يونيو 15, 2020, 09:41:34 صباحاً بواسطة admin | مشاهدات: 5153 | تعليقات: 0

تابعوا اخر اخبار برطلي على صفحتنا على الفيسبوك "BartellaCafe"
https://www.facebook.com/BartellaCafe-120366974674984
بسبب الانتشار الكبير لاستخدام مواقع التاصل الاجتماعي ولسهولة استعمالها من قبل الجميع صغاراً وكباراَ على حد سواء ... قررنا نقل كل ما يخص موقعكم برطلي نت تدريجياً الى صفحة الموقع على الفيسبوك ...

ادارة الموقع

المحرر موضوع: الموسيقا السريانية الكنسية (الجزء السابع) /بقلم نينوس أسعد صوما  (زيارة 642 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل برطلي دوت نت

  • مشرف متميز
  • Hero Member
  • ******
  • Thank You
  • -Given: 0
  • -Receive: 129
  • مشاركة: 30985
الموسيقا السريانية الكنسية (الجزء السابع)     
         


برطلي . نت / متابعة

بقلم نينوس أسعد صوما


تكوين نظام الألحان الثمان
Octoechos
طبيعة وصفة النغمات
 
قبل أن أدخل إلى موضوع نظام النغمات الثمان لا بد أن أتطرق لعناصر تكوين النغمات وطبيعتها لإزالة النظرة الضبابية التي تشكلت حول نوعية النغمة الكنسية ودلالاتها وعلاقتها بالنصوص الدينية، ولفهم توزيعها على المناسبات الدينية الموضوعة في السنة الطقسية.
 
تكوين النغمات الموسيقية:
إن النغمات التي وضعت كركيزة أساسية لتشتق منها الألحان الكنسية، كما يخبرنا العلامة السرياني الفيلسوف ابن العبري (1226-1286)، جاءت مبنية على عناصر الطبيعة الأربعة: الماء والهواء والتراب والنار، وعلى أخلاط الإنسان الثلاثة والتي هي: الدم، البلغم والمرارة. وإن الآباء الموسيقيين الأولين ابتكروا أنغاماً طبيعتها مبنية على أركان معينة مشتقة من عناصر الطبيعة وصفاتها مبنية على مشاعر وأحاسيس معينة مشتقة من أخلاط الإنسان، ومن مزج أركان عناصر الطبيعة مع مشاعر وأحاسيس الإنسان تم إستخراج طبيعة الأنغام وصفاتها الإنسانية، لتكون متناسبة لمعاني النصوص الدينية ومناسباتها.
فأما أركان عناصر الطبيعة هي: الحرارة، البرودة، الرطوبة، اليبوسة (الجفاف)
وأما صفات مشاعر وأحاسيس الإنسان فهي: البهجة، الحزن، الغبطة والسرور، العذوبة، الألم، المشاعر الملتهبة، المشاعر الباردة، العنيفة، اللهفة، الشوق، الحنين، القسوة، النعومة، وغيرها كثيراً.
 
يمكن أن تتكوّن النغمات من ثلاث درجات موسيقية أو أربع أو أكثر بقليل، حينها تكون سلالمها الموسيقية من أنصاف السلالم الموسيقية ذات الأبعاد الصوتية السباعية أي أجناس كاملة، أو أكثر بقليل أي عقود، أو أقل أي أجناس ناقصة أو صغيرة . والألحان الكنسية السريانية بكليتها تتميّز بشكل عام بهذه الخاصية.
وللتحقيق من صحة القول مراجعة كتاب الصلوات اليومية أي الإشحيم أو كتاب البيث كاز أي مخزن الألحان.
وأما النغمات الموسيقية التي تتكوّن من ديوان كامل أي اوكتاف كامل أو حتى أكثر، فسلالمها الموسيقية هي سلالم كاملة من ذات الأبعاد الصوتية السباعية فتسمّى حينئذ بالمقامات الموسيقية. والألحان الفارسية القديمة مع إمتداداتها الحاضرة، وألحان الكنيسة البيزنطية الشرقية تتميّز بهذه الخاصية، ولنا شروحات صغيرة لها في الأجزاء المقبلة من مقالنا.
 
 
نظام النغمات الموسيقية عند السريان وجيرانهم اليونان والفرس
لمعرفة الإختلافات والفروقات بين أنظمة النغمات الشرقية وللمقارنة بينها لا بد من أن نتطرق لموسيقا شعوب مجاورة لنا ومؤثرة في موسيقانا خلال مراحل زمنية معينة، مثل الفرس واليونان لتداخل الموضوع معهم.
 
