المحرر موضوع: كلمة أخيرة للتفكير قبل أن تذهب للتظاهرات غداً  (زيارة 1732 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل صائب خليل

  • Hero Member
  • *****
  • Thank You
  • -Given: 2
  • -Receive: 9
  • مشاركة: 575
كلمة أخيرة للتفكير قبل أن تذهب للتظاهرات غداً
« في: فبراير 24, 2011, 11:56:55 مسائاً »
غداًَ ستبدا التظاهرات التي يمسك العراقيون قلوبهم قلقاً من ما يخطط لها. ومشكلة العراق في هذه التظاهرات أن الحابل يختلط فيها بالنابل بكل معنى الكلمة. والسبب في ذلك هو أن الحابل يبدو غير قادر على تنظيم تظاهراته بنفسه وتحديد موعد وأجندة مستقلة لها، فلم يجد بداً من الإستعانة بتنظيم النابل، أملاً بأن يستطيع السيطرة عليها وجعلها "غاضبة سلمية"، وأن لا تتحول إلى كابوس لا يعلم إلا الله نتائجه على البلد المحطم، كما تشير إلى ذلك علائم عديدة تتزايد مع اقتراب موعد التظاهرات.

ومن تلك العلائم الخطرة، ما جرى في تظاهرات سبقتها بزمن قصير وضمن نفس الدعوة، في الكوت، وما رافقها من حرائق. كذلك فأن أدبيات أكثر الدعوات نشاطاً، مفعمة بالعنف والتغيير التام وغيرها من العبارات المتطرفة، فمثلاً أقتطع مما أوردته في مقالة سابقة:
"شخص آخر يصدر "بيانا" بالإيميل يرسل فيه الديمقراطية نفسها إلى الموت! ، فهي "تحوّل السوء الى أسوأ !! " و "لا تعترف بشهادات أرقى الجامعات العالمية والعربية والعراقية" و "تجعل الناس غرباء في وطنهم وتُزيد الغرباء غربةً" وهي المسؤولة عن سرقة البنوك والإغتيالات للعلماء لتضع محلهم " من لم يُكمل قراءة دار دور" و تقطع الرؤوس. هل هذا كلام موزون؟
أما "البيان رقم واحد" لـ "جمهورية العراق" فيقول أن جميع الأحزاب في العراق أثبتت فشلها الذريع منذ بداية القرن الماضي وسقطت في مزبلة التأريخ.
وهذا الحكم بمزبلة التاريخ والفشل يغطي فترات "حكم الشيوعيين والشعوبيين برئاسة عبدالكريم قاسم" و القوميين والبعثيين والإحتلال والكردية والإسلام السياسي الأمريكي والإسلامي العراقي والدعوة والمجلس الأعلى والفضيلة والصدري والمؤتمر والوفاق والمكلية والحوزة وهيءة علماء المسلمين وتنظيمات إرهابية وأحزاب أخرى، ويقول لهم البيان "كفى أيها الجهلة..." (ألا يذكرك ذلك بشخص آخر؟).... أذهبوا جميعا الى مزبلة التأريخ.
ورغم أن "شباب العراق" قد ألقى بجميع التنظيمات العراقية في مزبلة التاريخ، ولايمثل أي حركة سياسية أو مرجعية دينية أو تيار أو حزب سياسي، فهو مع ذلك "يمثل العراقيين في كامل مساحة أرض العراق بمحافظاته الثمانية عشر"!
ورغم أنه "يقول وبصوت واحد: لا لجميع الاحزاب السياسي، لا لجميع الاحزاب القومية، لا لجميع الاحزاب الدينية" فهو يدعو جميع العراقيين للمشاركة الفعالة! من أجل "النصر أو الشهادة"! هكذا تكلم قائد ثان للتظاهرات المخططة!"
وهذا حزب البعث يوزع منشورا يتبنى فيه تظاهرات يوم غد ويحث انصاره للاشتراك بها (1)

