يونيو 15, 2020, 09:41:34 صباحاً بواسطة admin | مشاهدات: 5153 | تعليقات: 0

تابعوا اخر اخبار برطلي على صفحتنا على الفيسبوك "BartellaCafe"
https://www.facebook.com/BartellaCafe-120366974674984
بسبب الانتشار الكبير لاستخدام مواقع التاصل الاجتماعي ولسهولة استعمالها من قبل الجميع صغاراً وكباراَ على حد سواء ... قررنا نقل كل ما يخص موقعكم برطلي نت تدريجياً الى صفحة الموقع على الفيسبوك ...

ادارة الموقع

المحرر موضوع: الموسيقا السريانية الكنيسة (الجزء الثامن) /بقلم نينوس أسعد صوما  (زيارة 652 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل برطلي دوت نت

  • مشرف متميز
  • Hero Member
  • ******
  • Thank You
  • -Given: 0
  • -Receive: 129
  • مشاركة: 30985
الموسيقا السريانية الكنيسة
(الجزء الثامن)       
      

   
برطلي . نت / متابعة

بقلم نينوس أسعد صوما



نظام النغمات الثمان الكنسي
مُتَغيّرات الألحان وعلاقة الألحان بالنصوص
 
بعد أن شرحنا في مقالنا السابق كيفية تكوين نظام النغمات الكنسي، وأشتقاق طبيعة الأنغام من أركان عناصر الطبيعة، وتحديد صفاتها الإنسانية، نتابع في هذا الجزء الشروحات التي تتناول توزيع الألحان على السنة الطقسية الكنسية، وكيفية إستعمال متغيّرات الألحان.
 
نظام النغمات الثمان والألحان السريانية الكنسية:
اعتَمَدَت الكنيسة السريانية الأرثوذوكسية على نظام موسيقي مكوّن من ثمان نغمات أساسية في ابتكار ألحانٍ لطقوسها الدينية، وتنظيمها تنظيماً دقيقاً بحيث تكون موزعة على مدار السنة الموازية للسنة الكنسية.
ولكل نغمة “من نظام النغمات الثمان” طبيعتها الخاصة المشتقة من عناصرالطبيعة، وصفاتها الإنسانية الخاصة، وطرق استعمالها، وتشتق منها ألحان مناسبة لطبيعة الحدث التي تتناوله. ومعظم ألحان نظام النغمات الثمان، بالإضافة الى الألحان الأخرى التي لا تنتمي الى نظام النغمات الثمان، محفوظة في كتاب “ܒܝܬ ܓܙܐ بيث كازو” أي مخزن الألحان، وفي كتب كنسية أخرى.
 
وتبدأ السنة الكنسية السريانية الطقسية باللّحن الأول في أحد تقديس الكنيسة ثم يليه اللّحن الثاني في أحد تجديد الكنيسة، لتتالى الألحان الثمانية على مدار الآحاد (الأسابيع) الثمانية، ثم تعود لتبدأ مجدداً.
 
وتتميّز الكنيسة السريانية الأرثذوكسية بنظامها اللحني الدقيق والمحكم عن بقية الكنائس الطقسية. حيث يتضمن هذا النظام إنشاد كل الصلوات اليومية طوال الأسبوع بذات اللحن، فإذا كان ذلك الأسبوع على اللحن الأول فإن كل صلواته وأناشيده وترانيمه ينبغي أن تكون من اللحن الأول ويسمى اللحن الأساسي، لكن لتفادي الوقوع بالملل والرتابة فرضت الكنيسة أن يرتل معه لحن آخر ليكون مقابلاً له ومنسجماً معه في الصفات ويسمى بالسريانية ܫܘܚܠܦܐ أي “المتغيّر”، (اللحن المتغيّر هي التسمية التي اخترتُها أنا لتعبّر عن النغمة البديلة الموافقة للنغمة الأصلية). فإذا كان لحن الأسبوع الأساسي هو اللحن الأول فحينئذ ينشد معه اللحن “المتغيّر” المقابل له في النظام وهو اللحن الخامس، لذلك يكون اللحن الخامس ملاصقاً للّحن الأول. واللحنان الأول والخامس يرتبطان معاً في طبيعة النغمة الموسيقية ولكنهما يختلفان في صفاتها. وبنفس الطريقة يكون اللحن الثاني مرتبطاً مع اللحن السادس، والثالث مع السابع، والثامن مع الرابع.
 