نظام النغمات الإثني عشري لدى الفرس:
ابتكر الفرس إثنتي عشرة نغمة أساسية (مقام) كوّنوها من عناصر الطبيعة الأربعة وأخلاط الإنسان الثلاثة أي: “4×3 = 12″، وطوروا سلالمها الموسيقية بما يناسب طبيعتهم وحضارتهم وموروثاتهم الثقافية والموسيقية، ونقلوها لأمم أخرى مجاورة لهم أثروا فيها أو حكموها وفرضوا عليها ثقافتهم، ورغم أن الفرس لا يستعملونها اليوم كنظام موسيقي صارم للموسيقا الأيرانية لأنهم اشتقوا منه ما احتاجوه من مقامات كثيرة خدمة وتطويراً لموسيقاهم، إلا أننا نراه محافظاً عليه وبكل تفاصيله الموسيقية عند الشعب الإيغوري التركي في الصين، الذي لا يزال يستعمل حتى يومنا هذا النظام النغمي المسمّى لديهم “بنظام المقامات الإثني عشر” الشرقية، والتي هي مبنية على السلم الموسيقي السباعي وليس على السلم الخماسي الصيني كما يعتقد البعض، لأنه إنتقل اليهم من بلاد فارس في المراحل الإسلامية المتقدمة وحافظوا عليه وليس العكس، ويستعمل لديهم هذا النظام في كافة الأمور الحياتية وخاصة في قصص بطولاتهم التراثية وتواشيحهم الإسلامية وأعيادهم الدينية.
 
عندما استقر الاتراك في تركيا وإحتلالهم مناطق واسعة من الشرق والاناضول، كانوا يحملون معهم نظام المقامات الإثني عشر الموسيقي وكانوا يستعملوه في كل تفاصيل حياتهم، لكنهم تخلوا عنه سريعاً لمصلحة المقامات الموسيقية الكثيرة والمتطورة التي سمعوها في مناطق أحتلالاتهم للشعوب الأخرى فأخذوها عنها وجعلوها موسيقاهم التي يعتزون بها كثيراً اليوم، مثل الشعب الفارسي واليوناني والأرمني والسرياني والعربي والقوقازي.
وما نسمعه اليوم من موسيقا تركية قديمة المسمّاة (تورك سانات موسيك)، ليست إلا موسيقا مستوحاة من الموسيقا البيزنطية القديمة وإمتدادات لها، من حيث تكوينها اللحني وآدائها الغنائي.
 
عمل الموسيقيون والمفكرون وفلاسفة الفرس على إشتقاق نغمات كثيرة جداً وجميلة ورائعة تسلب الألباب وتسحر العقول من نظامهم الموسيقي “نظام النغمات الإثني عشري”، فأبدعوا في إشتقاقاتهم هذه، وتسمت هذه النغمات بالمقامات الشرقية، وتجاوز عددها المئات، وأصبحت الركيزة الأساسية التي بُنيَت عليها الموسيقا الفارسية. وأنتقلت هذه المقامات الموسيقية لاحقاً مع مسمياتها الفارسية الى باقي الشعوب الفارسية والشعوب العربية عن طريق العراق والى الشعوب التركية مثل الشعب التركي والأذري والتركماني والطاجيكي وغيرهم.
وقد تبنّاها العرب والأتراك وغيرهم من شعوب المنطقة بكل تفاصيلها الدقيقة، وجعلوها كما الفرس الركيزة الأساسية التي انطلقت منها ألحان موسيقاهم، بعد أن اشتغلوا عليها كثيراً وطورها وأضافوا إليها بما يناسب ويتناسب لطبيعتهم وحضاراتهم وثقافاتهم ولغاتهم.
 
 
نظام النغمات الثمان Octoechos الكنسي:
لقد أهمل الملحنون الكنسيون من السريان الغربيين واليونان النغمات المتطرفة في العنف المتواجدة في نظام النغمات الإثني عشري، واعتبروا الألحان المشتقة من هذه النغمات وقحة وصفيقة وغير مستقيمة أخلاقياّ، حسب رأي ابن العبري في كتابه “الإيثيقون”، أي أنهم أهملوا النغمات التي تنتج ألحاناً جسدية مائعة والتي تخاطب إحتياجات الجسد وتستعمل لإثارة غرائزه، فتم إستبعادها لأنها لا توافق فكر وطهارة الكنيسة. وأعتمدوا فقط على “ثمان نغمات” أساسية يمكن أن يشتق منها ألحاناً لا تثير الغرائز الجسدية. وخلقوا من هذه النغمات نظاماً جديداً سماه السريان نظام “إكاديس” (وهي لفظة يونانية تعني النغمة أو اللحن)، وسماه اليونانيون “أوكتوإيكوس” أي نظام النغمات الثمانية (ظن بعض الجهلاء من شعبنا ان اللفظة إكاديس تعني أكاد).
 
وكان نظام النغمات الثمان هو الركيزة الأساسية لإنطلاق ألحانهما، فاشتقوا من نغماته ألحاناً كثيرة جميلة جداً معبرة عن ثقافتهما ولغتهما وكل حضارتهما .
وتم إختيار كل نغمة موسيقية حسب نوع طبيعتها وصفاتها لتكون مناسبة ومتطابقة مع معاني النص الديني وللموضوع الذي يعالجه أو للمناسبة التي يتناولها هذا النص، وكذلك للهدف الديني الذي من أجله كتب. وصنفت الألحان المشتقة منها لاحقاً تحت مسميات معينة ونظموها ضمن مجموعات أناشيد مختلفة، وهي معروفة لدى المهتمين وسنأتي على ذكرها في الأجزاء المقبلة.
 
