المحرر موضوع: بن لادن واولاد صدام - لماذا يقتلوهم ولا يلقون القبض عليهم؟  (زيارة 1731 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل صائب خليل

  • Hero Member
  • *****
  • Thank You
  • -Given: 2
  • -Receive: 9
  • مشاركة: 575
بن لادن واولاد صدام - لماذا يقتلوهم ولا يلقون القبض عليهم؟


ملاحظة: كتبت المقالة كمرجع في لموضوع، وتتوفر منها نسخة أنكليزية وكذلك بشكل ملف وورد مع روابط مدمجة (غير مفتوحة)

أثار اعلان الرئيس أوباما(1) عن قتل أسامة بن لادن في مقره في باكستان (2)، (والذي كان "مكشوفاً بحيث أنه يفتقر فقط إلى وضع إعلان (3) من النيون على سقفه يقول: هنا القاعدة" ، وفقا لكاتب معروف)، ردود فعل الكثير في جميع أنحاء العالم (4) كذلك أثارت الأجوبة الرسمية حول تفاصيل العملية وأسباب الدفن المتسرع(5) المزيد من التساؤلات، ولم تكن تلك الأجوبة مقنعة ، لا للمسلمين ولا لكثير من الغربيين(6). وتساءل البعض عما إذا كان يجب تصديق حكومتهم (7) (الأمريكية) "بعد كل تلك السنوات من الكذب "، وكتب قصة خيالية تصور بوش(8) يقدم قصة مماثلة عن واحدة من أكاذيبه ، وطلب المقارنة.

كذلك الأمر بالنسبة إلى الإدعاء بأن أسامة "قتل والقي في البحر" دون أثر ، فلا يسهل تصديق (9): "بأن الحكومة قامت بإغراق دليل على نجاحها في المحيط ، وأنها تمتلك بعض الصور التي قد يتم الافراج ، يوما ما"!

وأثار المزيد من الشكوك والأسئلة، التغيير الكبير في القصة التي قدمها البيت الأبيض عن نسختها الرسمية الأولى.  لم يكن هذا التغيير يهدف لإضافة معلومات جديدة أو توضيح بعض التفاصيل الغامضة ، ولكن تم "الغاء" بعض من المعلومات التي قدمت بشكل محدد وواضح في النسخة الأولى من القصة. وسحب البيت الابيض (10) على ما يبدو بهذه الطريقة محاولة لتصوير بن لادن على أنه شخص جبان (11) يختبئ وراء زوجته، وهي قصة لم يكن سهلاً بيعها إعلامياً. كذلك سحب في النسخة الثانية تماما قصة "القتال الشرس" الذي دار مع أسامة، بل تبين هذه المرة أن أسامة لم يكن مسلحا!
 وقال مسؤولون باكستانيون ان ابنة بن لادن أكدت أن والدها كان على قيد الحياة بعد إلقاء القبض عليه (12)، ثم تم قتله من قبل القوات الخاصة الامريكية.  ونفت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (13) ذلك.
وقال رئيس وكالة المخابرات المركزية انه لا توجد لقطات فيديو حية للهجوم (14)! مما "أضاف إلى البلبلة (15) حول حقيقة ما حدث في المجمع".

لماذا صنعوا قصتين من ذلك؟ يمكننا محاولة لتخمين فقط.  ربما أرادوا قصة بطولية مذهلة للمارينز في البداية ، ثم غيروا رأيهم لسبب ما.  أما الصورة الحقيقة فتبدو بعيدة عن البطولة، فـ "الجيش الباكستاني يرسم صورة مختلفة (16) عن الصورة الأمريكية لأسامة بن لادن في خاتمة حياته : صورة بعيدة عن صورته باعتباره "العقل المدبر الارهاب الذي لا يزال يحاول ضرب امريكا"، فهو يؤكد أنه لم يعد إلا "إرهابي شائخ يختبئ في غرفة فارغة ، يفتقر الى المال ويكافح من أجل الحفاظ على قبضته على تنظيم القاعدة ".

وبمناسبة الحديث عن الصور ، أبرز هذا الحدث الدموي، قصصاً عن صور مسلية أيضاً، إليكم هذه القصة : هيلاري كلينتون تمت إزالتها (17) من صورة متابعة العملية، من قبل صحيفة أمريكية يهودية ، والتي تعتقد أن نشر صور النساء في صحيفة "يمكن أن يثير إيحاءات جنسية"!

