كنابات متعثرة واقلام مكسورة / كاظم فنجان الحمامي

بدء بواسطة jerjesyousif, يونيو 12, 2015, 10:43:17 مسائاً

« قبل - بعد »

0 الأعضاء و 1 زائر يشاهدون هذا الموضوع.

jerjesyousif

كتابات متعثرة وأقلام متكسرة

كاظم فنجان الحمامي

أعلم تماما أن الكتابة موقف، وأعلم أن مهمتي تنحصر في تشخيص الخلل ولو من بعيد، لكنني لا أقدر وحدي على تغيير كل هذه التراكمات والتركات الثقيلة، ومن أين لي القدرة على التعبير المطلق، فأنا حتى الآن - وعلى الرغم من جرأتي التي قد تصل أحيانا إلى حد الطيش والتهور- غير مقتنع تماماً باكتمال ما أكتبه، وغير راض عن دقتي في تشخيص واقع الأحداث المحلية المربكة وتداعياتها الخطيرة. لأنني لم امتلك حتى الآن الحرية الكاملة للبوح بما أريد أن أقوله وسط هذا المجتمع المتخاصم مع نفسه. أشعر أنني لم أصل إلى أجزاء الحقائق. ليس لأني عاجز عن تصوير المشاهد المؤلمة التي أراها أمامي، بل بسبب القيود والمحاذير المرعبة، التي تمنعني من التصرف كما ينبغي، فتسلب مني حريتي في التعبير عما يجول بخاطري.
لو تحدثت بلغة الأرقام عن مرآة كتاباتي التي يفترض أن تعكس واقع الحال لوجدتها غير قادرة على تصوير أكثر من 10% من ملامح الصورة، التي أراها أمامي بكامل أبعادها الحقيقية المؤلمة، لكنني وعلى الرغم من هذه النسبة الضئيلة المتقزمة المنكمشة المذعورة، أتلقى عشرات التحذيرات من القراء، الذي يخشون عليَّ من تخطي الخطوط الحمر وتجاوزها.
ليس هذا شعوري وحدي أنا، وإنما شعور عدد لا يحصى من الكُتّاب والشعراء والأدباء والمفكرين المغتربين داخل العراق، والذين منعتهم الموانع الكثيرة من التنفس في هذه الفضاءات الملبدة بسحب الجهل، والتي يتحكم بها الانتهازيون والطائفيون والزئبقيون والحزبيون المزيفون، والمتاجرون بالدين في مجتمع تلاشت فيه القيَّم، وطغى فيه طوفان الفوضى حتى بلغ سيله ملوية سامراء، فطفت على السطح سفاسفه وقشوره وملوثاته. ثم من ذا الذي يمتلك مؤهلات الصمود والثبات أمام هذه التيارات الجارفة، التي لا تقيم وزنا لكاتب وطني يحمل خشبته فوق ظهره، ولا تعبأ بأصحاب الكفاءات العلمية النادرة ؟.
قبل بضعة أسابيع قرأت مقالة مؤلمة كتبها أستاذي الكبير (يعقوب أفرام منصور). تحدث فيها عن غربته في وطنه، وأبدى تذمره واستياؤه من تبدد العقيدة الوطنية داخل أسوار العراق. مستشهداً بغربة أبي حيان التوحيدي. الذي رد على رسالة رجل ارتجاه أن يصفَ له الغربةَ، فأجابه (التوحيدي) واصفًا غريباً نائياً عن وطنه وخُلاّنِهِ، ومن ليس له نسيب، ولا في الحقِ نصيب، ومن إذا حضرَ كان غائبًا، ومن إذا رآه لم يعرفْه، فإن كان هذا صحيحًا، دعا صاحبَه قائلاً : (تعالَ حتى نبكي على حالٍ أحدثتْ هذه النفوَة، وأوردَتْ هذه الجفوَة)، وتمَثّل ببيتٍ لذي الرِمّة:
لعلَّ انحدارَ الدمعِ يُعقِبُ راحةً
من الوَجدِ أو يَشفي نَجِيَّ البلابِلِ
واستكمالا لما ذهب إليه الأستاذ (أفرام) في حواره الشفاف مع الأستاذ (السنوي) نجد صعوبة كبيرة في الارتقاء بكتاباتنا التوعوية إلى مرتبة اعتناق (العقيدة الوطنية)، خصوصا عندما يعيش الكاتب وسط هذه البراكين الفوضوية، التي لا يجد فيها من يوفر له أبسط مستلزمات الدعم والحماية، بل لا يجد فيها من يقرأ أو يسمع. وربما نجد بعض العزاء في هذا البيت الذي قاله المتنبي في نونيته:-
بِمَ التعلُّلُ لا أهلٌ ولا وطنٌ ..... ولا نديمٌ ولا كأسٌ ولا سَكَنُ

وردني بالبريد الالكتروني من الاخ العزيز كاتب المقال مشكورا/ جرجيس يوسف