وهذا خطاب لدون كشيكوت يمكن وضعه بين صدام حسين وبين نزيل في الشماعية،
غدا ًستسقط وتتهاوى العمائم بكل أشكالها ومذاهبها وتظهر من تحتها الشياطن...غدا ًستظهر حقيقة المرسال الراكض واللاهث بين طهران وبغداد وتتضح صورته الحقيقية أمام العبـاد...ويلكم يا من لم تكتفوا بالسكوت عن الحق لسـبع ٍ عجـاف ٍ.(...) غـدا ً إيها الراجفـون هلعا ً من عودة الحيـاة لجثـة متعفنـة لا حيـاة لها إلا في عقولكم المريضـة...غدا ًستقفون أمام الشعب في بروفة الوقوف أمامه عَـزَّ وعـَلاَ يوم لا ظـِلَّ إلا ظــِلَّه..(...) يا ويلكم ثكلتكم أمهاتكم...فالغـد يوم الملحمه..(..) ويوم لا تنفع ما جاءت به المكرمة...ولا تستأخر الحساب لكم يا شـرذمة.
الخطاب موقع باسم "اللجنة القيــادية - التيـار اليسـاري الوطني العراقـي" ومن الواضح أن الخطاب لا يشبه الخطاب اليساري في شيء، والذي طالما تحدث باحترام عن المرجعيات الدينية، ولم يكن له يوماً خطاب تهريجي تهويجي في أي موضوع. بل يمكن القول أن هذا ليس خطاب شخص عاقل، فهو يتصور نفسه يحمل سيفه ويركب حصانه ذاهب غداً إلى مذبحة ليهوي على العمائم بكل أشكالها ومذاهبها ويخرج شياطينها، ولا أستبعد أبداً أنها محاولة لتشويه صورة اليسار أملاً في إثارة الناس ضده بقصد توجيه ضربة إليه، واتمنى أن لا يحاسب هذا بأكثر مما يحاسب نزلاء الشماعية، أو المندسون أصحاب الأجندات السرية، والذين ينتظرون اللحظة المناسبة للإنقضاض. إن كان هناك من يتواصل مع ما يسمى "التيار اليساري الوطني العراقي" فأتمنى أن يعيد حساباته وبسرعة. ويذكر أن الحزب الشيوعي العراقي أصدر بيان أقرب إلى تأييد حق التظاهر من ناحية المبدأ والوقوف "مع الشعب" – أي أشبه بموقف الحكومة قبل بيان المالكي الأخير.

هذا شخص آخر يوجه هجومه إلى الإحتلال ويقول أن "السلطة الجاثمة على صدور أبناء شعبنا هي صنيعة من صنائع المحتل الأمريكي الصفوي، ولا أمل في إصلاحها، إنها مظهر فاسد من مظاهر المحتل وعمليته السياسية الخائبة، ولا سبيل للخلاص منها ومن الفساد المستشري بسببها إلا بالخلاص من سبب وجودها وهو المحتل الأمريكي ووكيله التنفيذي النظام الصفوي الحاكم في إيران"(2)
وطبعاً الحريص على خروج الإحتلال في موعده يفترض ان يحرص على الهدوء الذي لا يعطي أية حجة لبقاء قوات الإحتلال.

من الواضح أن المبيّت خطير، ولا يستبعد أن يقوم المتظاهرون أنفسهم بقتل متظاهر كما حدث في فنزويلا وإيران لإثارة الضجيج ضد الحكومة، أو أي عمل آخر فلا البعثيين يترددون في شيء ولا الأمريكان، وهم شديدي الحماس لتسجيل نقطة في العراق بعد خساراتهم الفادحة في مصر وتونس والباقي القادم. إنني أقترح أن يأخذ من سوف يصر على المشاركة، نقال ذو تصوير فيديو لتصوير أية حادثة ليسهم في كشف الحقيقة لاحقاً.