 
طبيعة النغمات الكنسية وصفاتها الخاصة:
1- طبيعة النغمات تتكوّن عادة من أركان عناصر الطبيعة الأربعة: الحرارة أو البرودة أو الرطوبة أو الجفاف. وتتشكل طبيعة النغمة دوماً من ركنين أساسيين معاً، فإما أن تكون طبيعة النغمة حرارية وجافة، أو حرارية رطبة، أو تكون باردة رطبة، أو باردة جافة، وهكذا.
 
2- إن صفات النغمات الإنسانية تتكون من مشاعر ونفس وروح وقلب وفكر الإنسان، مع أخلاط الإنسان، (الدم، البلغم والمرارة)، وتكون متناسبة مع طبيعتها وغير متضاربة معها، وتكون هذه الصفات معبرة عن جوهر النغمة. ويمكن أن يكون للنغمة الواحدة صفات كثيرة.
فقد تكون: مبهجة أو حزينة، وعذبة، فيها لهفة وشوق وحنين، وتمتاز بالنعومة أو الهدوء.
أو تكون نارية ملتهبة، وعنيفة، لتترك أثراً قاسياً على النفس، أو ملتهبة من الشوق وهادئة ولينة.
 
 
طبيعة وصفات النغمات الكنسية الثمانية:
1- النغمة الاولى: طبيعتها حرارية ورطبة قليلة ولينة، وصفاتها عذبة ومبهجة، وتحوي ضمن طياتها الفرح، لهذا استُعمِلت النغمة في ألحان عيدي الميلاد والقيامة لأنهما يحويان الغبطة والسرور والبهجة والبشارة في نصوصهما المناسبة للميلاد والقيامة وكذلك في عيد ولادة العذراء.
 
2- النغمة الثانية: طبيعتها باردة متوسطة ورطبة، وصفاتها الرقة، والليونة في الإنسيابية اللحنية، لهذا نظم فيها عيد الظهور الإلهي (عيد الدنح بالسريانية أي عيد الشروق)، وعمادة السيد المسيح، (أي الغطاس بالدارجة).
 
3- النغمة الثالثة: طبيعتها حرارية وجافة، وصفاتها العنف والقسوة، لهذا نظم فيها طقس دخول الرب الى الهيكل وتذكار شمعون الشيخ، بسبب نبوءة الشيخ سمعان وقوله للعذراء سيجوز بنفسك سيفاً، والتي كانت نبؤة في آلام وصلبوت السيد المسيح، ولآلام العذراء التي ستقاسيها، وكأنها ستشعر بأن سيفاً من نار سيدخل قلبها ويحرق كبدها من جراء تعذيب وصلب وموت ابنها الوحيد السيد المسيح.
 
4- النغمة الرابعة: طبيعتها البرودة واليبوسة، وصفاتها الجفاف والخوف والصدمة، لهذا نظم فيها طقس بشارة العذراء بالحبل التي خافت وصدمت من البشارة العظيمة بالحبل، وكذلك نظّم على هذه النغمة طقس الشعانين، لدخول السيد المسيح إلى اورشليم راكباً جحشاً بتواضع، وأغلب الشعب والكهنة كانوا قد صدموا لأنهم كانوا ينتظرون أن يدخل السيد المسيح للهيكل بإحتفالات كبيرة وهالة عظيمة كدخول الملوك، ولذلك رفضوه.
 
5- النغمة الخامسة: طبيعتها حرارية ورطبة، وصفاتها اللهفة والشوق والحنين، لهذا نظم عليها طقس عيد الصعود، فما كان من التلاميذ لشوقهم وحنينهم لمفارقة السيد المسيح إلا أن يشعروا وأنهم سيطيروا بأجسادهم من لهفتهم لمرافقته.
 
6- النغمة السادسة: طبيعتها البرودة والرطوبة، وصفاتها الحزن والالم، لهذا نظّم عليها طقس خميس الأسرار من أسبوع الآلام، وعيد التجلّي الإلهي المسمى بعيد المظال.
 
7- النغمة السابعة: طبيعتها الحرارة واليبوسة، وصفاتها قاسية ونارية ملتهبة، لهذا نظم فيها طقس عيد حلول الروح القدس على التلاميذ ( عيد العنصرة أو فنطيقوستي)، وطقس إنتقال العذراء بالجسد إلى السماء، وكذلك أحد الكهنة ﻷنهم يخدمون النور والنار المتمثلة بهبوط الروح القدس على شكل ألسنة نارية لتحل بالقربان المقدس أثناء صلوات تحضيرهم له.
 
8- النغمة الثامنة: طبيعتها البرودة واليبوسة، وصفاتها العنف والقسوة لهذا نظّم فيها مقتل أطفال بيت لحم، وطقوس أعياد الشهداء، وعيد الصليب وعيد القديسين، وأحد الموتى.


Share me

Digg  Facebook  SlashDot  Delicious  Technorati  Twitter  Google  Yahoo