المحرر موضوع: سيعمل على أسلمة المجتمع ويُحوّل سوريا الى دولة ثيوقراطية... قانون مُقترح يُعرّض  (زيارة 336 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل برطلي دوت نت

  • مشرف متميز
  • Hero Member
  • ******
  • Thank You
  • -Given: 0
  • -Receive: 128
  • مشاركة: 30711
سيعمل على أسلمة المجتمع ويُحوّل سوريا الى دولة ثيوقراطية... قانون مُقترح يُعرّض التنوع الديني في سوريا الى الخطر     

بين التصدعات، يصل الرئيس السوري بشار الأسد والمفتي الأعلى الشيخ أحمد بدر الدين حسون (الى اليمين) ووزير الأوقاف محمد عبد الستار السيد لحضور الصلاة في جامع خديجة في مدينة طرطوس في شهر حزيران الماضي.
         
برطلي . نت / متابعة

عنكاوا كوم – ترجمة رشوان عصام الدقاق

يقول النقاد إن القانون سيعمل على أسلمة المجتمع ويُحوّل سوريا الى دولة ثيوقراطية افتراضية


سامي موبايد*


بيروت – ظهرت تصدعات كبيرة في الشارع المؤيد للنظام في سوريا لم يسبق له مثيل منذ عام 2011 وذلك بسبب مُخطط مثير للجدل لم يتم تشريعه بعد مما يُعطي سلطات غير مسبوقة لوزارة الأوقاف الدينية.

يحظى القانون رقم 16 بتأييد قوي من المجتمع السني في دمشق وحلب، ولكنه يُواجه معارضة شديدة من قِبل المسلمين العلمانيين والمسيحيين والعلويين الذين يقولون بأنه يُشكل انتهاكاً لعلمانية الدولة وبحجة أنه سيعمل على أسلمة المجتمع ويُحوّل سوريا الى دولة ثيوقراطية افتراضية.

ومن المفارقات أن المفتي الأعلى الشيخ أحمد بدر الدين حسون، أعلى سلطة دينية في سوريا، يدعمهم بشدة وهو في معركة مفتوحة مع وزير الأوقاف محمد عبد الستار السيد. ويدّعي وزير الأوقاف، بشكل غير مُعلن، بأن المفتي يعمل بشكل سطحي وهو يفتقر الى المؤهلات الدينية القوية وهو مفيد فقط حين يتعلق الأمر بالتحدث الى الأجانب بسبب آرائه المعتدلة عن التعايش الديني.

من بين الأمور الأخرى، يمنح القانون رقم 16 وزير الأوقاف الحق في تعيين المفتي الأعلى، وهو القرار الذي كان حصراً للرئيس، ويحد من فترة ولايته الى 3 سنوات قابلة للتجديد بموجب إذن وزاري فقط. وإذا تم تمرير التشريع فإن ذلك يعني الرفض التلقائي لبدر الدين حسون الذي يعمل في هذا المنصب منذ عام 2005. كذلك يعمل هذا الإجراء على تجريد المفتي من الحق في رئاسة مجلس الأوقاف الأعلى، كما هو مُوثق بقانون 1961.

إن دعم المفتي من وراء الكواليس ضد القانون هو خطة للمفكرين والنواب، بما فيهم الكاتب العلماني نبيل صالح الذي سربَ هذا الإجراء المثير للجدل الى وسائل الإعلام، وأُتهِمَ بأنه ملحداً طائفياً. وهناك حملة احتجاج بعنوان " أنا سوري مُعارض للقانون رقم 16. وقد بدأ بعض ممن ينتقد هذا القانون بالتخطيط لإعتصام على أبواب وزارة الأوقاف للإعراب عن إعتراضاتهم.

يمنح التشريع وزارة الأوقاف الحق في بدء مشروعها الاستثماري الخاص وإنشاء مشاريع استثمارية أخرى تذهب إيراداتها الى خزانتها مباشرة بدلاً من خزائن الحكومة السورية. وتُعّد وزارة الأوقاف من أغنى المؤسسات في سوريا وذلك بسبب الأعمال الخيرية الإسلامية التي لاتتوقف والممتلكات الضخمة التي تمتلكها، وجميعها مسجلة كأوقاف دينية منذ العهد العثماني. وإذا تم تمرير التشريع ستحصل وزارة الأوقاف على الاستقلال المالي الكلي مما يجعلها دولة داخل دولة.

وينص التشريع على تشكيل فرقة عمل تسمى " فريق الشباب الديني" لتدريب واعضي الجوامع ومدرسات القرآن إضافة الى مراقبة الفساد العام. وهناك اقتراح بأن يكون لهذه الفرقة الرأي النهائي لأي شيء يتم عرضه على المسرح والسينما والتلفزيون. ويسمح التشريع للوزارة بإنشاء المدارس الشرعية والمجالس الدينية في المساجد متجاوزاً وزارتي التعليم والتعليم العالي، كما ستحصل على حق جمع الزكاة – وهي إلزامية في الإسلام – وتحويلها الى ضريبة حكومية إلزامية.

