المحرر موضوع: ملامح معركة نادية مراد وأمل كلوني من أجل محاكمة داعش  (زيارة 184 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل برطلي دوت نت

  • مشرف متميز
  • Hero Member
  • ******
  • Thank You
  • -Given: 0
  • -Receive: 127
  • مشاركة: 29847
ملامح معركة نادية مراد وأمل كلوني من أجل محاكمة داعش   

         
برطلي . نت / متابعة

عنكاوا دوت كوم - أخبار الآن | دبي - الإمارات العربية المتحدة

لا يُخفى على أحد اهتمام المحامية اللبنانية-البريطانية أمل كلوني بالقضايا الإنسانية. وبرزت إلى العلن قضية دفاع أمل كلوني عن نادية مراد أشهر ضحايا الإرهاب في العراق، بهدف لفت أنظار المجتمع الدولي وإلقاء الضوء على الفظائع والانتهاكات التي يرتكبها تنظيم داعش بحق الشعب الأيزيدي.

تطالب أمل ومعها نادية مراد الحاصلة على جائزة نوبل للسلام بمحاكمة المجرمين أمام محكمة العدل الدولية، وتصران على نقل القضية إلى الرأي العام على أوسع نطاق ممكن.

في شهر آب/أغسطس من العام 2014، كانت نادية شاهدة على مجزرة ارتكبها مسلحو "داعش" بحق العديد من أصدقائها وأفراد عائلتها، لمجرد أنهم من الطائفة الأيزيدية، قبل أن يسجنوا الآلاف الآخرين، من ضمنهم نادية نفسها.

بعد أسابيع من الاغتصاب اليومي، نجحت الفتاة في الفرار والوصول إلى ألمانيا. وفي مجتمع بات فيه الاغتصاب مصدرعارٍ للضحية قبل الجاني، كشفت نادية عن شجاعة استثنائية حين وافقت على التحدث عن عذابها.وجاءت أمل كلوني لمساندتها من الناحية القانونية، لا سيما أن أمل محامية لامعة في مجال حقوق الإنسان.

تحاول أمل وضع استراتيجية قانونية للقضية، وتسليط الضوء عليها في الصحف ووسائل الإعلام، ومناشدة الحكومات بأخذ المسألة على محمل الجد. ولا شك في أن منصب كلوني ساعد على لفت الانتباه إلى القضية. تشكل أمل كلوني ونادية مراد إذاً فريقاً ناجحاً جداً. أمل تستخدم ذكاءها وشهرتها للفت انتباه السياسيين، فيما نادية هي الإنسانة الأكثر شجاعة على الإطلاق.

فريق استثنائي

امرأتان لقضية واحدة... امرأتان لفريق استثنائي... أمل كلوني محامية متخصصة في حقوق الإنسان، تخرجت في جامعة أوكسفورد، لديها من العزيمة والذكاء والخبرة ما يكفي لتحمل أعباء هذه القضية.
أما نادية مراد فهي فتاة أيزيدية، وُلدت في قرية عراقية فقيرة وكان طموحها أن تصبح معلمة. مراد شابة خجولة وقصيرة القامة، تتجنب الأضواء. لكنها تحولت الآن إلى رمز للصمود بالنسبة إلى أقلية مهددة بالفناء.

أسرها مسلحو تنظيم "داعش" وأرادوا لها أن تكون كائنا منقادا لملذاتهم منكسرا أمام جبروتهم الزائف، لكن تلك الفتاة الغضة الصغيرة لم انطوت على جيش من العنفوان والإرادة وفضحت جميع ممارساتهم المهولة على مسامع البشر جميعا.



مأساة نادية

بدأت القصة في آب/أغسطس 2014، عندما كانت نادية طالبة في 19 من عمرها. في ذلك الشهر، دخل مسحلو داعش إلى قريتها، كوجو، في سهل نينوى. كان الرجال مسلحين وتحدثوا لغات لم يفهمها أحد في القرية.

في 15 من الشهر نفسه، وبدافع طائفي محض مشوب برغبة في ارتكاب الجريمة استدعى مسلحو "داعش" جميع السكان إلى مدرسة القرية وفصلوا الرجال عن النساء والأولاد. ذبحوا 312 شخصاً في ساعة واحدة، بينهم إخوة نادية وأمها. ثم أجبروا النساء الشابات والأولاد على صعود حافلات قبل اصطحابهم إلى مدينة الموصل التي كانت محاصرة من قوات الجيش العراقي.

تم احتجاز ناديا في مبنى مع 1000 عائلة أخرى. عاشت النساء رعباً حقيقياً لأنهن علمن بما يخطط له المسلحون، وأن الأمر سينتهي بهن غنائم بأيدي رجال التنظيم. تعرضت ناديا للاغتصاب اليومي. حاولت الهرب ذات مرة، لكن حارساً أوقفها ووضعها في غرفة مع عدد من الحراس الذين تناوبوا على اغتصابها. نجحت أخيراً في الفرار عندما ترك سجّانها الباب مفتوحاً. وهذا ما فتح معه أفقا جديدا ورحلة أخرى للكفاح من أجل الحرية.

اهتمام أمل

اهتمت أمل كلوني بقضية نادية مراد وأرادت مساعدتها، لا سيما أن الأدلة التي تدين تنظيم "داعش" واضحة تماماً. فقد أعلن المسلحون بكل وضوح عن نياتهم الموتورة، وصوّروا مجازرهم، ونشروا أشرطة لتلك المجازر على وسائل التواصل الاجتماعي. كما اعتبروا الأقلية الأيزيدية يجب أن تختفي من الوجود لأن أتباعها جميعهم من الكفّار. وفقا لعقيدتهم المنحرفة.

لكن رغم توافر كل هذه الأدلة، سيكون صعباً محاكمة زعماء التنظيم، فإلقاء القبض عليهم ليس أمراً سهلاً، فضلاً عن أن القانون الدولي يتحرك ببطء شديد ويواجه غالباً الكثير من العقبات الجيو-سياسية.

لذا، تتمثل أولوية كلوني في جمع أكبر قدر ممكن من الأدلة قبل ضياعها. تحاول فعل ذلك بنفسها، من خلال تسجيل مقابلات مع الناجين، وتضغط في الوقت نفسه على مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لإجراء تحقيق رسمي على الأرض، مع ميزانية كبيرة لنبش القبور الجماعية وإجراء فحوص الحمض النووي وجمع الأدلة الوثائقية (مثل شهادات العبودية).
ومنتهى ما ترغب به أمل هو محاكمة قادة التنظيم أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي.

وإذا لم يكن في وسع محكمة العدل الدولية معاقبة أسوأ مجموعة إرهابية في العالم، فلمَ هي موجودة إذاً؟ هكذا ترى "كلوني" إلا أن المحامية اللامعة منفتحة على خيارات أخرى مثل محكمة مدعومة من الأمم المتحدة والحكومة العراقية، شرط أن تلتزم بالمعايير الدولية للعدالة.

قصة نادية أبكت الكثير من الأشخاص، وتسعى أمل لوضع استراتيجية قانونية لقضيتها، وإبقاء القضية ضمن العناوين الرئيسة لمهمات الدول النافذة. قد تستغرق القضية سنوات عدة. لكن أمل ونادبة تأملان في أن ينجح الضغط في ملاحقة المجرمين ومحاكمتهم.


Share me

Digg  Facebook  SlashDot  Delicious  Technorati  Twitter  Google  Yahoo

 


Back to top