وهناك صور دموية منها صورة أثارت الكثير من اللغط ، كانت تمثل بن لادن وقد قتل برصاصات في رأسه ، وقد نشرتها وسائل الاعلام "الكلاسيكية" (18) (وليس إعلام "نظريات المؤامرة"!) وقد تبين أنها كاذبة كما اوضحت صحيفة الكارديان (19) . كذلك أتى صحفي باستفسارات منطقية (20) وشكوك حول الصور التي نشرت للمجمع.

كان التفسير الرسمي لكل تلك الأخطاء الرسمية هو "التسرع (21)" و "ضباب الحرب".  لكن كاتباً طرح سؤالاً ذكياً (22) ومناسباً فقال: لكنكم تقولون أنه لم يكن هناك قتال ، فمن أين  أتى "ضباب الحرب" هذا ؟

هناك المزيد من الأسئلة الجيدة تدور في الصحافة، وهذا أحدها (23) :
"لماذا يا ترى..هذا " العقل المدبر الارهاب "-- الذي هزم ليست فقط وكالة المخابرات المركزية ومكتب التحقيقات الفيدرالي ، ولكن أيضاً كل وكالات الاستخبارات الأميركية الـ 16 جنبا إلى جنب مع جهاز الموساد الإسرائيلي وأجهزة الاستخبارات في حلف الناتو ، والذي هزم نوراد (NORAD) ، ومجلس الأمن القومي ، والبنتاغون وهيئة الأركان المشتركة ، وسلاح الجو الاميركي ، وجهاز مراقبة الحركة الجوية ، والذي تمكن من الإلتفاف حول الإجراءات الأمنية أربع مرات في المطارات الامريكية في ساعة واحدة في اليوم نفسه، والذي تمكن من عبور أحدث الأجهزة المتطورة في العالم للدفاع الجوي التي يمتلكها البنتاغون، والذي تمكن من أن يضرب ثلاث طائرات في ثلاثة مبان بواسطة طيارين لم يتعلموا الطيران – لماذا لم يتمكن من تنفيذ أي هجوم آخر خلال عشر سنوات تقريبا؟ هل يعتقد الأميركيون حقا أن نظام الأمن الحكومي، والذي فشل تماما عندما واجه بضعة من السعوديين يحملون سكاكين صغيرة لقطع البلاستك والورق، يمكن أن يجدد نفسه بين عشية وضحاها ليصل الى الكمال؟ "
كاتب آخر يذكرنا بمسألة أخرى (24) ما زالت غير منتهية في هذه القضية :"لا أحد اليوم يتذكر أن فوكس نيوز أعلنت في كانون الأول 2001 ، ان اسامة بن لادن قد وافته المنية بسبب المرض".

أسئلة كثيرة جدا بقيت دون إجابات ، وربما ستبقى للأبد ، وحتى لو تمكن المطالبون بها من إجبار حكوماتهم على القيام بالتحقيق وقد نتذكر موضوع ذو صلة (25) يتعلق ببعض الحقائق حول 11 سبتمبر 2001 . يقول تقرير لجنة التحقيق في 9 / 11 أن الّجنة لم يسمح لها بالوصول لا لأعضاء تنظيم القاعدة المتهمين بالمشاركة في الهجمات ، ولا الى المحققين الذين استجوبوهم. وهكذا لم يكن للجنة أن تحقق في مدى مصداقية رواية المعتقلين، ولا توضيح النقاط الغامضة في المعطيات."

رحل الجسم ، ولكن " التخلص من أسطورة أسامة (26) بن لادن (لن) يكون بنفس السهولة". لقد كلف الموضوع (27) أمريكا 200 سنة من الجهد والتنمية على مستوى الديمقراطية الاجتماعية ، كما لاحظ أحد الكتاب. كذلك أعطى كاتب آخر تكاليف قصة بن لادن في تعداد الحروب  والدولارات والضحايا.

