المحرر موضوع: “النبي حزقيال” يجمع المسلمين والمسيحيين واليهود في مدينة العمادية العراقية  (زيارة 239 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل برطلي دوت نت

  • مشرف متميز
  • Hero Member
  • ******
  • Thank You
  • -Given: 0
  • -Receive: 125
  • مشاركة: 24807
“النبي حزقيال” يجمع المسلمين والمسيحيين واليهود في مدينة العمادية العراقية     


العمادية. موريسيو ليما لصحيفة نيويورك تايمز
         
برطلي . نت / متابعة
عشتارتيفي كوم- إرم/

 

تحمل مدينة “العمادية” شمال العراق، التي يسكنها المسلمون والمسيحيون واليهود، لغز النبي حزقيال “ذو الكفل” ،الذي يجمع سكان المدينة على تقديسه.

ومدينة العمادية ،الواقعة على قمة جبل مسطح ارتفاعه 4 آلاف قدم، ويقع وسط زوج من السلاسل الجبلية المرتفعة ، لا يكمن جمالها فقط في أنها تمثل بذاتها مشهدًا طبيعيًا خلابًا مناسبًا للبطاقات البريدية، بل إن التسامح الديني بين سكانها على اختلاف طوائفهم، يعتبر ميزة لها دون غيرها.

لذلك فإن لغز النبي حزقيال “ذو الكفل” ،المعروف بالعبرية بـ “هازانا” ،الذي يحظى بتبجيل جميع الأشخاص من مختلف الديانات المحلية في العمادية، هو أكثر تعقيدًا مما كان من الممكن أن يكون عليه.

تقع العمادية في إقليم كردستان شبه المستقل ،الذي أصبح هدفًا لحكومة بغداد بعد محاولة الإقليم الاستقلال عن العراق. وتخلل العنف هذا الجزء من شمال العراق منذ تقدم تنظيم “داعش” المتشدد ،الذي دفع المسيحيين فيها للفرار، واستعبد النساء اليزيديات ،وقتل الشيعة، فور رؤيتهم إلى أن تم إخراجهم أخيرًا من المنطقة ،خلال الشهر الماضي.

اليوم يعد غالبية سكان مدينة العمادية ،البالغ عددهم 9 آلاف نسمة ،بنسبة ساحقة، من المسلمين الأكراد ،إلا أنه في بداية القرن العشرين، كان تعداد المنطقة يبلغ ثلثي ذلك العدد مع توزعهم بالتساوي بين مسلمين ومسيحيين ويهود ،رغم وجود 10 مساجد وكنيستين وكنيسين يهوديين فيها آنذاك. وكان الجميع متجمعين ضمن محيط بقياس ميل ونصف الميل فقط.

بيد أن يهود “العمادية” غادروها جميعًا بعد نشأة إسرائيل عام 1948، كما غادر العديد من المسيحيين المدينة ،وسط الاضطرابات الإقليمية المتعاقبة بحيث لم تعد الـ20 إلى 30 أسرة المسيحية المتبقية قادرة على الحفاظ على كلا الكنيستين.

ويوحد جميع الديانات الموجودة في “العمادية” تقديس طويل الأمد لحزقيال “ذو الكفل” ،الذي يقع ضريحه فيها، وهو شخصية دينية يهودية من العصور القديمة المجهولة، له عدة أوصاف مثل: ابن داوود ،أو حفيد يوسف ،أو مجرد نبي غير معروف.

يقول محمد عبد الله وهو مدرّس محلي ،ومؤرخ هاوٍ من المدينة: “يتوجه جميع أبناء الديانات المختلفة في المدينة لضريحه للصلاة. بالنسبة للأديان الثلاثة، هو مكان مقدّس، ويعتقد أتباع كل ديانة أنه ينتمي لهم”.

وتعد سيرة حزقيال “ذو الكفل” ضبابية للغاية ؛لدرجة أن البحث في “غوغل” لا يحل الغموض، كما لا يملك سكان العمادية الكثير من المعلومات عنه لإضافتها.

ويقول بزهر أحمد: “كان رجلًا عظيمًا وشخصًا نقيًا”، وهو موظف حكومي متقاعد يبلغ من العمر 55 عامًا بعد انتهائه من أداء فريضة صلاة الظهر في جامع العمادية الكبير بينما تحيط به مجموعة أخرى من المصلين المسلمين ،الذين هزوا رؤوسهم تأكيدًا على كلامه.

ولم يعتقد أي من الرجال، أنه من الغريب أن المسلمين والمسيحيين يصلون عند ضريح حزقيال ” ذو الكفل”، فقال أحمد “كان اليهود دومًا أصدقاءنا، لم نفكر يومًا من نكون، فنحن مجرد مجموعة من الأشخاص يعيشون معًا”.

 وتباينت التعليمات حول كيفية الوصول للمعبد بين السكان المحللين، لكنها جميعها انتهت بزقاق ضيّق ملتوٍ، لدرجة أنه في أيام ذروة العمادية، كان هناك جسور للمشاة تربط أسطح المنازل من جهة إلى الأخرى ؛حتى يتمكن السكان من المرور عبر أسطح المنازل ؛للوصول للمسجد ،وتجنب الزائرين في الزقاق المزدحمة في الأسفل، وذلك بحسب الأقاويل المنتشرة في المدينة.