من الخرافات التي ساقها وكررها الداعون للتظاهر وإسقاط الحكومة، أن المالكي بقي في الحكم طويلاً وأنه يلتصق بالكرسي ألخ. وقد تم تصديق تلك الكذبة بالرغم من وضوحها، بفضل التكرار والتكرار ... "حتى يصدقك الآخرون". فالمالكي لم يبدأ سوى فترته الثانية تواً، في نظام برلماني لا يضع أصلاً اية حدود لترشيح رئيس الوزراء، وإنما للرئيس فقط! رغم ذلك فالجميع يضحك للكاريكاتيرات التي تصور الرجل متمسكاً بالكرسي. الجميع يضحك مع النكات التي صممت خصيصاً لتعكير المياه أمام رؤيته للعالم وحقائقه البسيطة، وبدون أن يطرح الأسئلة ويراجع صحة ما يطرح عليه.

ويقول الناس أنهم اعطوا الحكومة فرصة طويلة، 8 سنوات، دون تحقيق شيء. وليس صعباً أن نفند ذلك، فليس هناك 8 سنوات، والحكومة الأخيرة لم تبدأ بعد. ولقد علق صديقي الدكتور حكمت قائلاً، في أميركا يوقومون بتقييم أداء الرئيس بعد 100 يوم من حكمه، وحين يفشل لا يعتبرونه غير شرعي، أما لدينا فوجدوه غير شرعي، وحتى بدون المئة يوم! أما الإشارة إلى فترة حكم رئيس الوزراء السابقة كتجربة له، فأنا أبعد من كان راض عن نتائج تلك التجربة كما تكشف مقالاتي جميعاً، لكني أقول الحق أنه، ورغم تلك التجربة الفاشلة، حتى بتقديره هو، فيبدو أن أغلبية لم تجد من هو أفضل منه وقررت أن تعطيه فرصة ثانية، ربما لإقتناعها بأنه لم يحصل على فرصة كافية ولم يكن له حرية كافية، فتم انتخابه للمرة الثانية، وبالتالي فيفترض بمن لم يعجبه هذا الإنتخاب، أن يقبل وبروح ديمقراطية هذه الهزيمة وينتظر الفرصة التالية، ما لم يكن ينوي الغاء الديمقراطية في العراق.
لقد حصل إئتلاف المالكي على 28% من المقاعد، لكنه تمكن من تشكيل تحالف ضمن له أكثرية المقاعد، وانتهى الأمر. في الولايات المتحدة التي يشارك في انتخاباتها نسبة بحدود 50% عادة، فأن الرئيس يفوز بالحكم لحزبه وحده إن حصل على أصوات ربع السكان فقط، فهل يخرج الثلاثة أرباع السكان الباقين الذي لم ترق لهم النتيجة في تظاهرات إسقاط الحكومة؟
وفي الحكومات البرلمانية الأوروبية يبقى رئيس الحكومة مرات ومرات، كما حدث مثلاً مع تاتشر في بريطانيا، فهل بلغت شروطنا الديمقراطية مستوى أعلى من تلك التي في أميركا وفي أوروبا؟ نعم إن إنجازات الحكومة بائسة، لكن المشكلة ليست في التصاق بالكرسي أو عدم إعطاء فرصة. مشكلة الإنجاز والفساد كبيرة وتحتاج حلولاً صعبة وطويلة، لكننا نريد أن ننتهي منها بتظاهرة!

لا تختلف حكومتنا عن بقية الديمقراطيات في مدة فترتها، لكن حكومات العالم ليست مثقلة بالمحاصصة التي يحلو للبعض أن يسميها حكومة شراكة وحكومة وحدة وطنية وليسوا مضطرين إلى قبول خصوم لهم في الحكومة..لكن الأمر في العراق مختلف. وعلى رئيس الحكومة أن يقبل في داخل حكومته بأعداء له بكل معنى الكلمة.

كتب عاطف العزي: "المفروض فى مجالس الوزراء فى جميع دول العالم أن يكون جميع أعضاء الوزارة مسئولين بالتضامن عن كل قرارات المجلس، وإذا عارض أحد منهم يجب عليه أن يقدم استقالته، ولكن العراق بلد العجائب والغرائب يختلف عن ذلك، فان أحزاب ومنظمات ينتمى اليها بعض الوزراء يعارضون الحكومة بشدة  وكأنهم معارضة فى البرلمان، وقبل أيام رفض مجلس الوزراء طلبا لرئيس الوزراء بتعيين مدراء عامين بأغلبية 3 أصوات ! . بل وأخذ بعضهم يحظ الناس على الاشتراك بالمظاهرات"(3)