عندما سمعت القصة هذه الغارة وقتل بن لادن، تذكرت فوراً سؤالاً معيناً دار في رأسي منذ زمن ، وبقي سؤالاً بلا جواب. فعندما قتلت القوات الامريكية ولدي صدام حسين القميئين في يوليو 2003 : تساءلت لماذا يقتلوهم؟ والآن ، لماذا قتلوه؟ وفي كلتا الحالتين ، يبدو أنهم كانوا يمتلكون السيطرة الكاملة على الموقف ، وفقا لروايتهم نفسها ، لذلك أتساءل مرة ثانية لماذا يقتلوهم دائماً (تقريباً)؟

والسؤال له ما يبرره من جانبين على الأقل : الجانب الأمني ، والجانب الشرعي – الأخلاقي.  سأبدأ في مناقشة المنفعة الأمنية، لأن الشرعية والأخلاق لم تعد تثير اهتمام كثير من الناس هذه الأيام.

كان عدي وقصي في عام 2003 بالتأكيد مصدرا للمعلومات من أعلى المستويات ، لا سيما إذا تذكرنا أنه في ذلك الوقت ، لم يكن صدام قد القي القبض عليه بعد. ولا يستطيع المرء حتى أن يحلم بكنز معلومات أفضل ، باستثناء صدام نفسه. إذن لماذا قتلوهما؟
والآن يطرح السؤال نفسه مع مقتل بن لادن. لا تستطيع الرواية الرسمية ، التي تم تعديلها في العديد من التفاصيل الأساسية لأسباب غير مفهومة ، المساعدة في الإجابة على السؤال عن رد الفعل الغريب للقوات الأمريكية في مثل هذه الحالات.

بحثت في الإنترنت عن تلك الإجابات ، فلم أجد سوى الكثير من الناس تطرح نفس أسئلتي وأسئلة أكثر كثيرة  :
اقترح بعض المحللين (28) انه "بواسطة الغارة الأميركية ، يتم تجنب المحاكمة".  وأنه "عن طريق قتل اسامة بن لادن بدلا من القبض عليه، يمنكن للولايات المتحدة أن تتخلص من مشهد قاعة المحكمة التي كان يمكن أن تعطي تنظيم القاعدة دعاية وتخلق صداعا سياسيا للرئيس باراك أوباما".
وقال ضابط بالجيش "" هناك خطر حقيقي لو تم القبض عليه ، ومحاكمته كان يمكن أن تصبح  مثل السيرك ، وسجنه أيضاً قد يصبح سيرك ".
وقال آخرون إن تقديمه للعدالة كان سيكون امراً "معقداً"!
"سيرك"؟ "معقد"؟ أعتقد أنه ينبغي أن نجد أسباباً أكثر إقناعاً لتبرير " الإغتيال بلا محاكمة ولقتل المصدر الأكثر قيمة للمعلومات الإستخبارية على هذا الكوكب" كما وصف الأمر أحد الكتاب (29).

يبدو أن الأمريكان غير معنيين حقاً بالمعلومات الإستخبارية الأكثر خطورة عن الإرهاب!

هل ينطلقون من المنطق القائل بأنه مع نهاية بن لادن تكون "المهمة أنجزت"؟ لا يبدو أن الأمر كذلك، فجميع مسؤوليهم، من أوباما إلى كلنتون إلى تشيني وغيره يقولون بأن الأمر مازال طويلاً.
علاوة على ذلك ، فقد رفضوا الحصول على بن لادن قبل وقت طويل ، عندما كان هذا "الإرهاب" مازال في مهده، وحين يفترض أنهم كانوا بحاجة إلى اية قطعة معلومات يمكن الحصول عليها.
حينها رفض الرئيس جورج بوش العرض (30) المقدم من طالبان في فبراير 2002 لتسليم بن لادن بشرط أن تقدم الولايات المتحدة الأدلة على علاقته بالحادث. هذا الرفض يعني إما أنها لا تستطيع تقديم أي أدلة ، (ولا حتى "دليل" أعرج ، وهو أمر غير محتمل) أو أنهم كانوا يريدون الحرب نفسها ، وليس اعتقال المشتبه بهم في احداث 11 أيلول.

على الرغم من سمعة بن لادن ، فأن عدداً لا بأس به من الكتاب والمفكرين وخبراء القانون (31) تساءل بشدة عن الرسالة الشرعية والأخلاقية التي يرسلها للعالم ما وصفوه بـ "قتل خارج نطاق القضاء".

