المحرر موضوع: خمسة و خميسة .. قصة الخرزة الزرقاء  (زيارة 1387 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل ماهر سعيد متي

  • Global Moderator
  • Hero Member
  • ****
  • Thank You
  • -Given: 1
  • -Receive: 37
  • مشاركة: 14456
خمسة و خميسة .. قصة الخرزة الزرقاء
« في: كانون الأول 11, 2012, 06:09:21 مسائاً »
خمسة و خميسة .. قصة الخرزة الزرقاء


تعتبر الخرزة الزرقاء أحد الطقوس الغامضة التي تنتشر بين الكثير من العرب وخاصة المصريين فيما يُعرف شهرة باسم (خمسة وخميسة) وتجدها معروضة للبيع لدى الكثير من العطارين أو بائعي التحف على شكل يد بخمسة أصابع وفي وسطها عين زرقاء، وتكون مرتبطة بسلسلة للتعليق.

فمنهم من يقوم بتعليقها على الأبواب والحوائط، ومنهم من يقوم بتعليقها حول الرقبة، وبعض النساء تصر على وضعها حول رقبة الطفل الصغير المولود حديثاً.
ويختلف الاعتقاد السائد من بلد لأخر حول الخرزة الزرقاء، فمثلاً في المجتمعات العربية يُعتقد أن الخرزة الزرقاء تمنع الحسد، وعين الحسود.
وتختلف التسمية حسب المجتمع الذي توجد به الخرزة الزرقاء، ففي مصر مثلاً يتم تسميتها بـ (الخمسة وخميسة) وفي بعض الدول الأخرى يتم تسميتها بـ (يد فاطمة) نسبة إلى يد السيدة (فاطمة الزهراء) بنت الرسول – صلى الله عليه وسلم – وبالطبع الرسول وابنته منه براء.
بينما اليهود يسمونها بـ (يد مريم) نسبة إلى (مريم) أخت (هارون) و(موسى) عليهم جميعاً السلام، وأيضاً أؤكد أن الأنبياء برءاء من هذا الاعتقاد.
 

 
 
أصل الخرزة الزرقاء
يختلف تفسير أصل الخرزة الزرقاء حسب البلد والدين و المعتقد .. فمثلاً يعتقد بعض المسلمون – خطأ – أنها تشير إلى أركان الإسلام الخمسة، وعند الشيعة هي تعني أهل الكساء الخمس (محمد، فاطمة، عليّ، الحسن، الحسين) عليهم الصلاة والسلام جميعاً. بينما نجد عند اليهود أنها تشير إلى أسفار التوارة الخمس (أسفار موسى).
أما علماء الآثار فيرون أن أصل هذا المعتقد في الديانتين يعود إلى الفينيقيين، حيث كان هذا هو رمز (تانيت) إلهة القمر عندهم، وترمز الدائرة في وسط الكف إلى القمر .. كان هذا في مملكة قرطاج.
هناك أصل آخر للأسطورة يرى أن هذا الرمز أول من استعمله هم شعوب البحر المتوسط الذين كانوا يقطنون السواحل، وذلك بغرض تهديد وإخافة الرومان، والرومان كانوا يتميزون بالعيون الزرقاء، فكأنهم يتوعدون الرومان بخلع عيونهم لو فكروا في اقتحام أراضيهم .. هذه إشارة أخرى لمنشأ العين الزرقاء أو الخرزة الزرقاء.
فكانوا يضعونها على رؤوس العصي التي يحملونها أو على أبواب البيوت أو تُعلق في الأعناق، وكأنما يعبرون بهذه الوسيلة عن رفضهم لأي مستعمر خارجي يطأ أراضيهم.
ومع مرور الوقت وانتهاء خطر الرومان، أو نسيان الغرض الأساسي لهذه القلادة أو الخرزة، (كونها رمز وتعبير عن رفض الاحتلال الخارجي) وسيادة المعتقد الأساسي بكونها سبب للحماية فحسب، فتح الباب على التكهنات الشعبية التي تدور دوماً بين الشعوب، فصار الناس يفسرون الأمر كما يتراءى لهم، ولا يوجد أقرب إلى النفس من التفسيرات الدينية .. هي أقرب وأقصر التفسيرات على القلب أن تربط أي شيء بالدين والدين منه براء.
 
هل للأمر علاقة بالسحر؟
المياليين للتفسيرات السحرية يرون أمراً آخر .. فيرون أن لكل رقم ولكل حرف له دلالات وقدرات سحرية خاصة تدفع الأذى والشرور عن جسم الإنسان، وعليه فإن رقم 5 مرتبطاً بحركة كف اليد في الوجه بطريقة خاصة، يؤدي إلى حماية الإنسان من أي أذي مرتبط بعين الحاسد، أو أي أعمال سحرية قد يتعرض لها.
والحديث عن السحر دائماً مقطوع، فالمرء لا يستطيع إدراك الحق والباطل في أمر السحر، وما يرتبط به، بعضه حقائق والآخر لا يخرج عن كونه هلاوس لبعض الموسوسين.
 


 
 
رأي الدين
الدين لم ينكر السحر بأي صورة من الصور، بل إن السيرة النبوية تكشف لنا أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قد تعرض للسحر على بعض أدواته الشخصية، مثل المشط، والسحر في الإسلام يُصنف على أنه الكبيرة الثالثة بعد الشرك بالله وعقوق الوالدين، حتى أن الحديث النبوي أنبأ صراحة أن السحر شرك يُخرج من الملة، لأفعال يفعلها الساحر ولا يرتضيها الشرع، لما فيها من المخالفة لدين الله بكل الصور.
وعلى الرغم من إقرار الدين للسحر، فلم يرد عن وسيلة ثابتة للتخلص منه، ولكن اجتهادات علماء كثير، قدماء ومحدثون، وكلها تأتي بمفعول جيد لمن خبر الأمر فترة طويلة من الزمن، وبصفة عامة فإن الاستعاذة من السحر والأعمال السحرية بالأذكار النبوية التي تحفظ من كل سوء كافية لأي مسلم ملتزم بعيد عن مواطن الشبهات.
وعليه فإن الخرزة الزرقاء والكف وما شابهها من التعويذات غير مقبولة في الشريعة الإسلامية، لما فيها من مخالفة للعقيدة.
المضحك في الأمر هو أن بعض الحركات اليهودية الداعية إلى السلام قد اتخذت من شعار الخرزة الزرقاء شعاراً لها ظناً منها أنها العامل المشترك بين المسلمين واليهود، وذلك دعوة منها إلى الترابط والجمع بين العقيدة الإسلامية واليهودية.

 
http://www.saqafa.com/article/10994


Share me

Digg  Facebook  SlashDot  Delicious  Technorati  Twitter  Google  Yahoo

 


Back to top