من الواضح أن المالكي أو أي رئيس حكومة في هذا الوضع في  العراق، لا يملك مثل هذا الوضع "المفروض". وليس المالكي بجاهل عن هذه المشكلة، فقد قال في بدء ألإنتخابات أنه سيشكل حكومة أكثرية وأنها هي الصحيحة لإدارة البلاد بكفاءة ومسؤولية، لكنه لم يكن قد أدرك بعد على ما يبدو أن هناك قوى كبرى لا تريد أن يدار العراق بكفاءة ومسؤولية، بل بغموض وتشويش. في العراق يريدون تحميل رئيس الحكومة المسؤولية دون إعطاءه الحرية التي تشترطها تلك المسؤولية. إنه يفاوض منذ أشهر على الوزاراء الأمنيين دون ان يستطيع أن يضع شخصاً يثق به ويتحمل مسؤوليته، فهل يمكن محاسبته بعد ذلك على الأمن في مثل هذا النظام؟ إنه يعمل ضمن وزارة كل شركاؤه فيها يعملون صراحة على اسقاط حكومته وإفشالها وأغرب من ذلك أنهم يستفيدون من ذلك الإسقاط إنتخابياً وهم جزء من الحكومة التي يتم إسقاطها!
دعونا نرى هذا الفيديو كمثال على واحد من هؤلاء الذين "لم يكن من صداقتهم بد" على رئيس الحكومة الهجينة المنتخب، فانظروا نظام هذا وأي شركاء هؤلاء؟ فيديو: الفريق عبد العزيز الكبيسي يستقيل من الجيش العراقي (4)

الفريق عبد العزيز الكبيسي يستقيل من الجيش العراقي

وقد علق "منير أسد" العضو في موقع "عراق القانون" على الفلم قائلاً بأن المدعو عبد العزيز الكبيسي (ابو مصعب) كان ضابط استخبارات في الجيش العراقي في زمن صدام الناقص وهرب الى امريكا بعد 1991 وعاد مع احمد الجلبي بصفة المسؤول العسكري لحزب المؤتمر الوطني, والذي سرعان ما غادر حزب الجلبي بعد ان تبين للامريكان وله ضعف زخم و تأثير الجلبي في مسك زمام المبادرة في العراق وعند مغادرته للجلبي سرق معظم الاموال المتاحة تحت يده و اتجه للعمل مع الامريكان و قد اعطوه مقاولات ضخمة جداً و فرضوه على الجيش برتبة عالية لاستخدامه لهذا اليوم .(5)
هؤلاء الشركاء هم الذين يدعون للتظاهر الآن، فتصوروا بيد أي أناس تريد هذه التظاهرات أن تسلم العراق وأي مستوى من الأخلاق يتمتع به هؤلاء، وأي قضاء على الفساد سوف يتحقق على يد هؤلاء؟