كتب نعوم تشومسكي (32) : "لم يكن هناك على ما يبدو أية محاولة للقبض على الضحية العزلاء ، كما يفترض أنه كان ممكناً لمن يمتلك 80 من الكوماندوس الذين لم يواجهوا عمليا أية مقاومة باستثناء ، كما يدعون ، من زوجته ، التي اندفعت نحوهم."

يذكرنا تشومسكي بأن بن لادن ليس سوى "مشتبه به" وانه "في أبريل 2002 ، قام رئيس مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) ، روبرت مولر ، بإبلاغ للصحافة أنه بعد التحقيق الأكثر تركيزاً في التاريخ ، فأن مكتب التحقيقات الفدرالي لا يستطيع أن يقول أكثر من أنه" يعتقد" ان المؤامرة دبرت في أفغانستان ، على الرغم من التنفيذ بدأ في دولة الإمارات العربية المتحدة وألمانيا.  هذا ما كانوا "يعتقدون" به فقط في أبريل 2002 ، ومن الواضح أنهم لم يكونوا يعرفون أكثر من ذلك قبل ذلك التاريخ بـ 8 أشهر ، عندما كانت واشنطن قد رفضت عروض مبدئية من قبل (.....) طالبان لتسليم بن لادن إذا قدمت لهم الأدلة التي ، وكما عرفنا في وقت قريب ، بأن واشنطن لم تكن تمتلكها ".

يذكرنا أحد الكتاب (33) بأنه "في عام 1993 عندما وقع الهجوم الأول على مركز التجارة العالمي ، تم اعتبارها جريمة ، وعوملت على هذا النحو.  وبحلول عام 1995 كل المسؤولين في المشاركة بالجريمة قد القي القبض عليهم وحوكموا وأدينوا. لم يكن هناك إعلان لـ "حرب على الإرهاب" ، ولم يتم غزو أي بلد ، ولم تطبع رزم من اوراق اللعب بصور من الأفراد المطلوبين ولا استعراضات عظمى. بدلا من ذلك ، أسفر التحقيق الجنائي الدقيق والشامل عن إعتقالات تمت دون اطلاق رصاصة واحدة. "

كاتب آخر يرى (34) أن الهدف المشترك لكل من هذه الغارة وغوانتانامو هو
"إرسال رسالة مفادها أن الولايات المتحدة غرقت في عمق الوحشية وتخلت عن أي التزام بالقواعد التقليدية للسلوك (....) فالجميع يعرف الآن أن القواعد لا تنطبق على أمريكا."

ويسخر آخر بمرارة (35) : "كان علينا أن تدمير حرياتنا من أجل إنقاذها . (....) الآن وقد تم قتل قاتل واحد،  ماذا نحن فاعلون مع جميع القتلة في وسطنا، الذين قتلوه؟"

كاتب آخر يشير (36) إلى أن الأمر قد يكون ضمن المحاولات للمضي قدما في ثقافة الوحشية خطوة أبعد :
"في قطعة الدعاية هذه تفوح رائحة التفوق الأميركي ، (....) فكما كشف المسؤولين يوم الاثنين فأن " اسامة بن لادن ، تم اصطياده (...) بمساعدة المعلومات المستقاة قبل عدة سنوات من المعتقلين في سجون المخابرات المركزية السرية في مواقع في أوروبا الشرقية " ثم يتساءل الكاتب :" هل سيلاحظ الشعب الأمريكي بأن الفقرة الأولى من هذا "التقرير" تسعى لتبرير سجون المخابرات المركزية ، والتعذيب؟ فهي توحي بأنه بدون تلك السجون السرية والتعذيب فأن ما أسمته بـ "العقل المدبر الارهاب" كان سيبقى طليقاً حتى الساعة. "!

