المحرر موضوع: مداخلة حول مقال للدكتور ليون برخو حول موضوع إستفتاء كردستان/ صباح دمان  (زيارة 96 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

متصل برطلي دوت نت

  • مشرف متميز
  • Hero Member
  • ******
  • Thank You
  • -Given: 0
  • -Receive: 126
  • مشاركة: 25668
مداخلة حول مقال للدكتور ليون برخو حول موضوع إستفتاء كردستان   
   
برطلي . نت / بريد الموقع


صباح دمان

إقترح علي الأخ الدكتور ليون برخو المحترم، كتابة مقالة تتضمن إحدى مدخالاتي على مقالته حول السيد مسعود برزاني قبل إجراء الإستفتاء ، لأن قراءتي وتوقعاتي لما كان يجري كانت منطقية حول وصف أحد الإخوة الكتاب لرئيس إقليم كردستان السابق السيد مسعود برزاني"بالقائد الشجاع الذكي":
"الأخ صباح دمّان المحترم"

"تحليلك من أبدع ما يمكن وقرأته أول ما ظهر في صفحة الأخ أخيقر. في الحقيقة يستحق ان يكون مقالا منفصلا وحبذا ان تعيد كتابته وتنشره بعد اجراء بعض التعديلات لأن ما أتيت به ينطبق على ما بعد مسرحية الأستفتاء الذي سيكون له تبعات خطيرة على الأكراد اولا والأقليات ثانيا والعراق والمنطقة بصورة عامة."
ليون برخو
وعذراً منك أ خي دكتورليون إن جاءت مقالتي متأخرة بسبب ظروف خاصة...
حينها كتبت:
"صفات كل قائد سياسي  ناجح ورئيس دولة مخلص حكيم، يود الوصول بسفينة شعبه إلى شاطئ الامان والإستقرار والحياة المرفهة الواعدة، لا ينبغي أن تُختزل فقط "بالشجاعة" لوحدها، بعيداً عن المزايا القيادية الأخرى لأنها ليست منازلة بين رجلين، وليست مقامرة عابرة يتحمل هو بالذات نتائجها، بل هي مغامرة قد تفضي إلى كارثة حقيقية لشعبه وترسم صورة قاتمة لمستقبل أجياله اللاحقة، كما حدث عقب إجتياح صدام حسين لدولة الكويت وحروب اخرى نشبت في العقود الاخيرة أطاحتبملوك ورؤوساء وطغاة ما كنا نظن يوما بأنهم سيرحلون بتلك المسرحية المهينة...
لذا يجب أن يتسم رئيس الدولة والقائد الميداني والسياسي البارع،بالحنكة والرؤية الشمولية لمجمل جزئيات اللوحة السياسية أمامه، ويمتلك نظرة ثاقبة للنتائج المترتبة على أي قرار مصيري يتخذه، فيناقشه مع كافة قادة شعبه بموضوعية مجردة وواقعية وبتواضع الكبار، وإحترام أراء معارضيه قبل أن يتخذ القرار وليس بعده،إضافة إلى إجراء دراسةواقعيةلإقتصاده ومدى تحمله الخسائر الجسبمة الناجمة عن معركة قد تطول وقد تمتد إلى كافة مفاصل الدولة، ثم يقيِّم بحكمةمواقفالدول الكبرى والمنظمات الدولية والقوى التي تتحكمبمصير العالم اليوم، إضافة إلى مراجعة دقيقة لمواقف الأطراف الإقليمية المحيطة به،وفي ذلك الظرف البالغ الدقة والحساسية، ويحللبذكاء ويفرز خنادق من يؤيده من أجل دفعه إلى هوة يستحيل عليه تسلق منحدراتها المسننة مرة ثانية، وبين من يقف معه بصدق وأمانة ويؤيد موقفه، وبذكائه وخبرته يرى أين تميل كفة الميزان.
