المحرر موضوع: الأمير محمد بن سلمان .. بين السياسة والدين / يوسف تيلجي  (زيارة 267 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

متصل برطلي دوت نت

  • مشرف متميز
  • Hero Member
  • ******
  • Thank You
  • -Given: 0
  • -Receive: 127
  • مشاركة: 29291
الأمير محمد بن سلمان .. بين السياسة والدين     
   


برطلي . نت / بريد الموقع


يوسف تيلجي

أستهلال :
بدءا ، بعد موت الرسول ، الأسلام تحول الى مظلة للحكم ، بنصوصه الحكام والملوك يستعبدون العباد ، وبأسمه يحاربون ويقتلون ويحتلون الأمصار ، و السلطةوالقوة / فيما بعد ، أصبحتا هي المحرك الحقيقي للدين ، وهي التي تسييره وتشكله وتكيفه وفق مصالح الحكام ! .

النص :
   الحكم في المملكة السعودية أكبر مثال على ما ذكر في أعلاه ، فبين ليلة وضحاها ، تتغير المملكة الغارقة في التشدد السلفي المتطرف ، النابع من المذهب الوهابي ، بمرجعية شيخ الأسلام أبن تيمية / الحنبلي المذهب ، تتهيأ الى بواكير من الأنفتاح ك (  قيادة المرأة للسيارة ، وتفعيل هيئة الترفية " أقامة الحفلات الموسيقية والغنائية ، تشييد دور السينما .. " ، حضور النساء للمباريات الرياضية ، تقييد صلاحيات شرطة الحسبة / الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .. ) ، ومن ثم تابعنا ، زيارة البطريرك بشارة الراعي للسعودية / وصليبه على صدره ، مع زيارات ولي العهد محمد بن سلمان لبابا الأقباط / في مصر ، ولقاء ٍكبير أساقفة كاتنبري / في بريطانيا ..
شخصية ولي العهد السعودي محمد بن سلمان :                                                                                         ولد بن سلمان عام 1.8.1985 / حاصل على البكالوريوس في القانون من جامعة الملك سعود ، لكنه يشغل المراكز التالية :ولي عهد المملكة ، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع بالمملكة العربية السعودية ، ويرأس مجلس الشؤون السياسية والأمنية ومجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية السعودي ، فمن هذه الشخصية ! ، التي بين ليلة وضحاها ، يسيطر على الحكم ، بأقصاء كلا من ، وعلى مرحلتين ( محمد بن مقرن / عمه ) ومن ثم ( محمد بن نايف / أبن عمه ) ، ثم يعين وليا للعهد في يونيو 2017 بعد إقرار هيئة البيعة السعودية .. يقول عنه الدكتور سعد الفقيه / أحد المعارضين السعوديين ، التالي (  يتصف بن سلمان ب : الاندفاعية والنرجسية ، بأمتلاكه الحقيقة المطلقة ، لا يثق ألا بنفسه حساس .. لا نية حسنة لديه .. ليس لديه عواطف سامية / الحب التسامح الرحمة ، القيم التي يحترمها القوة التفوق والأمتلاك والأنفراد ، العلاقة مع الأخرين التنافس والصراع ، الأنتقام والتشفي ، يحط من قيمة الاخرين يغوص بالأنانية ، مغامراته غير محسوبة العواقب ) ، أن صفات كالتي سبق ذكرها أن أستلمت السلطة وبسن صغير،فأنها ستصبح شخصية سادية تسحق الكل في سبيل الوصولللسلطة والحكم .
القراءة
أولا . الأمير محمد بن سلمان ، يحاول جاهدا وضع الدين ، والمذهب الوهابي الذي تنهجه المؤسسة الدينية في المملكة ، جانبا ، وأنتهاج سبلا وطرقا معينة بما يتوافق مع مصالحه الشخصية للوصول للملك ، وهذا يتطلب أرضاء الدول الكبرى / وفي مقدمتهم الولايات المتحدة الأميريكية ، بأظهار نمطا من الحداثة والأنفتاح ، وذلك من أجل أظهار المملكة بمظهر الدولة العصرية ! . 
ثانيا . ولكي يكون منفردا في حظوظه السلطوية في أعتلاء العرش ، أبتكر طاقمه ، قضية أحتجاز الأمراء في فندق ريتز كارلتون ، وقد سبق ذلك بتصريح قال فيه : إن أحدًا لن يُفلت من يد القانون ما دام متورطا في الفساد، أيا كان منصبه، وذلك خلال حوار تلفزيوني في مايو الماضي، حسبما ذكرت وكالة «سبوتنيك» الروسية، غير أن الكواليس كانت تخفي مفاجأة مدوية.وهيفي اليوم ذاته، " وبعد ساعات معدودة تواردت الأنباء عن احتجاز 11 أميرا، وعشرات الوزراء السابقين، و4 وزراء حاليين، على خلفية اتهامات بالفساد وغسل الأموال./  نقل من موقع المصري اليوم " ، أني أرى هذه الحادثة كانت تمويها ، لأسقاط أكبر وأهم المنافسين له وهو ، الأمير متعب بن عبد الله بن عبد العزيز آل سعود / تولد 12أكتوبر 1953 ، وبنفس الوقت أسقط أهم رجال الاعمال وهو الأمير الوليد بن طلال ، أذن سيطر الامير بن سلمان بواقعة الكارلتون على جانبين ، وهما : جانب سلطوي وهو تحييد الأمير متعب / وزير الحرس الملكي عن العرش ، وسيطرته بنفس الوقت على ثروات الأمراء ورجال الأعمال ، ويقف في مقدمتهم الأمير الوليد ، والتي تقدر بعشرات المليارات من الدولارات . 
ثالثا . كما هو معروف أن الدولة السعودية قامت على ركيزتين هما " قوة سيف " لآل سعود ، وعلى " الغطاء الديني " للشيخ محمد بن عبد الوهاب / السلفي الحنبلي ، الأن ولي العهد تفرد بالسلطة ، حيث يحاول ، وعلى خطوات ومراحل  ، تحييد المؤسسة الدينية ، او أخذ بتشكيلها بما يخدم توجهه ، وهم خانعون ! ، وهذا هو ديدن رجال الدين ، وكما قال عنهم الدكتور علي الوردي بكتابه وعاظا للسلاطين ، تتغير أفكارهم وفق توجه الحاكم ، ولكن من جانب اخر تبقى المؤسسة الدينية ، قوة لا يستهان بها ، لأنه من الطبيعي وجود شيوخ معارضين لولي العهد ، ومن المؤكد لو أتحدت أو نسقت هذه الفئة مع مراكز القوة ، المتضررة من صعود محمد بن سلمان للعرش ، كفريق الامير متعب بن عبدالله ، فأنها ممكن أن تهدد الوضع القائم في المستقبل !! .   
رابعا . أن نظام الملك في السعودية ، تغير الى نظام التوريث / الأب لأبنه ، ومن المؤكد هذا سيخلق فوضى في العائلة المالكة ، التي تضم المئات من الامراء ، وفي موقع 24 FRANCE  ، ( يرى الباحث في "المركز الوطني الفرنسي للأبحاث العلمية" محمد نبيل ملين أن مسألة التوريث من أهم نقاط الضعف في النظام السعودي، موضحا أن ما يجري هو الانتقال من نظام التوريث الأفقي نحو توريث عمودي. ويذكر أن "التوازنات داخل السعودية وداخل الأسرة مازالت هشة". ) ، ويضيف الباحث ملين حول مركز المؤسسة الدينية التالي ( وفيما يتعلق بمصير المؤسسة الدينية ودورها في السعودية، على ضوء التغيرات التي تشهدها المملكة مثل السماح للمرأة بقيادة السيارة وافتتاح دور سينما، يشدد الباحث ملين على أن "المؤسسة الدينية من ركائز شرعنة الحكم وتتأقلم دائماً مع التغيرات". ويقول إن ولي العهد محمد بن سلمان لم يحدث "قطيعة حقيقية"معهم ، وإن ما يقوم به حلقة في مسلسل طويل .. ) .

