تمخض الربيع العربي فولد حكماً اسلامياً

بدء بواسطة matoka, أكتوبر 31, 2011, 11:04:36 صباحاً

« قبل - بعد »

0 الأعضاء و 1 زائر يشاهدون هذا الموضوع.

matoka


تمخض الربيع العربي فولد حكماً اسلامياً



بقلم : حبيب تومي / اوسلو
habeebtomi@yahoo.no

الليل العربي كان طويلاً والنوم عميقاً وحينما استيقظ الشباب العربي من نومهم على ايقاع الفيسبوك والتوير والأنترنيت لاحظوا ان العالم قد تغير وتقدم نحو الأمام ، وهم لا زالوا كأهل الكهف يعيشون في عالم آخر قديم وهي قصة وردت في القرآن في صورة آل الكهف من ألاية 8 ـ 25 ، وكما وردت قبل ذلك في الأدب السرياني عن الفتيان الثمانية في افسس حينما هربوا من الأضطهاد قبل ان تتنصر الدولة الرومانية ، وافاق هؤلاء بعد قرون حيث سادت المسيحية بلادهم ولا يعلمون بما حدث واعتقدوا انهم ناموا ليلتهم فحسب , وهي قصة لا مجال للتطرق اليها في هذا المقام ، زبدة الكلام ان الزمن قد سار وتطور وهم نيام ، وأفاقوا وإذا كل شئ قد تغير .
ثورة الشعوب العربية او كما عرف بالربيع العربي الذي تفشى في الدول العربية بدءاً من تونس مروراً بمصر ومن ثم الى ليبيا بيت بيت زنكة زنكة ، وقبلها في اليمن وأخيراً الى سوريا . والسؤال المطروح من الذي قطف ثمار تلك الثورة التي قامت بعد عقود طويلة من الحكم الأستبدادي الديكتاتوري . وتراءى للمراقب بأن الثورات العربية ستجني ثمارها ويمضي العالم العربي لاحقاً بالركب الحضاري فيجري تطبيق مبادئ الديمقراطية وتبدأ عمليات البناء وتنتشر مبادئ التسامح والتعايش بين المكونات بجميع اطيافها الدينية والمذهبية والأثنية ، وهذا ما كنا نتأمله في العراق أيضاً بعد سقوط النظام في نيسان 2003 حيث اعتقدنا اننا سنعيش في امان واستقرار وفي بحبوحة من العيش الرغيد وفي ظل دولة مؤسسات يسود فيها القانون والنظام والتعايش بين المكونات العراقية .
لكن الواقع كان بعيداً عن ذلك فقد اسقط بيدنا حيث هيمنت الأحزاب الدينية على مقدرات العراق ، وادخل العراق في نفق الطائفية المظلم ، واليوم وقد مضى ثمان سنوات ونيف ولا زال المواطن العراقي يفتقر الى ابسط خدمات الحياة في القرن الواحد والعشرين وهي الكهرباء ، وهو المثال الوحيد الذي ادرجته ، لأنه اصبح التطرق الى انعدام الخدمات وتفشي الفساد الأداري والمالي وانعدام الأمن وغيرها من الأخبار او الأمثلة اليومية واصبح تكرارها يبعث على السأم والملل.
أجل إن الربيع العربي سينتج محصولأً يحصده سوى الأسلام السياسي إن كان معتدلاً او اصولياً ، فالهدف واحد ، لكن الآلية مختلفة . في ليبيا كان مصطفى عبد الجليل ، الأسلامي المعتدل ، رئيس المجلس الأنتقالي يشدد على عزمه على مراجعة القوانين الليبية لتوافق مع الشريعة الأسلامية  ويقول في خطابه يوم التحرير: «إن ليبيا دولة إسلامية، وأي قانون يعارض المبادئ الإسلامية للشريعة هو معطل قانونا»، معطيا مثلا قانون تعدد الزوجات  .
  لقد كان القذافي مسلماً  متزمتاً ولا يختلف بشئ عن طالبان وقد كتبت في وقتها مقالاً عنوانه الزعيم الليبي معمر القذافي يسئ للكتب المسيحية المقدسة ، وهو يصفها بأنها مزورة ، فأي قوانين علمانية يمكن للقذافي ان يوافق عليها . ونتمنى للشعب الليبي ان لا تذهب ضحاياه هدراً ، وان لا يخرجوا من مطب ليقعوا في مطب آخر .
إن تونس وهو البلد العربي الذي اتسم بمقدار كبير من الحرية وبعض التوجهات العلمانية التي كان قد سنت في عهد الرئيس الحبيب بورقيبة مقتدياً بكمال اتاتورك ، اليوم اسفرت الانتخابات التونسية عن فوز كبير لحركة النهضة التونسية ذات التوجه الإسلامي ، ومن خلال تصريحات قادتها انهم يؤمنون بتداول السلطة وفق ما يختاره الشعب في العملية الديمقراطية .
