الإيمو" في العراق: تعبير عن الحرية أم تمرد على الواقع؟

بدء بواسطة د.عبد الاحد متي دنحا, مارس 09, 2012, 10:53:53 صباحاً

« قبل - بعد »

0 الأعضاء و 1 زائر يشاهدون هذا الموضوع.

د.عبد الاحد متي دنحا

الإيمو" في العراق: تعبير عن الحرية أم تمرد على الواقع؟
راديو دجلة

    بدأت ظاهرة "الإيمو" المعروفة في الغرب بالانتشار في أوساط الشباب العراقي، خاصة في بغداد. إذ بات من الطبيعي رؤية شباب يرتدون ملابس يغلب عليها اللون الأسود، وإكسسوارات على شكل جماجم وتسريحة شعر مميزة لهذه الظاهرة.

    لم تعد ظاهرة "الإيمو" تقتصر على أوروبا والعالم الغربي، بل امتدت إلى دول عربية كثيرة. ففي العراق انتشرت الظاهرة بشكل كبير بين الشباب من الجنسين، لدرجة دفعت المحال التجارية العراقية لطرح الكثير من الملابس والإكسسوارات الفضية والقلائد التي تكون غالبيتها على شكل جماجم، والتي يفضل شباب "الإيمو" ارتدائها.

   
كلمة "إيمو" مشتقة من كلمة "emotional" الإنجليزية، ومعناها حساس أو عاطفي أو ذو مشاعر مرهفة. و"الإيمو" متأصلة في ثقافة موسيقى الروك والبانك، وهي ثقافة تستهوي المراهقين في أمريكا الشمالية بين الثانية عشر والسابعة عشر من العمر، والذين يرون فيها وسيلة للتعبير عن مشاعرهم. وتتميز هذه الجماعة بارتداء ملابس معينة والإصغاء إلى موسيقى خاصة بها، وتسريحة تتميز بإسدال الشعر على أحد جوانب الوجه حتى يغطي إحدى العينين. وعرفت هذه الظاهرة طريقها مؤخراً إلى العراق، حيث يشاهد المرء المنتمين إلى هذه الظاهرة في المدارس والجامعات العراقية، يرتدون بناطيل جينز ضيقة ويضعون قلائد وأساور وخواتم، بالإضافة إلى تسريحة الشعر المميزة.


    إقبال متزايد على "الإيمو" في العراق


    وتقول الشابة العراقية فادية البالغة من العمر 19 عاماً إنها تعرفت على ظاهرة "الإيمو" منذ شهر، بعدما شاهدت الكثير من زملائها زميلاتها يرتدون أزياء مميزة وإكسسوارات وحقائب يد وأشياء أخرى غريبة ومتنوعة. وتضيف فادية "أنا أعشق موضة الملابس المميزة، وقررت الاستغناء عن جميع ملابسي القديمة واستبدالها بأخرى حديثة تواكب موضة الإيمو. لقد أصبح لدي كم هائل من الإكسسوارات تتناسب مع كل زي أرتديه. لهذا أشعر أنني أصبحت مميزة ومثار إعجاب بين الأهل والأصدقاء". ونفس الأمر ينطبق على ليث، الذي قال في حوار مع دويتشه فيله إنه يرى في موضة "الإيمو" وسيلة للظهور بشكل مميز، ولا علاقة للأمر بما يروجه البعض حول شباب "الإيمو" بأنهم يتحولون فيما بعد إلى عبدة الشيطان.وتقدم محلات تجارية متخصصة في عدد من أحياء بغداد، مثل المنصور والكرادة وشارع فلسطين، أزياء وإكسسوارات "الإيمو". كما يمكن الحصول على إكسسوارات وأساور وخواتم غالبيتها ذات لون فضي أو أسود من باعة الأرصفة في شوارع بغداد. ويرى أنور، صاحب محل تجاري، أن هناك إقبالاً كبيراً على شراء ملابس "الإيمو"، مضيفاً أن "لدينا زبائن يتصلون بنا باستمرار لمتابعة كل ما هو جديد". ويتوقع أصحاب المحلات التجارية إقبالاً أكبر من المعتاد على ملابس "الإيمو" مع اقتراب موعد عيد الفطر، بسبب مطالبة الكثير من الأبناء عائلاتهم بشراء ملابس تحمل صور جماجم، لتقليد أقرانهم ممن ينتمون إلى ظاهرة "الإيمو". "الإيمو محاولة للتعبير عن الذات وجلب الاهتمام"لكن ما السر في انتشار ثقافة "الإيمو" الغريبة على المجتمع العراقي؟ الباحثة في علم الاجتماع فوزية العطية ترى أن إقبال الكثير من الشباب على ظاهرة "الإيمو" هو محاولة منهم لجذب الانتباه والحصول على نوع من الاهتمام. وتشدد الباحثة الاجتماعية العراقية، في حوار مع دويتشه فيله، على أن الظروف الصعبة وعدم الاستقرار الذي عانى منه العراق في العقود الأخيرة أثر سلباً على المجتمع، وخاصة على فئة الشباب.


