من سيحمي المسيحيين.. ويحمينا؟ بقلم : هاني نقشبندي

بدء بواسطة matoka, أبريل 08, 2015, 09:53:56 صباحاً

« قبل - بعد »

0 الأعضاء و 1 زائر يشاهدون هذا الموضوع.

matoka

من سيحمي المسيحيين.. ويحمينا؟







بقلم : هاني نقشبندي

يحتفل العالم المسيحي هذه الأيام بأعياد الفصح وسط نداءات تدعو الى حماية المسيحيين في العالم العربي. هل يحتاجون الى حماية؟ نعم. فقد سمعنا ما جرى بالمسيحيين في العراق، وسوريا، وحتى مناطق ابعد في الجزائر.

لنعترف بأن العنف الموجه ضد المسيحية لا يحظى بدعم حكومي. لكنه بالتأكيد لا يحظى بالتغطية الإعلامية العربية بما يليق بالإنسان أيا كانت ديانته.

يجب ان لا ننسى بأن العنف ما عاد موجها ضد المسيحيين وحدهم، فقد اختلط الحابل بالنابل. السني يقتل الشيعي والشيعي يقتل السني، بل وحتى السني يقتل السني لمجرد اختلاف المذهب، أو حتى الإختلاف على فكرة ساذجة، ناهيكم عن اختلاف الدين ككل.

لماذا نحن عنيفون تجاه الآخر؟ لنأخذ الشق المسيحي في الطرح. نشأ المسلمون، وقد لا يكون هناك استثناء، على الإستسلام المطلق لتفسير النص الديني كما رسمه رجال دين لا يعرفون عن المسيحية، ولا الأديان الأخرى، اكثر مما يعرفون عن علم الذرة. الكتب المدرسية تقول ذلك. أئمة المساجد يصرخوا بذلك. البرامج التلفزيونية كلها تقول الشيء نفسه.

لقد سلبت منا إرادة تحليل النص بما تتطلبه ضرورة التعايش الإنساني، حتى بات الترحم على المسيحي الميت يعد كفرا بينا لدى البعض. قالوا إن المسيحي كافر. قلنا نعم هو كافر.

قالوا ان المسيحي من اهل نار. قلنا نعم.. والجنة لنا وحدنا. قالوا ان المسيحي عدو لله والإسلام، فقلنا لعنة الله عليهم. لم تترك مؤسساتنا الدينية مساحة لحرية التفكير. ولا الحق في الإجتهاد. بل جعلت من قولها هو الفصل وكأنه كلام الله المنزل لا يستحق المناقشة ولا التحليل.

نعم.. كانت هناك مبادرات وندوات ولقاءات كثيرة ضمن برامج حوار الأديان. الملك عبد الله بن عبد العزيز رحمه الله  دعى إليها، بل والتقى بالبابا نفسه في روما. الأردن فعل الشيء ذاته في مؤتمرات كثيرة، والمغرب ودول إسلامية أخرى.

لكن كل ذلك انتهى إلى لا شيء.. تماما.. لا شيء. فشل مطلق. بعض الدول الإسلامية سعت الى تخفيف الجرعات الدينية في كتبها المدرسية. وبعضها الآخر فرض رقابة على خطباء المساجد.

وقوانين أخرى صدرت لحماية أصحاب المذاهب والأديان. لكن كل ذلك فشل ايضا لأننا نعالج النتيجة لا السبب. ما قيمة ان تطهر كتب المدرسة أو تراقب أئمة المساجد في الوقت الذي لا تزال فيه المؤسسة الدينية تحكم سيطرتها على الشارع وعلى عقول الناس بتفسيرات شديدة الضيق لا اجتهاد فيها. لقد سلبت منا إرادة التفكير. إرادة التحليل المنطقي. إرادة العقل الحر، فأدمى السوط الديني الإسلامي ظهور المسيحيين.. وظهورنا نحن أيضا.





Matty AL Mache