 
كيفية إستعمال نظام الألحان الثمان مع متغيّراتها وعلاقة اللحن بمتغيّره
في الكنيسة السريانية
1- اللحن الاول، متغيّره اللحن الخامس، لأن اللحنين متفقان في الطبيعة أي لهما طبيعة واحدة مشتركة هي الحرارة والرطوبة، لكنهما يختلفان في الصفات، فصفات اللحن الأول هي العذوبة والبهجة والفرح، وأما صفات اللحن الخامس فهي اللهفة والشوق والحنين.
2- اللحن الثاني متغيّره اللحن السادس، لأنهما من طبيعة واحدة مشتركة وهي البرودة والرطوبة، لكنهما يختلفان في الصفات، فاللحن الثاني صفاته الرقة والليونة بينما اللحن السادس صفاته الحزن والألم.
( وبالعودة للجزء السابع من مقالنا، وإلى فقرة “طبيعة وصفات النغمات الكنسية الثمانية”، يمكن معرفة بقية صفات الألحان الأخرى ومقارنتها من حيث توافقها واختلافها معاً ).
3- اللحن الثالث متغيّره اللحن السابع، لأن طبيعتهما المشتركة هي الحرارة واليبوسة، لكنهما يختلفان في الصفات
4- اللحن الرابع متغيّره اللحن الثامن، طبيعتهما المشتركة هي البرودة واليبوسة، لكن صفاتهما مختلفة.
5- اللحن الخامس متغيّره اللحن الاول، يشتركان في ذات الطبيعة وهي الحرارة والرطوبة، ويختلفان في الصفات.
6- اللحن السادس متغيّره اللحن الثاني، يشتركان في ذات الطبيعة وهي البرودة والرطوبة، ويختلفان في الصفات.
7- اللحن السابع متغيّره اللحن الثالث، يشتركان في ذات الطبيعة وهي الحرارة واليبوسة، ويختلفان في الصفات.
8- اللحن الثامن متغيّره اللحن الرابع، طبيعتهما المشتركة وهي البرودة واليبوسة، لكن صفاتهما مختلفة.
 
في الكنيسة البيزنطية
لقد تم إشتقاق من جوهر النغمات الأربعة الأصلية في الكنسية البيزنطية أربع نغمات أخرى سميت بالنغمات الشقيقة، ومن مجموعة النغمات الثمان تم إنشاء النظام اللحني المُسمّى اوكتوإيكوس، وتستعمل جميعها كنغمات أساسية ، ولا يستعمل مصطلح اللحن المتغيّر في الكنيسة البيزنطية، وعوضاً عن كلمة نغمة أو نغمات تستعمل كلمة لحن أو ألحان في أدبياتها، واللحن حسب موسيقيي كنيسة الروم البيزنطية يعني تصنيفاً موسيقياً يُعتَمد في تحديده على السلم الموسيقي والمجال اللحني ودرجة القرار النهائي، وهكذا تكون جميع التراتيل التي يتبع لحنها مجالاً لحنياً معيناً أو قراراً معيناً ضمن نفس اللحن أي ضمن نفس التصنيف اللحني.
وتستعمل هذه الألحان حسب نظام اوكتوإيكوس الذي يوزعها على مدار السنة الطقسية التي تضم الأعياد والمناسبات والتذكارات والصلوات اليومية التي تقيمها وتحتفل فيها الكنيسة ذات الطقس البيزنطي اليوناني الشرقي.
 
 
توزيع الألحان البيزنطية مع أشقائها
اللحن الأصلي اللحن الشقيق
1- اللحن الأول 5- شقيقه الخامس
2- اللحن الثاني 6- شقيقه السادس
3- اللحن الثالث 7- شقيقه السابع
4- اللحن الرابع 8- شقيقه الثامن
 
يبدو أن الكنيسة البيزنطية فقدت أو “تخلّت” عن نظام استعمال اللحن مع متغيّره المعمول به بصرامة في الكنيسة السريانية الأرثوذوكسية لغاية اليوم خاصة في الصلوات اليومية.
لقد أخبرني موسيقيون من كنيسة الروم البيزنطية من خلال مراسلاتي معهم بأن كنيستهم لا تسير على نظام تغييّر الألحان، لكنهم قالوا بوجود حالة إستثنائية هي في اللحنين الثاني والسادس، حيث في دور اللحن الثاني تقال قطع باللحن السادس وبالعكس. وربما هذا دليل على وجود نظام إستعمال الألحان مع متغيراتها في هذه الكنيسة سابقا لكنها تخلت عنه خلال مسيرتها التاريخية، والسبب غير معروف.
 