وفي الطريق المؤدية للضريح ،وقفت ساران صباح مع ابنتها أمل ،البالغة من العمر 18 عامًا، قبالة قن للدجاج، زُين سطحه بنباتات مزهرة مزروعة في أوعية خاصة. وكانت توجد كومة من الحطب في الزقاق الجانبي ،الذي يقود لمنزلها استعدادًا لفصل الشتاء. تقول ساران، وهي مسلمة سنية ،أنها صلت لحزقيال ،وكانت الصلاة ناجحة ،ودليل ذلك ابنتها أمل.

لم يذكر الرجال، أن شعبية حزقيال تعود إلى قدرته على منح الخصوبة للمتوسلين له، لكنهم أكدوا على ذلك لاحقًا.

وأشار برهان سعيد ،وهو موظف حكومي متقاعد مقيم في العمادية، أن الناس يطلبون أمورًا أخرى عند الضريح، فقال:” لقد كان رجل دين نقي للغاية، وورع”.

بدا الأمر وكأنّ سعيد التقى بحزقيال، لكنّه في الواقع لم يكن يعلم من أي عصر هو، فقال “كان قبل والد والدي. هذا كل ما أعلمه”.

وأشار سعيد إلى بوابة معدنية حمراء ،غير بارزة المعالم، غير مقفلة أو محروسة، لما كان في السابق معبدًا يهوديًا قديمًا، وذكر أن الضيوف مرحب بهم فيه.

وفي الداخل كانت هناك حديقة من أشجار التين ،والرمان، والكركديه، وأشجار التكوما ،ذات الورود على شكل أجراس، الزاحفة الشعذاء المروية جيدة. وعلقت بعض ملابس الصلاة الزرقاء والبنفسجية على بعض الشجيرات ؛ليستخدمها الأشخاص ،الذين قدموا للصلاة.

وتوجد أكوام من الأنقاض، واللبنات الحجرية القديمة، وأجزاء من جدران، تمثل بقايا المعبد نفسه. وفي الأرض نفسها شكل درج حجري يؤدي إلى ضريح تحت الأرض.

وعلى الجدران المغطاة بالجبس الموجودة داخل الضريح ،كانت توجد عبارات جرافيتي بالعبري، تمثل مقاطع من أغنية دينية جنبًا إلى وجه إيموجي مبتسم، إضافةً إلى نجمة داوود رسمت فوق التابوت المستطيل لحزقيال.

ولا يوجد ما يفسر التسامح الديني المنتشر في المدينة، فالسكان لا يعرفون السبب ؛لكنهم يشيرون إلى أن الأمر لطالما كان كذلك بينهم. قال سعيد:” لقد نشأنا هكذا، علمني والدي دومًا أن أكون هكذا، وأنا أعلم ابني ذلك أيضًا”.

وتستفيد البلدة جزئيًا من كونها معزلة؛ حيث أنه حتى عندما شارك الأكراد في الحرب الأهلية من عام 1994 إلى عام 1997، لم يصل الاقتتال إلى المدينة على الرغم من وجود الفصيلين المتحاربين فيها.

ويعزي البعض ذلك إلى تاريخ العمادية. حيث يعد جامع العمادية الكبير على سبيل المثال، أقدم وأكبر المساجد العشرة في البلدة. وتشير الأقاويل أنه يعود بالأصل لديانة الأسرار الميثرانية الرومانية.

ويقول السكان الملحليون: “إن المبنى  أصبح لاحقًا كنيسًا يهوديًا لعدة قرون، قبل أن يصبح كنيسة مسيحية لعدة قرون أخرى، ثم جاء الإسلام للمنطقة قبل 800 عام، وتحول إلى مسجد”.

إنّ مقدار صحة ذلك يبقى أمرًا مختلف عليه؛ فالعمادية هي مكان خارج الطريق، يبدو بأنه لم يُدرس كثيرًا. سيكون من السهل القول بأن جزءًا من سر التناغم في العمادية، هو أن أغلب اتباع الديانات الأخرى ببساطة قد رحلوا عنها، رغم أن بعض اليهود قد زاروا المكان مؤخرًا للمساعدة في استرجاع ضريح النبي حزقيال ،والصلاة هناك.

لكن يصرّ السكان المحليون على أن ذلك ليس عدلًا. “نافاي باوليس” هو المسؤول عن كنيسة شالدين ، ومن المحاربين القدامى في القوات الكردية الخاصة البيشمركة، والآن متقاعد بعد سنوات من القتال ضد “داعش” . تحدّث وكأن أتباع الديانات الأخرى ما زالوا موجودين كأعدادهم في السابق قائلًا: “هذا سر جمال العمادية. في هذا المكان الصغير ،يمكنك ان تجد المسلمين، واليهود، والمسيحيين”. وحتى لو لم يكن ذلك صحيحًا، فإنه شعور جميل.

 

* لقراءة المقالة باللغة الانكليزية في موقع "نيويورك تايمز".

 

قبر النبي حزقيال. موريسيو ليما لصحيفة نيويورك تايمز


Share me

Digg  Facebook  SlashDot  Delicious  Technorati  Twitter  Google  Yahoo

 


Back to top