المحرر موضوع: مستقبل الأقليات في العراق: بين الحكم الذاتي والتهديد بالإبادة  (زيارة 357 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل برطلي دوت نت

  • مشرف متميز
  • Hero Member
  • ******
  • Thank You
  • -Given: 0
  • -Receive: 123
  • مشاركة: 24414
  مستقبل الأقليات في العراق: بين الحكم الذاتي والتهديد بالإبادة   

      
برطلي . نت / متابعة
شبكة النبأ / زينب شاكر السماك

عند الحديث عن ملف الأقليات في العراق نجده ملف مليء بالانتهاكات الحقوقية والدستورية والقانونية حيث ان الأقليات في العراق وهم المسيحيون والايزيديون والصائبة والكلدانيون وطيف اخر من الأقليات العراقية كلهم من دون استثناء لاقوا ما لاقوا من التوتر الأمني والسياسي بل وحتى التوتر الطائفي منذ امد طويل. لكن كان أشدها وقعا وعفنا وتأثيرا ما فعله التنظيم الإرهابي داعش بهم عندما استولى على الموصل في صيف العام 2014، حيث خاض حملة إبادة موازية ضد الأقليات في مدينة نينوى. وبالنسبة للعديد من أفراد المجموعات هذه، بمن فيهم المسيحيين والايزيديين، كانت تلك أسوأ موجة من لائحة عمليات إبادة طويلة يعود تاريخها إلى أكثر من ألف عام.

داعش تنظيم إرهابي متطرف عبارة عن عبوات او قنابل موقوتة استأجرتها أمريكا وإسرائيل لاستخدامها ضد العرب وبما فيهم العراق حيث كان العراق وسوريا الواجهة الأولى والانطلاقة من هذين البلدين لإشعال نيران الفتنة والطائفية خاصة ان التنظيم المتشددة اتخذ من الدين الإسلامي سلاح لنشر فكره المتطرف.

واستهدف تنظيم داعش الأقليات في كل من العراق وسوريا وقام بإضرام النار في الكنائس. وقتل رجالهم واستباحت نساءهم وبيعهم في سوق النخاسين، وجندوا أطفالهم للقتال في صفوفهم وأرغموهم على ترك دينهم واعتناق الدين الإسلامي وصادروا املاكهم واعتبروها غنائم حرب وكتبوا على عقاراتهم الدولة الإسلامية والكثير من الانتهاكات الغير إنسانية والتي اعتبرتها الأمم المتحدة إبادة جماعية.

المسيحيون أكثر من تأثروا بالصراعات القائمة في العراق فمنذ احداث عام 2003 انخفضت اعدادهم بسبب اعمال العنف الطائفي والفوضى التي جرت في تلك الحقبة منهم من هاجر ومنهم من بحث عن مكان أكثر امانا وانتقل من العاصمة العراقية الى الموصل وبالتحديد قرة قوش التي تعتبر أكبر بلدة مسيحية في العراق وبلدات أخرى في الشمال عادة ما كان الأمن فيها أفضل منه في العاصمة. التي ضربها العنف الطائفي بعد الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق.

ومع هجوم عصابات داعش على الموصل تراجع اعدادا المسيحيين من 1.5 مليون الى بضع مئات الالاف وذلك لان التنظيم الإرهابي يعتبرهم نصرانيين ولا يجوز التعامل معهم الا إذا تركوا دينهم ولبسوا رداء التطرف والإرهاب الذي ترديه العصابات المتطرفة أو دفع الجزية أو الموت بحد السيف.

لذا هجر السكان منازلهم بعد ان أحرقت حيث وبحسب التقارير ان حوالي 75 في المئة من منازل المسيحين أُحرقت وادمرت. وطلب البعض اللجوء إلى أوروبا. لكن الغالبية انتهى بهم المطاف في أربيل حيث أقاموا مع أقارب لهم أو في منازل تحملت تكاليفها منظمات إغاثة. وفي أكتوبر تشرين الأول /2016 طردت القوات العراقية تنظيم داعش من قرة قوش أكبر بلدة مسيحية في العراق قبل وصول تنظيم داعش لكنها تحولت إلى مدينة أشباح لأن معظم سكانها ما زالوا خائفين جدا من العودة في الوقت الذي ما زالت فيه معركة الموصل، التي تقع على بعد 20 كيلومترا، محتدمة.

