المحرر موضوع: ريبورتاج- مهاجرون عالقون بشمال البوسنة.. "هل أنا حيوان؟ لا أريد سوى  (زيارة 17 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Paules

  • مشرف
  • Hero Member
  • ***
  • Thank You
  • -Given: 52
  • -Receive: 21
  • مشاركة: 2094




تتوزع خيم المهاجرين على أرض قاحلة في مدينة فليكا كلادوشا شمال البوسنة التي تفصلها عن كرواتيا حدود طويلة تغلب عليها الغابات. ورغم جهود المنظمات الإنسانية وتضامن سكان المدينة الصغيرة مع المهاجرين، إلا أن الظروف المعيشية لمئات الشباب والعائلات كارثية، في ظل انتظار الفرصة الملائمة لعبور الحدود إلى كرواتيا. ريبورتاج:
يحاول أبو مضر إشعال النار بجانب خيمته الصغيرة وترضع غفران ابنتها ذات العشرة أشهر، وتجلس بجانبها فتياتها الثلاث وعائلة أخرى جاءت إلى خيمتهم بحثا عن القليل من الدفء. ويبتسم أبو مضر قائلا "النار التي أشعلها تجذب باقي الأشخاص لزيارة خيمتنا".




وتقيم هذه العائلة العراقية في حقل أجرد في مدينة فليكا كلادوشا التي تبعد نحو ثلاثة كيلومترات عن الحدود مع كرواتيا. ويقبع نحو 300 مهاجر في خيمهم المبتلة جراء سقوط الأمطار المستمر، بانتظار الفرصة الملائمة لعبور الحدود مع كرواتيا ومنها إلى أحد الدول الأوروبية.

وتحاول غفران تمالك نفسها وهي تروي تفاصيل حياتها اليومية، "لم يتسن لطفلتي الصغيرة أن تحبو كباقي الأطفال، فلا يوجد مكان مناسب تستطيع فيه أن تزحف على ركبتيها، فالوحل يملأ المكان. ولقد سلب مني أنا وأطفالي أبسط الأشياء".

للمزيد: شمال البوسنة: مئات المهاجرين يعيشون ظروفا كارثية في "بيت المشردين" (1/2)

مهاجرون متعبون ومنظمات تفتقر للإمكانيات

يشعل أبو مضر النار بعد محاولات عديدة، إلا أنه بحركة مفاجئة يصطدم رأسه بسقف الخيمة، ما أدى لانسكاب المياه المتجمعة عليه فوق النار لتنطفئ من جديد، لكنه لم يبد انزعاجه فهو مصمم على إكمال مهمته. فالأطفال "جائعون ونحتاج لطهي الأرز، لأن الطعام لا يكفي الجميع وعلينا أن نتدبر أمرنا بأنفسنا".



ورغم حجم المأساة الكبيرة التي يعيشها المهاجرون، إلا أنهم يعبرون عن امتنانهم لسكان القرية. وتقول غفران "يوجد الكثير من الأشخاص الطبيبين في هذا البلد الفقير وهم يقدمون لنا مساعدات بشكل دائم كما أنهم يدعوننا إلى منازلهم للاستحمام وأخذ قسطا من الراحة من وقت إلى آخر".

وفي مختلف مدن البوسنة، يكرر المهاجرون نفس الجمل "الناس طيبون هنا". وتشير قمر ابنة غفران إلى أنه "على غرار صربيا وباقي الدول المجاورة، يتعامل الجميع معنا بلطف وحتى أن عناصر الشرطة يتصرفون معنا باحترام ويقدمون لنا السكاكر وألواح الشوكولا من وقت إلى آخر".


ولا تخلو هذه الظروف المؤثرة على نفسية المهاجرين من حالات التوتر. "هل أنا حيوان؟ لا أريد سوى خيمة"،  يرفع الشاب الباكستاني حمزة صوته بوجه أزار المتطوعة في منظمة "إيمايوس"، التي تحاول تهدئته. وتوضح أزار لمهاجرنيوز أنه "ليس لدينا خيم تكفي للجميع. فنقوم بتوزيعها على العائلات أما الرجال العازبين فلا نستطيع تقديم خيم لهم. لدينا أولويات".