كاتب يعود بنا ليذكرنا بتعريف الحضارة (37) فيقول أن : "اسخيليوس ، في ثلاثيته (اوريستيا) (Oresteia  )  يبين لنا أن الحضارة تبدأ عندما تلقي غلة الانتقام بسلاحها لصالح العدالة"
لذا يكتب "كاي رايت" (38) ردا على بيان أوباما المتفاخر بالحادث وإشارته إلى عظمة اميركا، فيقول أن  "القدرة على قتل بن لادن ، لا يجعل أمريكا عظيمة" حيث يلاحظ : "إن الرئيس يقول أن يمكننا أن نفعل شيئا لأننا نستطيع أن نقتل. لانستطيع وقف معدلات الفقر من التصاعد والوصول إلى النسبة القياسية 14,3 في المئة من الأميركيين في عام 2009 ، ولكننا يمكننا أن نقتل لذلك نحن متميزون!  واحدة من كل أربع عائلات من السود واللاتينيين يعيشون تحت خط الفقر الآن ، معدل الفقر بين الأطفال في أميركا بلغ واحد من كل خمسة أطفال ، وهو ثاني أسوأ بين الدول الغنية، بعد المكسيك. ولكن يمكننا أن نقتل ، لذلك نحن عظماء!  لدينا النظام الأكثر كلفة في العالم للرعاية الصحية ، وفي 2009 وحتى الآن فأن معدل وفيات الرضع في الولايات المتحدة يأتي بعد 29 بلداً تسبقنا، وهو الأسوأ من بين الدول الغنية. لماذا؟ لأن معدل وفيات الرضع مرتفعة جدا بين النساء السود واللاتينيات. نحن لا نستطيع توفير العدالة بالنسبة لهم ، ولكننا نستطيع ان نقتل ونفخر بأننا حققنا العدالة!

لذا ، ومن كل ما سبق، يبدو أن هناك أسباباً اكثر من كافية لأن تحاول الولايات المتحدة إعتقال المطلوب بدلاً من قتله ، ما استطاعت إلى ذلك سبيلاً. لقد كان   وكان ذلك ممكنا في بغداد في حينها ، والآن في أبوت آباد، فالجيش الامريكي كان على ما يبدو يفرض السيطرة الكاملة على الوضع في الحالتين.
فوفقا للقصة الأمريكية الرسمية عن اعتقال ولدي صدام ، فأن قوة من الجيش الأمريكي حاصرت مخبئهما في أحد البيوت، لذلك لم تكن هناك أية فرصة للفرار، فلماذا تم قتلهما؟ هل  رفضا الاستسلام؟ (أم "كان من المتوقع" أن يرفضا الاستسلام؟) ؟ هل ان الجيش الامريكي لم يكن يريد المخاطرة بأية احتمالات للخسائر بين الجنود الاميركيين؟ ولكن تلك المعلومات يمكن ان توفر الكثير من الضحايا الأمريكان، حسبما نفهمه من السياسة الأمريكية في الموضوع؟ وحتى إن افترضنا ان ذلك صحيح فيمكنك أن تحاصرهما دون الدخول معهما أو حمايتهما في أي قتال.  وحتى إن بادروا بإطلاق النار ، يمكن الإكتفاء بالإنتظار حتى يغيروا رأيهم أو يغيره لهم الجوع والعطش.
قد يقتلون أنفسهم؟ بالطبع هناك مثل هذا الاحتمال ، ولكن هناك فرصة أيضاً ان لا يفعلا، كلاهما او أي منهما، ويفضلا الإستسلام ، فلماذا يتم التفريط بمثل هذه الفرصة؟ لم استطع العثور على أي إجابة مقبولة في ذلك الحين ، ولا استطيع  العثور عليها الآن في قصة قتل بن لادن.

أتساءل: أيكون تفسير عدم اهتمامهم بالمعلومات، هو انهم كانوا يعرفون كل شيء منذ البداية؟

بعد أن قالوا كل ما يمكن أن يقال ، فإن الأميركيين الذين يشعرون بالقلق بشأن الطريقة التي سارت بها الامور حتى الآن، فأنهم يقبلونها على مضض كحقيقة واقعة لاحول لهم لتغييرها، ويبدأون بطرح الأسئلة عن المستقبل (39) : "ألان وقد قتل بن لادن، هل لنا ان نستعيد حرياتنا؟ دعونا نتذكر مرة أخرى من نحن، وأن نبدأ في إعادة بناء ثقتنا في أنفسنا -- بدءا من منظومة العدالة لدينا".