لكن الحياة صعبة والرجوع أصعب بسبب نقص الخدمات وانقطاع التيار الكهربائي هذا ما قاله سكان قرية واقعة في سهل نينوى بعد ان استعادتها قوات البشمركة من عصابات داعش الإرهابي الذين سيطروا عليها قرابة عامين ويسكن ابناء الطائفة الكاكائية هذه القرية ويواجهون صعوبات في اعادة بنائها. والكاكائية اقلية كردية تنتشر في شمال العراق لها طقوسها الصوفية الخاصة وتعتنق عقيدة باطنية يعتبر الجهاديون اتباعها من الكفار.

ويعتبر التنظيم الارهابي الذي أعلن دولة خلافة الوهمية في أجزاء من سوريا والعراق الايزيديين الذين تجمع عقيدتهم عناصر من أديان شرق أوسطية قديمة كفارا. وهي طائفة يبلغ عدد أفرادها نحو 400 ألف يقيم أغلبهم في جبل سنجار في شمال غرب العراق قرب الحدود السورية ويتحدثون باللغة الكرمانجية الكردية. وقتل المتشددون بشكل ممنهج آلاف اليزيديين من الرجال واعتقلوهم واستعبدوهم وعثر على مقابر جماعية ليزيديين

غير أنه نتيجة لهذه العمليات، بات العيش في العراق بالنسبة للاقليات شبة مستحيل فهم يستفقدون للأمان منذ عام 2003 منهم من هاجر الى خارج العراق ومنهم من انتقل الى مناطق في شمال العراق بحثا عن الأمان، وعند دخول داعش عانوا ما عانوه من اضطهادات وقتل وتعذيب وعادوا للبحث عن امان في مناطق أخرى لذا منهم من هرب الى أربيل واخرين هاجروا الى أوربا لذا تجددّت وتنامت الدعوات من بعض القادة المسيحيين والايزيديين باقامة الحكم الذاتي وإقامة إقليم يضمّ حصرًا أقليات شمالي العراق مؤلف من ثلاث محافظات.

ان هذا الحل الذي يجدون من خلاله الأمان والاستقرار الذي استفقدوه في السنوات الماضية وقد يكون هذا المسار مناسبًا لحماية هذه المجتمعات المهدّدة وقد يساعد على تسهيل تخصيص التعويضات مقابل خسارة الأراضي والثروات والممتلكات. لكن في ظل التناحرات السياسية والمحاصصة الحكومية هل ستنفذ الحكومة العراقية وهل هذا الحل فعلا مناسب؟

وان لم تنفذ مطالب الأقليات سيضطرون الى البحث عن مكان يشعرون به بالأمان وتوفر حقوقهم ومطالبهم وهذا اكيد لا يتوفر بالعراق سيحثون عنه خارج اسوار العراق وحسب تصوراتي ان لم يتحقق هذا سوف يشهد العراق في السنوات المقبلة افتقاره من الأقليات والتي تعتبر احدى ثرواته من حيث تناقل الثقافات وبالتالي سوف ينعدم التعايش السلمي ما بين أبناء العراق.

الايزيدية: مقابر جماعية

في نفس الموضوع تعرض الآلاف من اليزيديين للقتل أو الاختطاف على يد تنظيم داعش. وعثرت قوات البشمركة الكردية على المقبرتين قرب مفرق الشبابيط شمال غرب العراق خلال استكشافها للمنطقة. وحوت المقبرتان عظاما وبطاقات تعريف هوية وبدا أنهما غطيتا بالرمال باستخدام جرارات.

وقتل داعش بشكل ممنهج واحتجزت واستعبدت آلاف اليزيديين في صيف عام 2014 عندما سيطرت على منطقة سنجار التي كانت أعداد كبيرة منهم تعيش فيها. وقال محققون تابعون للأمم المتحدة إن ما حدث يمثل إبادة جماعية. وقال قائمقام قضاء سنجار محما خليل إن الكشف الأخير رفع عدد المقابر الجماعية لليزيديين التي عثر عليها حتى الآن إلى 29 مقبرة وتوقع أن يفوق العدد الإجمالي 40 مقبرة جماعية مع تقهقر المتشددين أكثر.

وذكر محققو الأمم المتحدة في تقرير في يونيو حزيران أن داعش ترتكب إبادة جماعية بحق اليزيديين في سوريا والعراق للقضاء على الأقلية وذلك من خلال القتل والاستعباد الجنسي وجرائم أخرى. والأقلية اليزيدية التي تضم نحو 400 ألف شخص تعتنق عقيدة تمزج عناصر من عدة ديانات شرق أوسطية قديمة وتعتبر داعش أصحابها عبدة للشيطان. وقال مكتب شؤون المخطوفين في دهوك والذي تدعمه حكومة إقليم كردستان إنه يعتقد أن نحو 3500 يزيدي لا يزالون في مناطق تخضع لسيطرة تنظيم داعش بينهم كثير من النساء والأطفال.

