المحرر موضوع: منتدى برطلي للثقافة والفنون السريانية ينعى الشاعر والكاتب أوغسطين بينوكا البرطلي  (زيارة 1433 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل برطلي دوت نت

  • مشرف متميز
  • Hero Member
  • ******
  • Thank You
  • -Given: 0
  • -Receive: 129
  • مشاركة: 30961
منتدى برطلي للثقافة والفنون السريانية ينعى الشاعر والكاتب أوغسطين بينوكا البرطلي




برطلي نت / خاص


منتدى برطلي للثقافة والفنون السريانية يعزي نفسه والوسط الثقافي في برطلي والعراق برحيل الشاعر والكاتب أوغسطين بينوكا الذي انتقل الى جوار ربه اليوم السبت 13 تموز 2019 في عنكاوا بعد ان كان قد هُجِّر من ارضه وبلدته بعد غزوة داعش على المنطقة ، وبقي مقيما هناك بسبب مرضه وشيخوخته. ورحيله يعتبر خسارة للوسط الثقافي البرطلي خاصة والمسيحي في العراق عامة . حيث كان له نتاج ثر في مجال الشعر والوجدانيات والتثقيف الروحي . للفقيد الراحل الرحمة ولاهله وذويه الصبر والسلوان.

بمناسبة رحيل الشاعر والكاتب أوغسطين بينوكا
هذا نص اللقاء الذي اجري مع الراحل الشاعر والكاتب اوغسطين بينوكا في شباط 2013 . ونشر على صفحات موقع برطلي نت .


شخصيات من برطلة
الشاعر والكاتب اوغسطين بينوكا

بهنام شابا شمَنّـي
الاستاذ اوغسطين قرياقوس شابا ال بينوكا ، برطليٌّ لم يبقى له الا اشهرا ليرتقي هضبة الثمانين من عمره ، يهوى الشعر منذ صباه ، لكن انشغاله في هموم الحياة والوظيفة والعمل جعلته يتأخر في ابراز موهبته هذه ، والان وبعد ان علا الشعر الابيض رأسه ، أطلق العنان لقلمه ليصدر له اربعة كتب والخامس في طريقه الى الطبع هي عصارة ما اختزنه فكره من مختبر الحياة ولا زال  .
التقيناه في داره فدخلنا صومعته التي هي عبارة عن غرفة بجدران تحيط بها خزانات الكتب من كل جانب ، وطاولة لا تكاد تجد مجالا على سطحها يخلو من ورقة او كتاب او مرجع او اداة للكتابة ، لا شيء يشغله في هذا العمر غير الكتابة ، وكأني به يريد ان يعوض ما فاته خلال السنوات السابقة من عمره .
بحركة بطيئة ، البعض منها بسبب ثقل سنوات العمر والاخرى بسبب المرض حاول الخروج من خلف مكتبه ليستقبلنا ، ولكن آثرنا التحرك مسرعين والوصول اليه وهو في مكانه ، دون ان نترك لمقعده برهة يرتاح فيها فهو الذي اصبح جزءا من جسده لطول ساعات جلوسه عليه وهو يكتب .
الاستاذ الشاعر اوغسطين بينوكا من مواليد برطلي ومولود فيها في اليوم الثامن عشر من شهر تشرين الثاني من عام 1933 . من اسرة امتهنت الفلاحة كما هو حال جميع العوائل في المجتمع البرطلي ، دخل مدرستها الابتدائية في سنة 1939 وبعد انهائه لها دفعه حبه للعلم والمدرسة ان يتوجه نحو مدينة الموصل لمواصلة دراسته المتوسطة في المتوسطة الغربية ولينطلق منها الى بغداد ليواصل الدراسة فيها في معهد الصحة ، ليدخل بعدها السلك الوظيفي في مجال الصحة بعد التخرج وليقدم ما تلقاه من علم في هذا المجال الى ابناء بلده من خلال تنقله بين المراكز الصحية في القرى والارياف في شمال البلاد وجنوبه حتى استقر به المطاف في المستشفى الجمهوري في الموصل ولم يبرحه حتى سنة التقاعد . 
متزوج وله من الاولاد والبنات احد عشر ، فقد احدهم وهو الدكتور ( رعد ) بعد ان اغتالته يد الغدر في مكان عمله في مستشفى الرمادي في سنة ( 2004 ) في الفترة التي صاحبها انفلات امني في عموم البلاد .
كان يطالع الكتب الادبية باستمرار عندما كان طالبا في الدراسة المتوسطة ، بل كان من الطلبة المتفوقين في مادة اللغة العربية التي اعطته دافعا للتميز على اقرانه في هذا المجال ، كما ان دراسته في الموصل جعلته قريبا من سوق الكتب ومن مكتباتها التي كان يرتادها باستمرار ، تأثر في بداياته بأسلوب الشاعر نزار قباني .
لم يجد فرصة مناسبة لكتابة الشعر خلال الوظيفة بسبب الارهاق في العمل بالاضافة الى ان وظيفته كانت تتطلب منه ان يكون مستعدا للعمل في اي وقت من اوقات النهار والليل بالاضافة الى قلة العاملين في الكادر الصحي في مناطق القرى والارياف وقتئذ والمسؤولية بعد الانتقال الى مستشفيات المدينة ، الا ان ذلك لم يمنعه من ان يسطر بعض الخواطر والابيات الشعرية في اوقات الاستراحة القليلة .
وكانت اول قصيدة له تحمل عنوان ( بغداد ) كتبها في سنة 1961 عندما كان موظفا في منطقة ( حاج عمران ) احدى نواحي اربيل والمتاخمة للحدود مع ايران نشرها بعد حين في كتابه الذي حمل عنوان ( كنوز وخواطر روحانية ) يقول مطلعا
نثرت فوق ترابك الهدبا
ياعروسة المدن لماذا العتبا
انت قصيدة رائعة في فمي
لاتطلبي تفسيرا اوسببا
ما من غادة احببتها
إلاعشقها بعدك كذبا