أكرر أن المالكي ليس مثالياً أبداً، وقد كتبت ما يزيد عن مئة مقالة تنتقده نقداً حاداً وفي أمور حساسة. ونعم الرجل أخطأ كثيراً، وراوغ مرات عديدة ولم يكن شفافاً على الإطلاق، وكانت فترة حكمه مليئة بالمفاجآت غير السارة، وما أزال أنتظر يوم خروج الإحتلال وأنا أمسك قلبي بيدي خوفاً من مفاجأة من رئيس الوزراء تقول أنه يجب التمديد. ارتكب الرجل في نظري العديد من الحماقات والخطايا لكني أشعر أن كل هذه الخطايا ما تزال ليست مستحيلة التعديل ولا يزال هناك أمل في دفعه إلى أختيار خيارات أفضل في المستقبل، إنما عندما يأتي إلى الحكم جلاد متخصص تسانده بشكل تام سلطة احتلال شرسة وغاشمة، ويحيطه أمثال الكبيسي الذي لا تأتمنه على شيء ولا تستطيع تصديقه في شيء أو تحرجه في شيء، وغيره من الصلفين الذين اتخذوا من الكذب مهنة وهواية، فما الذي يبقى لنأمله وما الذي يمكن أن نقوله؟
أن من يقارن الطريقة التي يتكلم بها المالكي وأصحابه، مع الطريقة التي يتكلم بها خصومه يكتشف فارقاً مخيفاً في الأدب لصالح جماعة المالكي. فأعضاء القائمة العراقية كلهم تقريباً يتميزون بالصلافة والخشونة في الحديث وقدرة على الكذب وعدم الخجل من أكتشافهم متلبسين به.
وقد رأى الناس هذه الصلافة في امثلة كثيرة، ويبدو أنها تربية خاصة، مصدرها نفس من ربى البعث عليها. ومن أجل مثال حديث نسبياً لتلك الصلافة التي تفتح العيون على الناس وحقيقتهم أرجو مشاهدة هذا الفيديو "لرجل دين" من الذين يريدون تغيير النظام ذو صلافة بعثية أصيلة يتحدث إلى محافظ البصرة:
(6) (اهانة شلتاغ.MP4)
من هو الدكتاتور في هذه اللقطات؟ أيهما أكثر خطراً على الديمقراطية وحرية التعبير؟ أي من الجانبين يستحق أن يتم التظاهر ضده؟ فأي عالم مقلوب هذا إذن؟
ورغم أن أدب الكلام ليس كل شيء، لكن عندما تكون تلك صفة شبه ملازمة لأحد الجوانب فأن الأمر يثير القلق عن قدرة الناس مستقبلاً للإعتراض على أمثال هؤلاء، دع عنك التظاهر ضدهم، وخاصة إن كانت وسائل الإعلام العراقية - الأمريكية معهم.
أذكركم بأن حزب المالكي لم يستطع أن يحصل حتى على حقه الطبيعي في إعادة عد الأصوات اليدوي إلا بعد لأي وصراع، وهو الحق الذي يستطيع أي حزب أن يحصل عليه في أي بلد، وليس الحزب الحاكم فقط، دع عنك حزب متهم بالدكتاتورية. وفي النهاية حصل على  العد، مشروطاً بشرط عجيب من المحكمة وهو أن لا تتم مقارنة نتائج قوائم الصناديق مع نتائج إعادة العد اليدوي، وهوبالضبط ما يضمن أن لا يكتشف التزوير، ولم يتمكن هذا الحزب الحاكم الدكتاتوري إلا من قبول الأمر الواقع! الجانب الآخر المدعوم أمريكياً وإعلامياً عربيا ومن الأمم المتحدة التابعة لأميركا بلا شروط، كان الطرف المهاجم على طول الخط، والذي يجب على الحزب الحاكم أن يصارع من أجل الحصول على حقوقه الإعتيادية منه، وكان الطرف الآخر هو الصلف والخشن والرافض لقرارات المحكمة الدستورية ولفقرات القانون والدستور والواضع لشروطه ولنفسه على أية حكومة يتم تشكيلها، فمن من الجانبين هو الجانب الأخطر على الديمقراطية وأيهما الدكتاتور الحقيقي؟

أكرر أن المالكي ليس ممتازاً، وقد اعتدى على الديمقراطية عندما تمكن من ذلك، خاصة عندما كان الأمريكان يدعموه، كما فعل في صولة الفرسان وفي معاملة منتظر الزيدي والصدريين قبل وبعد الصولة وفي إدارته لملف المعاهدة الأمريكية، وفي كل تصرف تكون للأمريكان مصلحة فيه، لكني لا أستطيع أن أقارنه بخصومه هؤلاء. وحتى لو افترضنا أن المالكي بسوء خصومه، فأن له ميزة كبرى، هي أن الإحتلال لا يحبه، وبالتالي فهو لن يشعر بالحرية لارتكاب المعاصي لأنه يعلم أنه مراقب تماماً وسيدفع ثمنها مضاعفاً، أما الآخرين، فإن وصلوا، فلن يسمع أحد عن "سجونهم السرية" أو عقودهم الفاسدة، فأصدقاء الأمريكان لا يفضحون، إلا اللهم بعد أن يتم إسقاطهم بثمن غال من الدم وبعد عقود من النهب والإبتزاز، وعندها ستقف الولايات المتحدة مع الشعب والديمقراطية، كما تبين الدروس التي تلقى علينا اليوم من ثورتي تونس ومصر.