 كما ينبغي عليه التحلى بنكران الذات وليس بتضخيمها وبالموضوعية وليس بالعناد، والمراجعة والتأملعند عدم وضوح الرؤية،وعدمضمان مساندة دول كبرى له عند بدء المواجهةوإستمرار المنازلة وإتساع أفقها وتنوع مساراتها ، لتجنب ردود أفعال غير محسوبة وتقديم تضحيات جسيمةغير منظورة،لا طاقة لشعبه على تحملها.
 ومن صفات القائد المخضرم الحكيم ان يستنبط الدروس والعبر من مجريات وأحداث التاريخ التي أثبتت إنتهازية بعض الدول العظمىحينماضحت بحلفائها ونقضت معهم تعهداتها ونكلت بإلتزاماتها بصفقات سرية مشبوهةحصلت فيها على حصة أكبر من الغنائممن أجل ديمومةمصالحها القومية ودعم أجنداتها الإستراتيجية . ودهاليز التاريخ زاخرةبمأسي مروعة كان ضحيتها عشرات ومئات الالأف من أبناء مكونات عرقية وقومية وأقليات دينيةوأثنية، دفعت فيها الثمن باهضاً نتيجة جريها وراء وعود مخادعة وثقتها المطلقة بضمانات مضلِلة ....
أما إذا كان الإستفتاء بالون إختبار لدراسة نتائجه السلبية والإيجابية وتقييم ردود أفعال الدول الإقليمية وبقية الدول الكبرى المؤثرة تمهيداً لخطوات لاحقة ، وحالياً ورقة ضغط على بغداد للحصول على مكاسب جديدة ، فللمسألة وجه أخر أكثر ضبابية... وكل ما أخشاه ومن كل قلبي لا أتمناه أن يعيد التاريخ  مرة ثانية أحدى حلقاته ويعرضها على المشاهدين في دور العرض العالمية ويترك الخيار للمشاهدلربط  أحداثها ..."وأضيف على تلك المداخلة ":
هنالك حقيقة راسخة لا يتناطح بها عنزان بأن بعض القادة يتبؤون مواقع قيادية ومكانة طيبة بين أبناء شعبهم ورثوها من نضالهم السابق أو من سيرة وتضحيات أسلافهم، ولكنهم يفتقرون إلى رؤية ثاقبة لما يدور حولهم من أحداث، وتغيب عنهم الحنكة السياسية والحس المنطقي لما يجتاح العالم من متغيراتنتيجة إصابتهم بمرض تعظيم الذاتوالإرتكاز علىالماضي العقيم،وتبنيهم طموحات غير واقعيةفي خضم صراعاتدولية متفاقمة، فيحاولونالإلتصاق بكرسي الحكم المغريالمثير،لأنهم يعشقون السلطة إلى درجة المقامرة بكل رصيدهم السياسي والتاريخي والإجتماعيللوصول إلىأهداف مسالكها محفوفة بالمخاطر والأفخاخ، معتمدين على وعود ضبابية، تتبدد حالما تشرق شمس المصالح القوميةللقوى التي شيدت أسس النظام العالمي الجديد،ويبدأ موسم الحصاد الإستراتيجي،وتقييممحاصيل المندوبين الموقتين من الموالين وحتى من الرافضين الملثمينوالمنشقين .
خلال العقود المنصرمة طفت على سطح خارطة الشرق الأوسط متغيراتثقافية وعقائدية مربكة، وتزاحمت أمامنا أحداث سياسية متسارعة،منها خروج العراق منهكاً عسكرياً وإقتصادياً من حرب الخليج التي دامت ثمان سنوات دامية بعد أن وضعت تلك الحرب العبثية أوزارها كما كان مُخطط لها،وكان مثقلاً بالديون والإلتزامات ويئن من جروح سالت منها دماء غزيرة، فشرع صدام حسين بمعالجةإقتصاده المتدهور وإعادة بناء بلده المدمَر،ولكنه إصطدم بصخرة إنهيار أسعار النفط.