يحاول خبراء في الشرق الأوسط تذكير حكومتهم بأن استطلاعات الرأي تظهر ان "القواعد الامريكية تنج الكراهية للأمريكان (40)".
وحاول آخرون أن يجدوا لقياداتهم وبلدانهم مخرجاً من الورطة فذكروهم بالتجربة السابقة (41) عندما " عرض السناتور جورج ايكن من ولاية فيرمونت في 1960 على رئيسين أميركيين خطة للتخلص من حرب فيتنام تتمثل في: إعلان النصر والعودة الى الوطن"

ولكن ليس مع الكثير من  الأوهام والأمل (42)، فيقول أحدهم : "وهكذا ، والآن بعد أن مات بن لادن، هل يمكننا سحب قواتها من أفغانستان ، والسماح للأفغان أن يقرروا مستقبلهم؟ هل يمكننا أن نوجه اعتذارنا لأسر المليون عراقي الذين قتلوا في غزو العراق، وأن نمضي إلى الخطوة التالية في الحل؟ هل يمكننا وقف دس أنوفنا في الشؤون الداخلية لكل دولة ، في كل قارة ، في كل ركن من أركان هذا الكوكب؟ بالطبع لا. انه كوكبنا نحن فقط ، أليس كذلك؟ "
ولأن "الحرب على الارهاب" ليس لها "نقطة واضحة يمكن ان نعلن فيها انتصارنا –فأن الإرهاب هو التكتيك الذي سيبقى معنا طوال حياتنا (43)! "ويضيف:" "الحرب على الإرهاب" خلقت حيلاً جديداً من المسلحين. "وأوباما ، كلينتون وتشيني وتقريبا الجميع يقول ان" الحرب مستمرة ."  لقد رفعت أرقام الاستطلاع لصالح أوباما (44) ، وهذا كل شيء!

من الطبيعي في هذه اللحظة التاريخية المميزة من تاريخ ما يسمى بـ "الحرب على الإرهاب" أن يحاول البعض تذكر البحث عن الأسباب التي تقف وراءها. فأشار أحد الكتاب إلى دراسة تبين أن " الدعم العسكري الذي تقدمه الولايات المتحدة للحكومات الأجنبية يتسب في زيادة الهجمات الارهابية (45) على المواطنين الأمريكيين".
ولا أملك إلا الإشارة هنا إلى فلم الفيديو الذي يتحدث عن تجربة "سام ريتشارد"(46) في محاولة فهم الآخر، تحت عنوان "إنهم قادمون لقتلنا" كإحدى اروع الدراسات عن الموضوع.

 لكن مرارة الشعور بالفقدان المستمر المتزايد للحريات بسبب "الحرب" ، وتذكر التفسير المضحك لبوش أنتجت افكاراً ساخرة مرة.
 كتب أحدهم  (47) بذكاء : "إذا كان تنظيم القاعدة قد هاجمنا "لأنهم يكرهوننا لحرياتنا ، كما يكرر الرؤساء الأميركيين ادعاء ذلك بلا ملل، فلا بد أن القاعدة يحبوننا الآن أكثر بكثير!"

 ليس لدى الجميع ذلك المزاج للسخرية. فيعلق قارئ (48) على إحدى المقالات مذكراً بأن : "في كل واحدة من المحاولات "الإرهابية" التي حدثت منذ عام 2001 والتي فشلت أو ربما كانت مجرد وهم ، هناك دائماً عنصر مخبر لمكتب التحقيقات الاتحادي في القصة -- كل واحدة منها بلا استثناء!"..." ثم حين أسأل نفسي "لماذا"  فلا أجد جواباً إلا: لأن أنا وأنت هو الخطر الحقيقي ، ليس بعض من حلم بالتسجيل في منظمة إرهابية أو مسلح بمفرده ...—نحن العدو ".