قال الزعيم الروحي لليزيديين في العراق إن طائفته تحتاج لمساعدة دولية للتعافي بعد أن شهدت أبشع أعمال وحشية منذ أكثر من مئة عام ولإدماج ألوف النساء اللائي استعبدهن تنظيم داعش. وقال الباباشيخ خرتو حاجي إسماعيل إن فتوى أصدرها لإعادة دمج الأسيرات السابقات في المجتمع ساعدت في التغلب على المقاومة التقليدية لاستقبال النساء اللائي تعرضن للاغتصاب أو اعتنقن عقيدة أخرى حتى وإن كن قد أكرهن على ذلك. بحسب رويترز.

ونشر الباباشيخ فتوى في فبراير شباط عام 2015 تؤكد أن "هؤلاء الناجيات والناجين يبقون أيزيديين أنقياء وليس لأحد أن يمس عقيدتهم الأيزيدية بشيء لأن ما تعرضوا له أمر خارج عن إرادتهم ولذلك ندعو الجميع أن يتعاونوا مع هؤلاء الضحايا ويدعموهم لكي يعودوا إلى ممارسة حياتهم الطبيعية ويندمجوا مع المجتمع." وعند نبع تجري مياهه تحت معبد لالش تجري طقوس لتعميد مئات النساء اللاتي تحررن -سواء بالهرب أو بعد دفع فدى- لقبولهن في الطائفة اليزيدية مرة أخرى.

وقال صائب خضر وهو محام ناشط في مجال حقوق الإنسان "بشكل عام المجتمع استقبلهن بود واحترام والكثير منهن تزوجن من مغتربين أيزيديين في أوروبا ولكن يبقى أن درجة العنف الذي تعرضن له يتطلب عناية خاصة وعلاجا خاصا لا توفره الحكومات المحلية." وقال حسين القائيدي مدير مكتب شؤون المخطوفين التابع لإقليم كردستان إن أكثر من 3500 ما زالوا في الأسر. وتابع القائيدي أن نحو 2800 تم تحريرهم من بينهم أكثر مكن 1040 امرأة و1450 طفلا و300 رجل.

المسيح: سحابة سوداء تغطي العراق

على صعيد متصل بعد طرد تنظيم داعش بدأ المسيحيون العراقيون في العودة ببطء إلى بلداتهم المهدمة ويهيمن عليهم القلق على أمنهم لكن في الوقت نفسه يحدوهم الأمل في العيش في ود مع المسلمين من مختلف المذاهب. وعادت نحو عشر أسر مسيحية إلى بلدة قرة قوش التي كانت تضم أكبر تجمع للمسيحيين في العراق قبل استيلاء داعش عليها في 2014، يشجعهم على ذلك انتشار نقاط التفتيش الأمنية ودوريات حراسة تقوم بها قوة من المتطوعين.

وطردت القوات العراقية التنظيم من قرة قوش في أكتوبر تشرين الأول في إطار هجوم بدأ قبل نحو ستة أشهر يهدف لاستعادة الموصل. وتحاول الأسر التي عادت إلى قرة قوش، حيث كان يقيم في السابق 50 ألف شخص، بث الروح في الحياة المسيحية التي تعود إلى حوالي ألفي عام. غير أن غالبيتهم يبقون ليومين أو ثلاثة فقط من أجل ترميم منازلهم المحترقة. وقال مسيحي آخر يعمل ضمن قوة من المتطوعين في قرة قوش لكنه ترك أسرته في أربيل "نريد العودة لكن لا توجد مياه أو كهرباء." بحسب رويترز.

وتتوقف إمكانية عودة مزيد من المسيحيين للإقامة بشكل دائم في قرة قوش على ثقتهم في قوات الأمن. ويسعى الجيش والشرطة لتبديد المخاوف من خلال نشر الجنود أمام الكنائس بل وساعدوا متطوعين مسيحيين على نصب صليب ضخم عند مدخل المدينة. وقد تدفق مئات المسيحيين على بلدة قرة قوش العراقية للاحتفال بأحد السعف لأول مرة منذ ثلاث سنوات وتجمعوا في كنيسة أحرقها تنظيم داعش لتناول القربان عند مذبحها المدمر.

ورافق الجنود موكبا في إطار الاستعداد لاحتفالات عيد القيامة ووزعوا مقاعد على المصلين أثناء قداس. وانضم بعض أفراد الشرطة المسيحيين إلى جموع المدنيين في ترديد الترانيم. لكن القلق لا يزال يستبد بآخرين وهم يجدون حولهم صفوفا من المنازل والمتاجر المحترقة.