وفي مصر ثمة مخاوف من وصول جماعة الأخوان المسلمين وغيرهم من الأحزاب الأصولية الإسلامية الى السلطة . ولا نريد استباق الأحداث في اليمن او في سورية .
ثمة من يعتقد بأن الظروف ستفرض على الأسلاميين تغيير سلوكهم وافكارهم لكي تتلائم مع الظروف الموضوعية المستجدة في العالم في المنطقة والعالم ، فهل يمكن ذلك ؟ هل يمكن يان يؤمنوا بالديمقراطية ؟ في الحقيقة ان الإسلاميين كانوا شركاء الأنظمة المخلوعة ، وكانت الحكومات رغم سمتها العلمانية تعمل على ترضية التيار الإسلامي .
ان الشعوب العربية لم تصل الى مستوى من الوعي كي تنتخب القوى العلمانية الديمقراطية ، إن تجربة العراق ماثلة امامنا فحينما تخلص الشعب من الحكم الدكتاتوري لجأ الى انتخاب الأحزاب الدينية ، إن هذه الظاهرة ناجمة من العقل الجمعي المتأثر بالحماس الديني ولم يستطع التحرر من ذلك التأثير إلا بانتشار العقل الفردي وكما حدث في اوربا حيث انتهى دور الدين في العملية السياسية وبات محصوراً في اروقة الكنيسة ، وهذا بفضل وعي الشعب ومستواه الثقافي ودون فرض اي قيود . انه مستوى من الوعي والثقافة الذي نفتقر اليه .
إن الخطاب الديني الإسلامي المهيمن على عقلية ومزاج الأنسان العربي المسلم لا يمكن تبديله بجرة قلم ، او بثورة طارئة ، او شعارت ثورية مهما بلغ الأمر ، فالعقل الغريزي الديني متغلغل في العقل الباطني وهو يحرك هذه الجموع ، وعلى سبيل المثال فإن الثوار اللذين اهانوا القذافي وفتكوا به هم نفسهم الذين كانوا بالأمس يهتفون ويؤلهون القذافي ، نحن نصنع الصنم والدكتاتور ، ونحن نسحلهم في الشوارع ..
ميدان التحرير في القاهرة يشهد المسيران المليونية لسبب وآخر ولكن هذه الساحة لم تجد تجمعاً مليوناً او حتى مئوياً حينما سحقت دبابات الحكومة عشرات الأقباط وهم السكان الأصلاء في هذه الدولة ، إن الهوية الدينية الأسلامية في مصر قد أزاحت الهوية الوطنية المصرية ، وجعلت منها هوية ثانوية وبموجب عقليتها ومزاجها الديني فإن عمليات التنكيل وقتل العشرات المواطنين الأصلاء من المسيحيين الأقباط على يد الجيش المصري ، لا يشكل سبباً وجياً لأي احتجاج ما دام هؤلاء ليسوا مسلمين .
من حق الأقليات الدينية ان تتوجس وتخشى نتائج الثورات القائمة إن كانت في مصر او سورية او غيرها ، إذ كل الدلائل تشير ان ثمارها سيجنيها الأسلام السياسي ، وهي التي ستأتي الى سدة الحكم بشكل مباشر ، ورغم انها كانت شريكة الحكومات السابقة، لكن لم يكن لها اليد الطليقة لتحقيق اجندتها ، لقد رأينا في العراق عمليات القتل والتنكيل ونحر الرقاب تحت صيحات الله اكبر . إن هذه القوى من السابق لأوانه ان نصدق خطابها الجديد بأنها تؤمن بالديمقراطية وبتداول السلطة وباحترام حقوق المرأة والتعامل مع اتباع الديانات الأخرى بتعايش إنساني وبمستوى المواطنة المبنية على العدالة والمساوة الوطنية وليس وفق عقلية احكام اهل الذمة .
لقد كان صدام ديكتاتورياً وظالماً ، ولكن ظلمه كان موجهاً ضد من يعارض حكمه ، إن كان مسيحياً او مسلماً شيعياً او سنياً عربياً او كردياً ، ولم يكن بحق إنسان لأنه مسيحي او ايزيدي او مندائي .
لقد عشنا في وطننا قرون طويلة بين المد والجزر من الظلم والتهميش ، فهل نشهد مرحلة اخرى يستمر فيها الظلم الأستبداد في ظل قوانين تعسفية ، ام يجري مراعاة تطور الزمن والتقدم الأنساني في كل الميادين فيصار على تشريع قوانين انسانية تحترم حقوق المواطنه وفق عقد اجتماعي يكون للمواطن حقوق وعليه واجبات دون تمييز بين الأطياف المجتمعية دينياً او قومياً او اثنياً  او مذهبياً .


حبيب تومي / اوسلو في 29 / 10 / 11




Matty AL Mache