وعندما نتحدث عن دولة تجد من شعبها عدواً لها، فإننا نتذكر جورج اوريل (49) والدولة البوليسية التي تراقب كل شخص، وصاحب "مزرعة الحيوانات". وهنا يشير أحد الكتاب إلى الكتاب الأشهر لأورويل فيقول : "الاميركيين يعيشون في قصة جورج أورويل "1984." ولمن لم يقرأ تنبؤ أورويل لما سيحدث في عصرنا ، حيث حكومة "الأخ الأكبر" ، وحيث يصدق المواطنون كل أكاذيب الحكومة بلا تمحيص ".
ولا تكون المقارنة مع دولة أورويل 1984 البوليسية، حيث تضع الحكومة كل شعبها تحت المراقبة الكاملة، لأنه هو "العدو" ، أمراً مبالغاً فيه ، اذا حاولنا متابعة الأخبار حول الموضوع.  وبالمناسبة ، فإن التقرير الأخير للكونغرس حول استخدام وزارة العدل لصلاحيات المراقبة الاستخباراتية الذي صدر للتو ، يظهر زيادة كبيرة في عدد من الأميركيين الموضوعين تحت المراقبة (50) من قبل مكتب التحقيقات الفدرالي -- بدون إشراف قضائي ، والذي يكاد يتضاعف في سنة واحدة (! 2010 مقارنة مع 2009)!

مقلق جدا أيضا هو الخبر القائل بأن الفريق الامريكي الذي خصص لعملية قتل بن لادل، قد تم إعداده للاشتباك مع القوات الباكستانية (51) إذا وجد ذلك ضروريا ، وأن أوباما تولى بنفسه الإهتمام بهذه النقطة! هذا التصعيد في توتر علاقة سيئة بالفعل ، يثير تهديدات بفتح حرب أخرى جديدة لأمريكا (52) ، مع باكستان هذه المرة.

أما بالنسبة لرد الفعل الباكستاني فقد قررت الحكومة، رغم بعض المحاولات لفرض إجراء تحقيق ، عدم إجراء تحقيق (53) من أي نوع وعلى أي مستوى على الإطلاق" ، ولا يتوقع إجراء أي تحقيق جدي أو موثوق به من قبل الحكومة الأمريكية ، لذلك فيمكننا أن ننسى جميعاً أسئلتنا الكثيرة التي تقلقنا.

مع كل هذه الفوضى، فأن المرء يتساءل فيما إذا كانت الحقيقة بتلك الصعوبة بحيث ان تجنب كشف الحقائق يجعل الحكومة الأمريكية تبدو كالرجل السكران الذي لا يستطيع تجميع قصة معقولة قادرة على الإجابة عن الأسئلة، أم ان الحكومة الأمريكية تتعمد ترك شعبها وشعوب العالم تصارع في حيرتها بحثاً عن الأجوبة وإملاء "الثقوب السوداء" في قصصها، وأن تجعلهم يشعرون بالإحباط والهزيمة والتخلي عن طرح الأسئلة عما تفعله وتقوله، وربما توصلنا إلى النقطة التي يمكن لها ان تتحدى بصراحة وتقول: "نعم نحن فعلنا ذلك، وماذا أيضاً؟ " كما كتب أحد المعلقين.

قال رئيس تحرير "مجلة الإستكشاف العلمي" ، برنهارد هايش (Bernhard Haisch):  "تحقيق التقدم يتم من خلال الإجابة عن الأسئلة، والإكتشافات تتم من خلال تمحيص الأجوبة". لكننا لا نحصل على أجوبة معقولة بالحد الأدنى لنأمل منها "تحقيق التقدم"، لذلك لا يبقى من أمل أمام الإنسانية لإنقاذها من هذا الوضع الخطير إلا تحقيق "الإكتشافات" من خلال نشر عادة المراجعة والتساؤل و "تمحيص الأجوبة" بشكل كاف بين الناس.