والان ومنذ ما يقارب العشر سنوات عاد الى هوايته وبدأ يكتب ويوثق كل ما يكتبه حتى صدر له من الكتب خمسا هي :
الكتاب الاول:  نديم الشباب - يحتوي على مقالات ادبية مختلفة / 2005
الكتاب الثاني:   غذاء النفوس-  كتاب يحتوي على مجموعة مقالات ادبية وعدة قصائد شعرية / 2006
الكتاب الثالث :  كنوز روحانية-  تميل المقالات الى اسلوب اجتماعي وديني / 2007
الكتاب الرابع : رحيق المحبة-  مقالات دينية باسلوب خاص / 2010   
الكتاب الخامس:   هديل الحمام - قصائد ومقالات وغزل في اسلوب خاص / تحت الطبع

شارك في جميع المهرجانات واللقاءات الادبية التي اقيمت في بلدته برطلة وفي المناطق المجاورة مثل قرة قوش وكرمليس  ايضا .
ينشر في جميع الصحف والمجلات التي تصدر فيها ، معروف على الصعيد الادبي في المنطقة الا انه لا ينتمي الى اية منظمة او اتحاد .
ليس في عائلته الان من يهوى الشعر والكتابة مثله ، كان لولده الدكتور ( رعد ) المام في الشعر ، لكن شاء القدر ان يُغيّبُه في غير وقته ، وقد كتب عنه قصيدة يقول فيها :
                      حبيبي جئت اناجيك
                                                        والكلام نحيب وبكاء
                      الموج كسر مركبي
                                                        وحطمته العواصف الهوجاء
                      والدهر تركني جالساً
                                                       على الابواب كالفقراء
                      اندب حضي العاثر
                                                        طالباً رحمة السماء   

افضل اوقات للكتابة عنده هي في الصباح الباكر ، يستغل هدوء البيت ، حيث يجلس من نومه مبكرا ليسرح في خيالاته التي تلهمه في كتابة الشعر والمقالة .

يقول الشاعر والكاتب اوغسطين بينوكا : لكل انسان هواية خاصة واتجاه الى الامام في حياته ورغبته في اسلوب معين قد يكون اجتماعي او ديني او غزل ، انصح القارى الكريم ان يستفيد من تجارب الغير ومطالعة الكتب التي تعطي للقارىء  موهبة خاصة ومركزا اجتماعيا مرموقا .
نتمنى للشاعر ( اوغسطين بينوكا ) دوام الصحة والعافية وطول العمر ومزيدا من العطاء في كتاباته ومؤلفاته خدمة للشعبنا المسيحي بشكل عام ولابناء بلدته برطلي بشكل خاص .



Share me

Digg  Facebook  SlashDot  Delicious  Technorati  Twitter  Google  Yahoo