فتم إستثمار ظروفه الحرجة بعرض حلقة مكملة لسابقتها في المسلسل،بلقاء دبلوماسي ماكرإنسابت بين كلماته بعض الإغراءات، أعقبتهاعملية إستفزاز لكرامته البدوية بتلميحات ساخرة،وإستدراجه للوقوع في مصيدة، ظن بأن فيها كنز ثمين يشبع به غروره المتفاقم ويحقق كل الطموحات التي كانت تراوده.
فبلع الطُعم حين تخيل بأنه رأى ضوءً أخضراً من مركز قيادة العالم الحر، أو ربما تلقى إشارات خاطئة أو مشفرة مقصودة، وفشل في فك طلاسمها دون التفكير بالعواقب الوخيمة في حالة ظهورالإلتباس في باطنها،نتيجة عشقه لذاته وإصابته بداء عبادة شخصيته، وثقته المفرطة بما كان يمتلك في قبضته الفولاذية من إمكانيات متاحة،متجاهلاً تجارب سابقة بعد متتطابق حسابات الحقل في كثير من الأحيان مع حصاد البيدر.
فإتخذ قرار الإنتحار العسكري بإحتلال القوات العراقية لدولة الكويت، معتبرها نزهة مسلية(للويلاد) ومعركة محسومة سلفاً، نتيجة إعتماده على ولاء وقدرات جيشه المتمرسوفيالقحرسه الجمهوري المرعبة وقواته المدرعة الضخمة وصواريخه البعيدة المدى وسلاحه الجوي الهائل وكافةصنوفه الأخرى.
وكانت بداية مأساة وطنية مروعة ودخول العراق في نفق مظلم موبوءلم يرى النور في نهايته لحد اليوم.     وفي الجانب الأخر وجدت بعض الدول الناقمة عليهوالمتربصة به، فرصة ذهبية نادرة لإسقاط حكامه وإذلال شعبه وتدمير إقتصاده ونهب ثرواته، والثأر منه بسبب وقائع قديمة مؤسفة ومعارك تاريخية ماضية .
تعود بي الذاكرة إلى عام 1975، حين وقًعصدام حسين إتفاقية الجزائر مع شاه إيران الذي كانيدعم الراحل مصطفى البرزاني، والتي على أثرها تم وأد الحركة الكردية في الشمال ومغادرة قادتهاأرض العراق. بعدها قررالمخرج الإستغناء عن خدمات الشاه وطرده من المسرح بسبب خروجه عن مضمون النص المكلف بإدائه، أعقبها بسنوات إنهاء حياة صدام حسين بطريقة دراماتيكية مهينة بسبب إعلانه العصيان ليكون عبرة لغيره من الحكام.
كما أن دخول وحدات من الجيش العراقي بعد الإستفتاء إلى كركوك دون ضجيج، وإنسحاب بشمركة الإتحاد  منها دون قتال بتنسيق غير مُعلن ،ربما كردة فعل لأحداث عام 1996 في أربيل، أضاف حبكة معقدةأخرى إلى الوضعالسياسي المبهمالذي لا يخلو عادة من المفاجئاتوالحيرة والتناقضات....
وهكذا يعيد التاريخ بعض فصول مسرحياته أمام المشاهدين، ولكن بإختلاف الأوقات وإستيعاب قاعات العرض وعقدة سيناريو الأحداث، مع تغيير بعض أقنعة المؤلفين الكبار وجلباب المخرجين المخضرمين، وتبادل الأدوار بين عدد من الممثلين المحليين .
وما زالت الرؤية ضبابية والأمواج عاتية، ومسارسفينة الشرق ما برح مجهولاً لحين إصلاح الخلل الفني في بوصلتها .
1/1/2018
« آخر تحرير: كانون الثاني 04, 2018, 07:54:10 مسائاً بواسطة برطلي دوت نت »


Share me

Digg  Facebook  SlashDot  Delicious  Technorati  Twitter  Google  Yahoo

 


Back to top