صائب خليل: كاتب عراقي
Saieb.khalil@gmail.com
تتوفر هذه المقالة باللغة الإنجليزية

(1) http://www.truth-out.org/transcript-remarks-president-obama-osama-bin-laden/1304311403
(2) http://abcnews.go.com/International/slideshow/photos-inside-osama-bin-laden-kill-zone-13508190
(3)  http://www.informationclearinghouse.info/article28008.htm
(4)  http://www.amazfacts.com/2011/05/global-reactions-to-news-of-osama-bin.html 
(5) http://www.guardian.co.uk/world/2011/may/02/osama-bin-laden-dead-pakistan
(6) http://www.truth-out.org/white-house-osama-bin-laden-dead/1304304877
(7) http://blogs.alternet.org/speakeasy/2011/05/03/12-questions-about-bin-laden
(8) http://www.informationclearinghouse.info/article28028.htm
(9) http://www.informationclearinghouse.info/article28029.htm
(10) http://tpmmuckraker.talkingpointsmemo.com/2011/05/administration_backs_off_tale_of_osama_bin_laden_using_wife_as_human_shield.php
(11) http://www.informationclearinghouse.info/article28012.htm
(12) http://www.informationclearinghouse.info/article28024.htm
(13) http://firstread.msnbc.msn.com/_news/2011/05/04/6583764-cia-denies-bin-laden-was-captured-before-his-killing?ocid=twitter
(14) http://www.smh.com.au/world/doubts-grow-on-us-version-of-strike-against-bin-laden-20110505-1eaah.html#ixzz1Lwqa68HW
(15) http://www.smh.com.au/world/doubts-grow-on-us-version-of-strike-against-bin-laden-20110505-1eaah.html
(16) http://www.ajc.com/news/nation-world/pakistan-paints-dismal-image-936998.html
(17) http://www.huffingtonpost.com/2011/05/09/hillary-clinton-der-tzitung-removed-situation-room_n_859254.html
(18) http://www.infowars.com/media-builds-strawman-argument-around-dead-obl-photos/   
(19) http://www.guardian.co.uk/world/2011/may/02/osama-bin-laden-photo-fake
(20) http://blog.alexanderhiggins.com/2011/05/03/numerous-oddities-osama-bin-laden-compound-photo-video-22190/
(21) http://www.politico.com/news/stories/0511/54162.html
(22) http://www.informationclearinghouse.info/article28029.htm
(23) http://www.informationclearinghouse.info/article28016.htm
(24) http://www.foxnews.com/story/0,2933,41576,00.html
(25) http://www.informationclearinghouse.info/article28036.htm
(26) http://www.informationclearinghouse.info/article28008.htm
(27) http://refreshingnews9.blogspot.com/2011/05/bin-laden-3519-days-2-wars-1283.html
(28) http://www.alternet.org/rss/breaking_news/577231/with_raid,_us_avoids__trial,_tomb_for_bin_laden/
(29) http://www.informationclearinghouse.info/article28029.htm
(30) USA refused Bin Laden's capture February 27th 2001
(31) http://www.informationclearinghouse.info/article28020.htm
(32) http://www.informationclearinghouse.info/article28045.htm
(33) http://www.truth-out.org/white-house-osama-bin-laden-dead/1304304877
(34) http://www.informationclearinghouse.info/article28014.htm
(35) http://www.informationclearinghouse.info/article28038.htm
(36) http://www.informationclearinghouse.info/article28016.htm
(37) http://www.informationclearinghouse.info/article28038.htm
(38) http://www.colorlines.com/archives/2011/05/the_ability_to_kill_osama_bin_laden_does_not_make_america_great.html
(39) http://www.alternet.org/world/150830/now_that_bin_laden_is_dead,_can_we_have_our_freedoms_back?page=entire
(40) http://www.truth-out.org/chris-hedges-speaks-osama-bin-laden%E2%80%99s-death/1304343151
(41) http://www.tomdispatch.com/post/175388/tomgram%3A_engelhardt%2C_osama_dead_and_alive/#more
(42) http://www.informationclearinghouse.info/article28014.htm
(43) http://www.alternet.org/story/150813/bin_ladens_killing_shows_the_utter_folly_of_our_war_on_terror?page=2
(44) http://www.informationclearinghouse.info/article28023.htm
(45) http://www.informationclearinghouse.info/article28035.htm
(46) http://www.informationclearinghouse.info/article26937.htm
(47) http://www.informationclearinghouse.info/article28036.htm
(48) http://www.informationclearinghouse.info/article28036.htm
(49) http://www.informationclearinghouse.info/article28062.htm
(50) http://www.cato-at-liberty.org/record-number-of-americans-targeted-by-national-security-letters/
(51) http://tribune.com.pk/story/165612/us-was-prepared-for-clash-with-pakistani-forces-in-bin-laden-raid-report/
(52) http://www.informationclearinghouse.info/article28058.htm
(53) http://www.thenews.com.pk/TodaysPrintDetail.aspx?ID=45852&Cat=6&dt=5/9/2011



« آخر تحرير: مايو 13, 2011, 10:00:49 مسائاً بواسطة برطلي دوت نت »


Share me

Digg  Facebook  SlashDot  Delicious  Technorati  Twitter  Google  Yahoo