة الخمسة عشر عامًا المنصرمة من عمر البلاد الغارقة في وهم الديمقراطية وأشكال الفساد. وإن حصل شيءٌ من هذا، وهذا ما لا نتمناه طبعًا، فإنّ البلاد ستغرق في أشكال الفوضى والخراب عندما نرى الميليشيات الجاهزة لوجستيًا وعقائديًا وطائفيًاوشخصيًا، ولاسيّما التابعة لأحزاب وشخصيات دينية، تصول وتجول في ظاهرة من فرض الإرادات واستخدام وسائل القمع والتهديد ضدّ المعارضين والمختلفين، وحتى القتل إن استوجب الأمر ضدّ كلّ مَن يقف في طريقها. فمَن اعتاد النهب والسلب والسرقة والتمويه واستلام الكوميشنات والاستيلاء على عقارات الدولة والمواطنين وفرض الرسوم خارج نطاق الدولة في المنافذ الحدودية الجوية والبرية والبحرية وسرقة النفط ومشتقاته عبر وسائل شيطانية اعتادت شبه الدولة ومؤسساتها القضائية والتنفيذية التغاضي عنها خوفًا أوإرضاءً أومشاركة، سوف يجد مصالحه مهددة عندما يُقطع عنه صنبور السرقة والفرهود ليجد نفسه أمام مَن يُحاسبُه ويكشف الخفايا وما كان أعظم. هذا في حالة صحوة القضاء واتسامالحكومة الحالية أو غيرُها بشيء من الوطنية كي تحاسب وتتابع وتقاضي كلّ مَن يستهتر بقامة الوطن في سلوكياته ويصرّ على تعاطي الفساد تجاه ثروات البلاد ماليًا وإداريًا،وكلّ مَن يخرق الدستور ويأبى الخضوع القانون ويرفض الانصياع للنظام.
في حفل تكليف السيد رئيس الجمهورية برهم صالح للدكتور عادل عبد المهدي بمهام تشكيل الحكومة الجديدة، وعدَ الأخير باتباع سياقات جديدة خارجاً عن المحاصصة في تشكيل كابينته وبعدم الرضوخ للإملاءات الخارجية، وهذا لم يتحقق. فكلّ الدلائل تشير إلى أنّه سايرَ الكتل السياسية وجاملَ زعماءَها وشاركهم سعيهم في تثبيت وترسيخ مبدأ المحاصصة ولم يخرج عنها، أو بالأحرى لم يُترك له خيار الخروج عن سطوة الأحزاب المهيمنة على المشهد السياسيّوإرادات زعمائها ومَن يقف وراءهم من دول الجوار،وبخاصةّفي موضوع تقاسم السلطة والغنائم. والمشهد واضح. فأسلوب النافذة الالكترونية للترشيح للوزارات لم يكن القصد من ورائه كما اتضح، سوى امتصاص غضب الشارع العراقي الذي ملّ وطالما اعترض على أسلوب تقاسم السلطة والمال والجاه المتبع منذ احتلال البلاد في أسلوب تشكيل الوزارات التي سبقته. والدليل على ذلك، دخول مرشحي الكتل السياسية في دائرة الترشيح المفتوحة هذه وعدم حصول أيّ من المتقدمين المستقلين وما يُسمّى بالتكنوقراط على حقائب، بالرغم من الادّعاء عكس ذلك.
لقد أُتيحت للسيد عادل عبد المهدي فرصة ذهبية لإثبات استقلاليته عبر تخويل مرجعيّ وشعبيّ واسعين، بل ومن كتلة سياسية كبيرة ومن زعيم له ثقلُه على المشهد السياسيّ. لكنّ مشروع الكابينة الوطنية المستقلّة ذهب أدراج الرياح وسط ضغط الكتل التي ظلّت تراقب المشهد وتعمل من خلف الكواليس بهدف وأد أي مشروع وطني للخروج من مبدأ المحاصصة والانقضاض على مغانمها ثانية والإمساك بناصية الحكم والإقطاعيات الوزارية التي تستميت للحصول عليها. وهذا ما حصل بالفعل. فقد وقع الرئيس المكلّف عبد المهدي في فخّ هذه الكتل وزعمائها ولم يجاهد في الاستمرار بالنهج الذي وعده وخطّه، ما يثبتُ كونه جزءًا من التركيبة السياسية القائمة التي يناصرها سرّا وخلف الكواليس ليبقى القرار لصالح المحاصصة وتتالي تقاسم الثروة والمناصب، كلّ حسب ثقله وإرادته وجبروته وما يحصل عليه من دعم وتأييد من خارج الحدود. وهكذا لم تخرج رسالة الاستقالة التي ما زال يحتفظ بها السيد رئيس الوزراء في جيبه والتي هدّد بها في حالة فرض أسماء وشخصيات لا يرضى بها ولا يجدها مناسبة من حيث الجدارة والكفاءة والوطنية، كما صرّح وهدّد ولم ينفّذ تهديده.

المشهد السياسيّ القائم لا يبشّر بخير،إذن. ولا بدّ من تضافر الجهود من أجل تعزيز العمل المشترك وتغليب المصلحة العليا للوطن والشعب وتجاوز ما يراه البعض من اختناق سياسي مكفهرّ والابتعاد عن مشاريع المحاصصة القاتلة والاستماتة في تقاسم المغانم وفق ذات الأسلوب السابق الفاشل. فالوطن يبقى الأغلى ومصلحة المواطن تبقى ضمن الأولويات في إيجاد حكومة ووزارة ودائرة تأتي بما يحتاجه هذا الأخير من ماء وكساء وكهرباء وخبز شريف وخدمات بلدية ومركز شرطة حريص غير فاسد وقضاء نزيهونظيف غير مسيّس كما هو واقعُه اليوم. وبغير ذلك، سيكون الفشل بانتظار حكومة عبد المهدي لا محالة. بل هناك مَن يتحدث عن سقوط حكومته بعد أسابيع وليس أشهر. فحدة الاستقطاب السياسي الشيعي وتبعيةُ معظم كتله وشخصياته للجارة إيران حصرًا والإصرار على فرض مرشح معين ليكون على رأس أهمّ                       وزارة أمنية وهي الداخلية،وعمق الازمة القائمة بين الكتل البرلمانية ورئاستها، وتشتّت التوافق السنّي، إضافة إلى هشاشة الدعم السياسي من معظم الكتل لرئيس الوزراء هي في اتجاه افشال الحكومة الراهنة وبالضد من مصلحة الشعب والوطن. وتلكم "رسالة غير مطمئنة وطلقة تحذير من القادم الأعظم".
.هل القادمُ حقًا أعظم، فلننتظرُه!

« آخر تحرير: ديسمبر 17, 2018, 07:48:10 مسائاً بواسطة برطلي دوت نت »


Share me

Digg  Facebook  SlashDot  Delicious  Technorati  Twitter  Google  Yahoo