وستنشيء الوزارة المجلس الفقهي العلمي الأعلى الذي يرأسه الوزير ويشترك فيه 20 من رجال الدين في مجلس إدارته ويُقررون جميع المسائل الفقهية الدينية. ولن يكون هناك نائباً لرئيس المجلس مما يعني أنه في غياب الوزير لايمكن تمرير أي تشريع.

يقول مؤيدي القانون أن هذا القانون يُخوّل الوزارة القضاء على الدعاة المتعصبين الذين نشروا الوهابية وفكر القاعدة في سوريا. وفي يوم 2 من شهر تشرين الأول الجاري ظهر الوزير على شاشة التلفزيون السوري ودافع عن هذا القانون بحماس شديد واصفاً إياه بأنه أول قانون وطني كبير.

إن التعاطف مع المؤسسات الدينية ليس جديداً في سوريا وخاصة في أوقات الاضطرابات، فعندما تولى حافظ الأسد السلطة عام 1970 استدعى رجال الدين البارزين في البلاد وعيّن العديد منهم في أول برلمان له. وحين عارضوا التعديل الدستوري المقترح، الذي ألغى شرط كون الرئيس مسلماً، سرعان ما أعاد المادة 3 الى الميثاق السوري. وبعد معركة دامية  ضد الإخوان المسلمين في أوائل الثمانينيات، شرعَ الأسد في مشروع طموح لبناء المساجد والمعاهد لحفظ القرآن.

وقبل 15 عاماً بعد الغزو الأميريكي للعراق، سمح لرجال الدين المناهضين للولايات المتحدة التحدث بحرية من على المنابر، حتى حين كانوا يثنون على التمرد السني في العراق. وعمِلت حماس، الفرع الفلسطيني لجماعة الإخوان المسلمين، ونشرت أفكارها بحرية من خلال الوصول الى الموجات الهوائية. وسمحت الحكومة إجراء الاحتفالات في ذكرى المولد النبوي، وتجاهلت الدروس الإسلامية الخاصة التي كان قد تم حظرها في أوائل الثمانينيات.

لقد تغيّر كل ذلك، وإن كان لفترة وجيزة، ففي عام 2010 أُتخذت إجراءات علمانية جريئة مما أثار حنق المؤسسة الدينية، إذ تم افتتاح كازينو بالقرب من مطار دمشق هو الأول من نوعه منذ حظر القمار في السبعينيات من القرن الماضي، وتم حظر إرتداء النقاب في المدارس والجامعات. وظهر بعد ذلك المسلسل التلفزيوني"القبيسيات" المثير للجدل الذي تم بثه على شاشة التلفزيون السوري. وهذا المسلسل يُصوّر بطريقة سلبية للغاية العالم الداخلي لأخوات المسلمين.

وحين ضربت البلاد موجة من الجفاف قام رجل الدين البارز، سعيد رمضان البوطي، الواعظ في المسجد الأموي إلقاء اللوم بسبب إبتعاد الدولة عن القيم الاسلامية. وحين اندلع الصراع الحالي عام 2011 وضع البوطي كامل ثقله وراء الحكومة وقائلاً أنه بموجب القانون الإسلامي، لايمكن للمرء الوقوف ضد الحاكم إلا إذا فشل في دعوة المؤمنين للصلاة.

كان بوطي من كبار المسؤولين في الإسلام السني ومحترم في العالم الإسلامي. وضع البوطي بهدوء سلسلة من المطالب وصفها البعثيون بأنها مؤلمة ، ومع ذلك استجابوا لها، وكان من ضمنها إغلاق الكازينو ورفع الحظر على النقاب وإنشاء قناة تلفزيونية دينية تُدعى نور الشام. وفي عام 2013 تم إغتياله من قِبل المعارضة المسلحة في دمشق وأُتهم بأنه عميل للنظام.

إن التعاطف بين الحكومة والمؤسسات الدينية هو خطوة أخرى في زواج المصالح المتبادلة بين الدولة والمؤسسات الإسلامية.

*سامي موبايد هو مؤرخ سوري ومؤلف كتاب "تحت العلم الأسود" عام 2015 كما كان باحثاً سابقاً في جامعة كارنيجي ومؤسس ورئيس مؤسسة تاريخ دمشق.
« آخر تحرير: أكتوبر 09, 2018, 09:22:12 مسائاً بواسطة برطلي دوت نت »


Share me

Digg  Facebook  SlashDot  Delicious  Technorati  Twitter  Google  Yahoo

 


Back to top