الكاكائيين: عودة صعبة

من جهتها تقوم غولي حسن وارني في قرية قرب كلك، غرب الموصل في شمال العراق، بتنظيف حديقة منزلها الذي رفعت فوق مدخله لافتة كتب عليها "ملك للدولة الاسلامية" واضعة الحطام المتفحم في حاوية كبيرة. وتقول المرأة الاربعينية بينما كان زوجها يعتني بخضار زرعها "لااحد ياأي لمساعدتنا، لذا يتعين علينا الاهتمام بشؤوننا لوحدنا. لقد احرق الجهاديون منزلنا، واحاول فرز الانقاض لأنقاذ ماامكن".

وقد استعادت قوات البشمركة في ايار/مايو الماضي القرية الواقعة في سهل نينوى من الجهاديين الذين سيطروا عليها قرابة عامين. ويسكن ابناء الطائفة الكاكائية هذه القرية ويواجهون صعوبات في اعادة بنائها. والكاكائية اقلية كردية تنتشر في شمال العراق لها طقوسها الصوفية الخاصة وتعتنق عقيدة باطنية يعتبر الجهاديون اتباعها من الكفار.

ويتميز رجال الطائفة بشواربهم الكثيفة كما انهم ينتشرون في ايران ايضا. ويقول سامان خليل (30 عاما) عن طائفته موضحا سبب اعتبار الجهاديين لهم بالكفار "نحن مختلفون. اضافة الى ذلك، عمل كثيرون منا مع الاميركيين والبشمركة" في اشارة للقوات الاميركية التي احتلت العراق عام 2003 والقوات الكردية.

واضاف "انهم يكرهوننا لهذه الاسباب. لم تعان اي قرية كما عانت قريتنا. يريد الجهاديون القضاء على ثقافتنا". بدوره، قال سلمان احمد عبد الله احد وجهاء القرية ان "العائدين يشغلون حوالى 50 منزلا اي 10 بالمئة من السكان". واضاف "هذا طبيعي، فلا ماء ولا كهرباء او مدارس (...) والالغام في كل مكان في المنازل الفارغة والحقول".

وعلى بعض الابواب، رسمت علامة حمراء كبيرة لردع الناس عن دخول الاماكن المفخخة. وقد عاد سلمان الذي هرب على غرار جميع مواطنيه في اب/اغسطس 2014، في 14 ايلول/سبتمبر للسكن في منزله الذي كان تم تحويله الى مركز قيادة القوات المحلية في تنظيم داعش. واكتشف ان الاثاث تعرض للنهب والجدران تغص بشعارات المديح للجهاديين. في المطبخ، كانت هناك بلاطة خرسانية تغطي مدخل نفق سمح للجهاديين بتخزين معداتهم والوصول الى منزل مجاور.

وعمل سلمان بجد لاعادة منزله الى شكله السابق فقام بطلاء الاعمدة واصلاح السقف ووضع ستائر جديدة. لكن البعض الآخر كان اقل حظا. ففي مكان غير بعيد، وحول حفرة عمقها اربعة امتار تم تفجير عشرة منازل اصبحت حقلا من الانقاض. من جهته، قال كامران خليل الشقيق التوام لسامان ان "تنظيم داعش اعد شاحنة انتحارية لمهاجمة مواقع البشمركة، لكن تم تدميرها في قصف للتحالف". بحسب فرانس برس.

بدوره، قال جان فاليت دوسيا نائب رئيسة "فراترنيته" في العراق، وهي جمعية فرنسية تساعد الاقليات الدينية، ان قضية نزع الالغام امر بالغ الاهمية. واضاف "كانت هناك عملية لنزع الالغام العسكرية، لكن الامر اقتصر على الطرق الرئيسية. بعدها يأتي نزع الالغام المدنية من منزل الى منزل، ومن حقل الى اخر. من دون نزع الالغام، لا اعادة اعمار ومن دون اعادة اعمار، لا عودة للسكان".

وتخطط الجمعية التي تتلقى دعما من وزارة الخارجية الفرنسية لنزع الالغام من ست قرى في المنطقة تقوم بها فرق محترفة. والاوضاع الصعبة في بلدات الكاكائيين، بعد خمسة اشهر من استعادتها قد تكون مؤشرا الى ما ينتظر الموصل بعد طرد الجهاديين منها لكن على نطاق مختلف.


Share me

Digg  Facebook  SlashDot  Delicious  Technorati  Twitter  Google  Yahoo

 


Back to top