وسجل عدد المهاجرين الوافدين إلى فليكا كلادوشا التي لا يتجاوز عدد سكانها الـ35 ألف نسمة، ارتفاعا ملحوظا منذ بداية العام. وتوضح أميرة العاملة في المنظمة الدولية للهجرة أن "عمدة المدينة خصص هذا الحقل للمهاجرين في نهاية شهر آذار/مارس كحل بديل للمهاجرين الذين كانوا ينامون في الشوارع والحدائق العامة. وفي البداية، كان يقيم في الحقل نحو 50 شخص لكن اليوم يصل عددهم إلى نحو 300".

وتضيف أميرة "يعيش المهاجرون في توتر دائم وتحدث مشاكل بين المهاجرين خاصة مع وجود جنسيات مختلفة وعائلات ورجال عازبين في نفس المكان، وهو أمر مفهوم فهم عالقون هنا بدون عناية صحية وفي وضع غير إنساني".

وتبدي أميرة نوعا من التفاؤل وسط هذه الفوضى التي يعيشها المهاجرون. وتقول "بدأت المنظمات الدولية بالتحرك لمساعدة المهاجرين كأطباء بلا حدود والمفوضية الأوروبية لشؤون اللاجئين". لكنها في نفس الوقت، تشدد على أهمية إنشاء مركز لاستقبال المهاجرين شمال البوسنة إلا أن "كرواتيا لم توافق على الموقع الذي اخترناه لإقامة مركز إيواء مؤقت للاجئين، بحجة أنه قريب جدا من الحدود وهو أمر لا يحبذونه على الإطلاق".

المهاجرون بين عنف الشرطة الكرواتية واحتيال المهربين

وبعد مغيب الشمس، يتجه المهاجرون إلى الغابات القريبة من فليكا كلادوشا شمال البوسنة لعبور الحدود الطويلة مع كرواتيا مشيا على الأقدام. ويتابعون رحلتهم سيرا لمدة قد تتجاوز 5 أيام، وصولا إلى سلوفينيا ومنها إلى إيطاليا.


ودخل إلى البوسنة نحو 7 آلاف مهاجر خرج معظمهم من البلاد بعد أن عبروا الحدود مع كرواتيا العضو في الاتحاد الأوروبي. وتوضح المنظمة الدولية للهجرة أن 3% فقط من هؤلاء المهاجرين يرغبون بتقديم اللجوء في البوسنة، أما الباقي فهم عازمون على إكمال طريقهم نحو الدول الأوروبية. وتقوم المنظمة الدولية للهجرة والصليب الأحمر بتقديم مساعدات لهم، لكنهم يشتكون من نقص الموارد والإمكانيات والطعام.

ويشير الشاب السوري أبو إبراهيم، وهو يحمل طفله الذي لا يتجاوز عمره العامين، إلى أنه حاول عبور الحدود بمساعدة مهرب، لكنه "تركنا في سلوفينيا حيث مسكتنا الشرطة وقامت بترحيلنا إلى كرواتيا ومنها إلى صربيا". وخرج أبو إبراهيم برفقة عائلته من محافظة الحسكة شمالي سوريا، منذ حوالي أربعة أشهر عبر العراق ومنها إلى تركيا واليونان وصولا إلى البوسنة، بعد أن دفع مبلغا تجاوز الـ2500 يورو.

ويشتكي المهاجرون من عنف الشرطة الكرواتية وسوء معاملة المهربين على حد سواء. ويقول أبو إبراهيم "تركنا المهرب وكذب علينا بعد أن أخذ المال، لكن المشكلة ليست فقط بالمهربين. فعندما أمسكتني الشرطة الكرواتية قاموا بضربي بالعصي وركلني أحدهم لعدة مرات دون توقف. لكن الأمر لم ينته هنا، فقام أحد العناصر بأخذ هاتفي المحمول و500 يورو كنت أحتفظ بها لحالات الضرورة. لم يتبق لدي شيء".

ويتكرر على لسان المهاجرين ذات السؤال "ما الذي سيحل بنا؟ وإلى متى سنبقى على هذه الحال؟". ويقول الشاب السوري أبو العز بقلق "ماذا يجب أن نفعل؟ الحدود مغلقة أمامنا ولا نستطيع العودة إلى سوريا".



Share me

Digg  Facebook  SlashDot  Delicious  Technorati  Twitter  Google  Yahoo

 


Back to top