    وتتابع فوزية العطية بالقول إن "الإحباطات المتراكمة بسبب الحروب، وما نجم عنها من تفكك في مختلف المؤسسات بما فيها الأسرة، يؤدي إلى وجود نزاعات داخلية لدى الأفراد. فالعائلة عندما تتفكك لا تستطيع أن تلبي الاحتياجات النفسية والمادية لأبنائها، مما يدفع بهؤلاء الأبناء إلى التعبير عن ذاتهم بطرق مختلفة حتى وإن كانت غريبة عن مجتمعاتهم".وإلى جانب الظروف الاجتماعية، تعتبر العطية أن الانفتاح المفاجئ على وسائل الإعلام الحديثة يساهم في انتشار ظاهرة "الإيمو" وغيرها من الظواهر المستوردة. وتقول في هذا الصدد إن "الانفتاح المطلق للمراهقين على وسائل الاتصال الحديثة كالفيسبوك والفضائيات والإنترنت يدخل الشباب في حالة نزاع تجعلهم لا يدركون أي الطرق هو الأصح، مما يولد لديهم قابلية لتقليد الكثير من الأشياء وتجريبها، خاصة في ظل غياب جهات ترشد وتوضح للشباب حقيقة هذه الظواهر". وتضيف الباحثة الاجتماعية بأن القيم الاجتماعية في المجتمع العراقي ترفض مثل هذه الظواهر."الإيمو انعكاس للانفتاح الذي أصبح يعرفه العراق"وبخلاف وجهة النظر التي ترى في "الإيمو" تمرداً على الواقع و تعبيراً عن الكبت والحرمان الذي يعاني منه بعض الشباب العراقي، تعتقد وجهة نظر أخرى أن انتشار هذه الظاهرة مظهر إيجابي من مظاهر الحرية والانفتاح الذي أصبح يعيشه العراق في السنوات الأخيرة، إذ أصبح المرء يشاهد شباب "الإيمو" في العراق يتباهون بأزيائهم المميزة في الجامعات والمدارس، وكذلك في المقاهي والمطاعم، خاصة في ظل التفهم الذي تبديه السلطات العراقية تجاه هذه الظاهرة، وعدم فرض أي حظر عليها.وما بين مؤيد لانتشار ظاهرة "الإيمو" في العراق ومنتقد لها، يبقى الشارع العراقي شاهداً على الانتشار الملفت لهذه الظاهرة في أوساط الشباب، وهو ما يؤكده أمجد هادي، صاحب محل تجاري في بغداد، بقوله "لدينا قاعدة واسعة في بغداد من عشاق موضة الإيمو، ونتوقع أن نحقق مبيعات كبيرة قبل حلول عيد الفطر".


لو إن كل إنسان زرع بذرة مثمرة لكانت البشرية بألف خير