كتب لي أحد الأخوة معلقاً : "الناس سئمت من الظلم وخرجت وستخرج بعد ان اصابها اليأس من القادم....اخي هل كان البرلمان والحكومة سيقوم بالأصلاحات البسيطة التي اقرت لو لا الخوف من المضاهرات"(7) وهي خير النقاط التي تساق في صالح التظاهرات، وهي مكاسب أكيدة للتظاهرات إضافة إلى تعويد الناس على التظاهر والمطالبة بحقوقها. مكاسب حقيقية وهامة، لكنها ليست بلا ثمن، وقد يكون الثمن غالياً جداً. أتصور أيضاً أن الحكومة قد استلمت الرسالة بقوة كافية ولن يتوهم أحد فيها أنها بمأمن من مراقبة الشعب وحسابه العسير مستقبلاً، وأنها ستعمل ما في وسعها لوقف الفساد والإثراء وكل ما يدمر هذا البلد. وقد لا يكون التأثير إلا وقتياً، ولذلك فعلى الشعب الذي يريد أن يحصل على حكومة جيدة أن يبقي عينيه مفتوحتين بشكل دائم، وجهده مستمر، ونظرته صارمة وعادلة لا تشوبها تساهلات طائفية أو غيرها.
هذا هو الطريق إلى الحكومة الديمقراطية الصالحة وليس بإسقاط حكومة بالتظاهرات والإتيان بغيرها ثم الذهاب إلى البيت. أن فرصة التأثير للرقابة الشعبية على حكومة مثل حكومة المالكي أكثر بما لا يقاس من حكومة تدعمها أميركا مثل حكومة علاوي والمطلك والدملوجي وعادل عبد المهدي وربما أياد جمال الدين ومثال الآلوسي وكل منهم أستاذ كبير في الكذب والصلافة.


ويمكنك أن تعرف صدق من كذب المقابل من ردود فعله على المتغيرات. لقد رأينا أن من أهم المطالب التي ينادي بها دعاة التظاهرة هي تخفيض رواتب المسؤولين الكبار، وهو مطلب مشروع تماماً، بل أن تأخر إنجازه يعد فضيحة بكل المقاييس. إنهم يهتمون به كثيراً ويأتون بالأرقام والدلائل، لكن حين يخفض رئيس الوزراء راتبه إلى النصف، ويبدأ الدعوة إلى تخفيض الآخرين بنفس الطريقة، لا تجد أثر للفرح على وجوه هؤلاء،بل الغريب أنهم يسخرون منه! فهل كانت قضية الرواتب تافة أم خطيرة؟ كيف لا يكون تخفيضها إلى النصف تافهاً إذن؟ إن لم يكن كافياً كما يدعي البعض، أفليس خطوة كبيرة إلى الأمام، فأين الفرح الذي يجب أن يصاحب الخطوات الكبيرة إلى أمام؟
إنهم في الحقيقة لا يهتمون إذن لا بالراتب ولا بتخفيضه، ولا يريدونه إلا كحجة للهجوم ولذلك ينزعجون من زوال تلك الحجة، وهذا ما فعلوه. ألم يكن من شروط علاوي أن يكون راتبه بقدر راتب المالكي؟

إذن على الناس التي تريد أن تحقق شيئاً حقيقياً، تريد فعلاً أن ترى الرواتب معقولة، تريد أن ترى مدارس جيدة، تريد أن ترى حرية رأي أفضل وحرية شخصية أفضل، أن تنتبه لهذه المؤشرات الخطيرة التي تفلت من هؤلاء القادة المزيفيين للتظاهرات التي ينوون السير فيها ورائهم. ويحضرني هنا مثل عراقي عن الذي يسير وراء "الخطأ"....فيتلقى."نتائجه"..