وحسب آباء الكنيسة إن الموسيقا البيزنطية هي موسيقا معاشة وفيها حياة، لهذا هي مستمرة في التطور والحياة، وربما نتيجة لهذا السبب فقدت الكنيسة نظام استعمال الألحان مع متغيّراتها.
لكن الثابت والمتعارف عليه هو أن الألحان الثمانية جميعها تستعمل كألحان أساسية وبشكل دوري وحسب موقعها ومناسباتها على التقويم السنوي للكنيسة البيزنطية.
 
 
صلوات أيام الأسبوع في الكنيسة
في الكنيسة السريانية
إن جميع ألحان صلوات أيام الأسبوع البسيطة المنتظمة في كتاب “الأشحيم” هي تابعة للحن يوم الأحد الذي يسبقها. ويتم إنشاد هذا اللحن طوال أيام الأسبوع مع “متغيّره” الذي يشترك معه بنفس الطبيعة ويختلف معه بالصفات. فإذا كان لحن يوم الأحد هو الأول، فيكون لحن يوم الأثنين الذي يليه اللحن الخامس.
إن ألحان الكنيسة السريانية في جميع المناسبات الكبيرة والأعياد الرئيسية والتذكارات والطقوس الدينية كطقس العماد والاكليل وتجنيز الموتى وغيرها، تُحدد وفق طبيعتها وصفاتها لتناسب الحدث الدرامي الذي يعالجه الطقس الكنسي في هذه المناسبة المعينة، وقد أشار العلامة ابن العبري لهذا الأمر في كتابه الايثيقون.
 
في الكنيسة البيزنطية
لكنيسة الروم البيزنطية كتاب يهتم بنصوص وألحان الكنسية لأيام الأسبوع اسمه “المعزّي” وهو كتاب يحتوي على النصوص والألحان التي تنشد في سائر أيام الأسبوع، وقد نظّم ووضع قسماً كبيراً من موسيقاه القديس يوحنا الدمشقي (749م)، مع مجموعة من القديسين قبله وبعده.
يقول موسيقيو الكنيسة البيزنطية بأن لحن الأسبوع يظهر أكثر خلال خدمَتي السحرية والغروب ولكن ليس في كل القطع. ولا علاقة إجمالاً بين اللحن الأساسي والشقيق في دور الألحان، بمعنى في دور اللحن الأول يرتل فقط اللحن الأول في القطع التي تنشد، وبعض التراتيل تنشد على لحن خاص بها بدون النظر إلى علاقة لحن أساسي – شقيق.
 
 
إرتباط النصوص والألحان السريانية بقداديس أيام الآحاد
في الكنيسة السريانية
إن صلوات أوقات الصباح ليوم أحد ما قبل بدء القداس الإلهي، تكون ألحانها عادة مرتبطة بألحان القداس لهذا يوم الأحد، وقسم من نصوصها مرتبطة بالمناسبة التي يحتفل بها في القداس الإلهي ليوم الأحد.
مثلاً: إن صلوات الصبح قبل بدء “قداس يوم أحد الأعمى”، وحسب نظام الألحان الثمانية هي من اللحن السادس. مثال على ذلك: ܟܕ ܩܝܡܐ ܡܪܝܡ ܒܨܠܘܬܐ “كاد قوُيموُ مريم بَصلوثوُ” و ܩܕܝܫܬ ܐܠܗܐ “قاديشات الوُهوُ”.
 