خامسا . تساؤلي ، كيف الحال مع تطبيق الشريعة الأسلامية في العقوبات بالمملكة ! ، هل سيستمر قطع الرقاب في الساحات ، وعملية بتر الأيدي ، والجلد .. ، وهل سينتصر المذهب الوهابي على السياسة ! ، وهل سترضخ المؤسسة الدينية الى تغيير ولو جزئي في النهج السائد منذ قرون ! ، و هل سيكون هناك تغيير جذري في الحياة العامة في السعودية ، أم فقط وقائع وأصلاحات وتغييرات للأستهلاك الخارجي .

ختام :
المعروف في النهج السياسي للمملكة العربية السعودية ، أنه موجود جدار حديدي من الكتمان على الشأن الداخلي ، والأمير محمد ، الساعي جاهدا على تبييض وجه السعودية من الأرهاب والتطرف ، أظهرت تقارير عن تصاعد وتيرة الأعدامات في المملكة وذلك تزامنا مع زيارة الأمير محمد لبريطانيا ، وأري هذا ظهورا للوجه الحقيقي للسعودية ، فقد جاء في موقع /BBCبالعربي بتاريخ - 8.3.2018 ، التالي ( قالت وزيرة الخارجية في حكومة الظل البريطانية، إيميلي ثورنبي، لبي بي سي ، إن الإعدامات في السعودية تضاعفت خلال الستة أشهر الماضية ، وانتقدت الوزيرة ما وصفته بـ "استقبال السجادة الحمراء" لولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، خلال زيارته إلى بريطانيا !! .. ) .                                                        أن السياسة الدولية ، خاصة للدول العظمى ، فأن كل ما يهمها هو مصالحها الأقتصادية / بالأخص العقود العسكرية وأتفاقيات النفط ، لأنه يأتي في المرتبة الأولى ، وباقي الأمور ، تأتي بأهمية ثانوية ، هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى ، أن الأمير محمد بن سلمان ، سيظل يعمل على ورقة التجديد ، محجما من دور المؤسسة الدينية ، كما سيعمل طاقمه دوما على أظهار عصره ، بانه سيكون هو الوجه الحداثوي للمملكة العربية السعودية .. والسؤال الاخير، هل للدول التي حطمتها السعودية بسياستها وبسموم مذهبها الوهابي ،أن يرجع الأمير محمدبن سلمان ، لها الحياة مرة أخرى !! .



Share me

Digg  Facebook  SlashDot  Delicious  Technorati  Twitter  Google  Yahoo

 


Back to top