التظاهرات ظاهرة ديمقراطية حضارية هامة لتصحيح مسار الحكومات، حتى الديمقراطية منها، لكنها أيضاً سلاح ذو حدين. يمكنها أن تخدم الديمقراطية، لكن يمكن أن يستخدمها أعداء الديمقراطية أيضاً وبكل سهولة. لقد كان إسقاط حكومة اليندي ومصدق وسوكارنو وغيرها العديد، كلها مصحوباً بمقدمات من تظاهرات شعبية يتم تنظيمها من قبل الأمريكان والبريطانيين، وغالباً ما ترفع شعارات سليمة، ويشارك بها عمال وسواق شاحنات وفقراء تطلب معيشة كريمة، وأكثر ديمقراطية، لكنها أنتهت جميعا بنتائج كارثية مضادة لكل هذه المطالب، ولذلك فالحذر واجب، والقول بأن التظاهرات ستبقى سلمية ونظامية غير مضمون على الإطلاق، خاصة وأنه من الواضح أن قيادتها لا تتصف بالسلمية ولا الديمقراطية.

إن عدنا إلى مثل "الحابل والنابل" الذي ذكرته في بداية المقال، أقول أن من يريد تظاهرات تخدم أجندته، فعليه أن يقوم بتنظيمها بنفسه، بتوقيته، بشعارته، بقيادته، لا أن يأمل "بسرقة" تظاهرة آخرين وتجييرها لنفسه. ولماذا يتصور "الطيبون" أن "الأشرار" سوف يسمحون لهم أن يسرقوا جهدهم التنظيمي وأموالهم، لتحويل الفعالية لصالح أجندتهم؟ ولماذا يثق من لا يستطيع أن ينظم تظاهرة، بأنه سيكون رغم ذلك قادر على سرقة أجندة التظاهرة التي ينظمهما "الأشرار" منهم؟ هل سيقرر بنفسه ما الذي سيكتب في أكبر اللافتات ومن سيحمل مكبرات الصوت أو ماذا سيقول في اللحظة المناسبة؟

يقول البعض الذين يريدون التظاهر رغم الشكوك، أن تعود الناس على التظاهر بحد ذاته مكسب كبير، لكن هذا "التعود" لا معنى له إلا إذا كان مصحوباً بتعلم تنظيم التظاهرات، من قبل مجموعات تفرزها تلك المجاميع التي تريد التظاهر، فتقوم بتحديد الأجندة والمواعيد وتتعلم طلب الإجازة وإعداء الشعارات وتحضير مواد اللافتات وخطها والإتصال بالإعلام والإتفاق على ما يجب أن يقال وكيف يقال وتنظيم الدعوات والدعاية لها لكسب أكبر عدد ممكن من الداعمين والمتظاهرين وتنظيم المسيرة وحمايتها وكل التفاصيل التي تتطلبها تظاهرة ناجحة، وإلا فما هو التعليم في أن يأتي المرء ليحمل لافتة كتبتها جهة أخرى في تظاهرة نظمتها وأعدت لها جهة لا علاقة لها بما يتظاهر من أجله؟ هكذا فقط يحصل الناس على تظاهراتهم ومنظماتهم التي تمثلهم ويتعلمون كيف يسمعون الآخرين صوتهم. أما الإعتماد على الآخرين في ذلك فيحمل مخاطرة أن لا تنتج التظاهرات سوى أجندة هؤلاء الآخرين، وكما رأيتم أعلاه، فهي أجندة في غاية الخطورة، وليس فيها مجال للمزاح
.

(1) http://www.almothaqaf.com/index.php?option=com_content&view=article&id=44602
(2) http://www.qanon302.net/vb/showthread.php?t=703
(3)  http://www.almothaqaf.com/index.php?option=com_content&view=article&id=44607
(4) الفريق عبد العزيز الكبيسي يستقيل من الجيش العراقي
(5)  http://www.qanon302.net/vb/showthread.php?p=1504#post1504
(6) اهانة شلتاغ.MP4
(7)  http://www.qanon302.net/vb/showthread.php?t=645

« آخر تحرير: فبراير 25, 2011, 04:02:18 مسائاً بواسطة sarmadaboosh »


Share me

Digg  Facebook  SlashDot  Delicious  Technorati  Twitter  Google  Yahoo