وقسم من نصوص صلوات صباح الأحد قبل بدء القداس تكون مرتبطة بحادثة شفاء الأعمى (بارطيماي أو العميان الآخرين)، وألحانها يجب أن تكون من اللحن السادس. أي يجب أن تكون هذه الألحان مرتبطة بلحن قداس الأحد الذي هو “قداس أحد شفاء الأعمى” وهو على اللحن السادس.
تبدأ مجريات القداس الإلهي لتنشد بعدها الترتيلة المعروفة ” فولوس شليحو” على اللحن السادس، ثم يقرأ فصل شفاء الأعمى من الإنجيل المقدس، وتتلوه انشودة تتناول كلماتها شفاء الأعمى تُسمًى “انشودة ما بعد الإنجيل”، ولحنها مرتبط بنظام الألحان الثمانية أي من اللحن السادس، ثم يُسَلِّم الشماس (المتمكن من الصلوات والألحان) اللحن السادس بكلمات (سطوميِن قالوس قورييلايسوُن) للكاهن ليتتالى إنشاد النصوص البيعية لغاية الترتيلة الجامعة (قاتوليقي) التي يتناول نصها أيضاً شفاء الأعمى (ويحبذ أن يكون لحن الترتيلة أيضاً من اللحن السادس أو الثاني)، ويستمر القداس ليتبادل الكاهن والشماس بإنشاد اللحن السادس مع “متغيّره” اللحن الثاني إلى نهاية القداس الإلهي، حيث ترتل أنشودة تسمى إنشودة الختام ” ܚܘܬܡܐ” ويتناول نصها شفاء الأعمى أيضاً، ثم ينشد الكاهن نصاً مرتبطاً بشفاء الأعمى، لنصل الى نهاية القداس الإلهي مع نصوص دعوية لآباء الكنيسة وتراتيل متفرقة.
وهكذا تكون جميع ألحان الأحاد وبقية أيام الأسبوع مرتبطة بمناسباتها وبأماكنها على تقويم السنة الكنسية الطقسية.
 
لقد أصبح من النادر في الكنيسة السريانية التمسّك في إنشاد أي لحن من الألحان الثمانية مع متغيّره والتقيّد بهما في صلوات القداس، إنما يذهب الشمامسة “الخدام” المتمكّنون صوتياً إلى المقامات الشرقية المخالفة لألحان الكنيسة في سلالمها وآدائها، ليغردوا هناك ما تشتهي أنفسهم من ألحان ذات طابع طربي ومساحات موسيقية كبيرة لإبراز إمكانيات أصواتهم الجميلة على حساب الألحان الكنسية، غير آخذين بجدية وبعين الإعتبار القوانين والأنظمة الموسيقية للكنيسة السريانية التي حافظت عليها وأوصلتهم إلينا بكل أمانة لغاية اليوم، وهذا سيؤدي بنا مستقبلاً وعبر الزمن إلى ضياع ألحاننا الكنيسة وآدائها الصحيح.
 
أما في الصلوات اليومية فالكل مضطّر للتمسك بتطبيق نظام تغيّر الألحان لأنه لا يوجد بديل عنه، ولا مجال فيه للإجتهاد في التنغيم والإرتجال.
 
في الكنيسة البيزنطية
يطبق نظام النغمات الثمان اوكتوإيكوس في قداديس الآحاد وتنشد ألحان التراتيل حسب النظام المتبع في الكنيسة البيزنطية، فينشد اللحن الأول في موقعه من السنة الطقسية وهكذا بقية الألحان.
لكن المؤسف وبشكل عام لا إلتزام في القداديس بلحن محدّد، بل يتغيّر اللحن كثيراً ضمن القداس الواحد، فتقال مثلاً الطلبة السلامية بلحن، ثم الأنديفونات (انظر في الأسفل) بلحن ثان، ثم الكلام الجوهري بلحن آخر، ما عدا في المراكز الدينية الصارمة في تطبيق قوانين وأنظمة الكنيسة وفي بعض الأديار التي فيها جوقات متمرسة يُرَتّل القداس كله على لحن واحد، وهذا دليل واضح في تطبيق الكنيسة لألحان نظام النغمات الثمان اوكتوإيكوس، ويبدو بأن الغير عارفين موسيقياً والغير مقتدرين بالألحان البيزنطية قد نشروا ثقافة عدم الإلتزام بالقوانين الموسيقية الخاصة بالكنيسة البيزنطية.
 
شرح
الأنديفونات من “أنديفونا: وتعني بدل الصوت. وهي جزء من ترتيلة تنشد في مواضيع مختلفة من السحر والغروب وأحياناً القداس الإلهي.


Share me

Digg  Facebook  SlashDot  Delicious  Technorati  Twitter  Google  Yahoo