المحرر موضوع: برطلي السريانية, سمير حنا  (زيارة 1554 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل د.عبد الاحد متي دنحا

  • Hero Member
  • *****
  • Thank You
  • -Given: 11
  • -Receive: 35
  • مشاركة: 2219
برطلي السريانية, سمير حنا
« في: مارس 31, 2011, 01:39:07 مسائاً »

حصلت على الايميل رد لمقالتي "بلدتي الجريحة برطلي" من عزيزي الاستاذ سمير حنا المحترم و هذا نصه:
لقد احتفظت برطلي بهويتها السريانية قرونا طويلة بالرغم من الأهوال والمصائب التي حلت بها على مر الزمان. ولم تخسرها إلا حين بدأ أهلوها يفرطون بها. بدأوا بنبذ اللغة الأم منذ ستين سنة ونيف وينحنون لرياح التغيير وحلول العربية محل اللغة الأم بادعاء التثقف ومواكبة العصر والتعلم.
أذكر أن أجدادي كانوا بارعين باللغة السريانية ويترجمون قصص الكتاب المقدس ترجمة فورية لسامعيهم. وكانوا يحسبون ببراعة مستخدمين الأعداد السريانية التي هي عبارة عن القيمة العددية المعطاة لكل حرف.. ومع هذا كانوا في عرف الدولة أميين.. يا للعار.. كانوا يتقنون لغة عاشت آلاف السنين وما زالت، حملت على أكتافها الحضارات وكانت معبَرا للمعرفة البشرية عبر التاريخ والجغرافيا وأعطت نعمة الحرف هبة خالصة للغات الأخرى وكانوا يعدونهم أميين.؟؟؟
وانطلت الحيلة على البرطليين وباتوا يحسون بالحرج وهم يتحدثون لغتهم متحولين إلى العربية متأثرين بوسائل الإعلام السمرئية والتعليم بالعربية مع إهمال متعمد للسريانية من قبل أهلها أولا مؤثرين التحدث بسوادية تغلب عليها عربية جلفية مطوعة بصيغة برطلية. ولا ريب أن أول الروابط الإنسانية والقومية هو اللغة؛ فإن أضاع شعب لغته أضاع هويته وإن أضاع هويته فرط بوطنه. لقد جَنَوا علينا وجَنَينا على أنفسنا.. وبعد أن كان المد في مبتداه أصبح الآن في قمته وما درأناه وهو في مبتداه فكيف ندرؤه وهو في عنفوانه؟ ضاقت بنا فسحة الأمل، فقدناه من غير أن ندري، تمزقنا ونثرت أشلاؤنا في جهات العالم الأربع، جيلنا الآن يتذكر أزقة برطلي ومروج باخديدا وتلال ألقوش وبعضنا يتذكر أروقة الموصل وشوارع بغداد والبصرة وجامعاتها، فهل يقوم من الجيل القادم من سمع بها أو من يفكر أو يشعر بالانتماء إليها؟  قطعنا تذكراتنا باتجاه واحد لا عودة منه بملء إرادتنا.
فما العمل الآن وقد تشرذمنا وتفرقنا ولم يعد من سبيل للعودة؟ هل أرى يوما أبناء برطلي وباخديدا وتلكيف وباطنايا وتللسقف وعنكاوا وألقوش وباقوفا وزاخو وكرمليس وزاويتا ومانجيش وأرادن وديرلوك وشقلاوا وعماديا و.. أينما كانوا يتحدثون السوادية وأكثرهم يتحدث ويكتب بالسريانية والكثير منهم يتقن السريانية الفصحى كما يتقن العربية والإنجليزية والفرنسية والسويدية والألمانية والإيطالية؟ هل يمكن لنا أن نطالب الحكومة العراقية بالتراجع عن قرارات النظام السابق ونعيد الزمن إلى الوراء ونستعيد أراضينا ونخرج الغرباء من قرانا؟ هل نجد من يشتري الأرض ويبنيها ويسكن فيها؟بل يا ترى هل نجد من يزرع الأرض إن عاد الزمان إلى 1970؟
هل ازداد عددنا عما كان عليه يوما ما قبل ثلاثين عاما؟ فهل يعقل بعد كل ذلك أن نصمد بوجه التشويه الديموغرافي للمنطقة؟ الأمل ضعيف والمد عارم فلنحافظ على ما بقي لدينا.. على ما يمكننا المحافظة عليه

ودمتم لبرطلي الحبيبة

سمير حنا
« آخر تحرير: مارس 31, 2011, 11:24:05 مسائاً بواسطة د.عبد الاحد متي دنحا »
لو إن كل إنسان زرع بذرة مثمرة لكانت البشرية بألف خير


Share me

Digg  Facebook  SlashDot  Delicious  Technorati  Twitter  Google  Yahoo