Deprecated: Function create_function() is deprecated in /customers/4/f/e/baretly.net/httpd.www/Sources/Subs.php on line 1418 Deprecated: Function create_function() is deprecated in /customers/4/f/e/baretly.net/httpd.www/Sources/Subs.php on line 1638 Deprecated: Function create_function() is deprecated in /customers/4/f/e/baretly.net/httpd.www/Sources/Subs.php on line 1701 مقتطفات من ذكريات البروفسور باسيل عكولة البرطلي عن برطلي / 6

اعلان

تابعوا اخر اخبار برطلي على صفحتنا على الفيسبوك "BartellaCafe" بسبب الانتشار الكبير لاستخدام مواقع التاصل الاجتماعي ولسهولة استعمالها من قبل الجميع صغاراً وكباراَ على حد سواء ... قررنا نقل كل ما يخص موقعكم برطلي نت تدريجياً الى صفحة الموقع على الفيسبوك ... ادارة الموقع

المحرر موضوع: مقتطفات من ذكريات البروفسور باسيل عكولة البرطلي عن برطلي / 6  (زيارة 2971 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل بهنام شابا شمني

  • مشرف
  • Sr. Member
  • ***
  • Thank You
  • -Given: 0
  • -Receive: 19
  • مشاركة: 375
مقتطفات من ذكريات البروفسور باسيل عكولة البرطلي عن برطلي

والمنشورة في كتابه ( يوميات غجري لا يُجيد الرقص )*


* ( يوميات غجري لا يجيد الرقص ) كتاب للبروفسور باسيل عكولة البرطلي طبعة بيروت 1972 جميع احداثه تعود لما قبل سنة 1950 .
سنقوم بنشر وعلى شكل حلقات ما جاء في كتابه هذا عن ذكرياته التي تتحدث عن برطلي  .



الحلقة السادسة


كان بيتنا يتالف من غرفتين مشيدتين بالجص والحجارة يعود بناؤهما الى جدي الذي ـ على ما سمعت بعدئذ ـ كان يمتلك اراضي وحقولا لا بأس بها . قد يكون ذلك صحيحا . غير ان ما اتذكره انا هو ان والدي باع اراضيه قطعة قطعة باسعار تافهة . كان مدفوعا الى ذلك بحكم تقدمه في السن وازدياد عدد افراد العائلة ، ولادة بعد ولادة ، لان اشغاله كانت ابعد من ان تسد حاجاتنا الاستهلاكية . ولما احس الملاكون بذلك التفوا حول والدي كما يلتف الذباب حول بقعة الدبس . فاستولوا على اراضينا ـ بل اغتصبوها ـ عن طريق الربا الذي كان يفوق احيانا المئة بالمئة او عن طريق تسليفنا بعض المواد الغذائية من الحنطة او الصوف او السمن ، حتى اذا عجز والدي عن تسديد ديونهم عمدوا الى اقناعه ببيعهم قطعة ارض . لم يكن والدي غبيا او ساذجا ، لكنه مع معرفته التامة باللعبة زنتائجها كان يقع فيها مرغما . كنا سبعة بطون يجب اشباعها وكسوتها . وكان ، بالرغم من ذكائه المفرط ، يدور حول البئر ويحاول التخلص من جاذبيتها فتجره اليها بعد ان يصاب بالدوار . كان كالدجاجة امام ثعلب يستسلم لقدره او كالنعجة تتقدم الذئب بهدوء وهو يسوقها بذنبه وقد امسك برقبتها الى حيث يفترسها . وكم من نساء اغتصبهن اثرياء القرية في سنوات المجاعة ، وبيوت وحقول انتقلت  الى هذه الديدان ، لان شبح المجاعة كان مسلطا فوق رؤوسنا كسيف ( ديموقليس ) او كصاعقة ( جوبيتر ) . ولا انسى الصلوات الطويلة التي كان يؤديها اهل القرية في مواسم القحط وكيف كانت عيون والدتي تتسمر وهي ترقب في الافق ولادة غيم تبشر بمطر قريب . كان انقطاع المطر هاجس الفلاحين وكابوسهم ، فيصبح هذا الموضوع محور احاديثهم لاسابيع وشهور متواصلة . وكانوا يحولون ابصارهم من السماء الصافية الى الحقول القاحلة العطشى والممزقة كقلوبهم يرفعون عمائمهم عن رؤوسهم ويقرعون على صدورهم يسألون رحمة الله . كان الجفاف يولد لديهم رجاء يتلاشى مع الايام حتى يتحول الى يأس يصبغ وجوههم وينعكس في عيونهم وتمتماتهم وصلواتهم . فالمطر كان كل شيء بالنسبة اليهم ، فاذا سقط باكرا دعوه ( الوسمي ) ، واذا تاخر ولد قلقا يتاكلهم كما تاكل حشرة السون حبات الحنطة الخضراء . نعم ، كان الجفاف يدفع والدتي الى تقنين وجبات طعامنا الفقيرة فيزداد الخبز سوادا كلما تأخر المطر حتى يتحول الى خبز شعير . كنا نخافه اكثر من الطاعون لان انقطاع المطر كان يعني بالنسبة الينا عامين كاملين من المجاعة والعطش لان الابار ذاتها كانت تجف او تعجز عن سد حاجات القرويين المساكين . كانت والدتي تقصد مسافة ستة كيلومترات بحثا عن بئر ماؤها عذب يصلح لطبخ الفول والعدس والحمص التي كانت تشكل جزءا هاما من غذائنا . اقول ذلك لان الماء الحلو كان شيئا نادرا كالشجر . كانت والدتي تنقله على ظهرها كدابة في جرة من فخار او في وعاء من جلد الماعز تشده بحبل الى كتفيها وتحفظه في خوابي كما تحفظ الخمر اوالسمن . لم اذق ماء عذبا خلال سنوات طويلة الا ماء المطر في الغدران القذرة حول قريتي . فعملية نقل الماء كانت تستغرق يوميا اكثر من نصف النهار . وما يزال مشهد النساء والصبايا يحملن الجرار على الاكتاف ذهابا وايابا الى البئر كقوافل النمل يؤلمني حتى اليوم . كانت ايام الالم تلك جلجلة تستمر منذ الولادة حتى الموت . كان المطر يخفف مدة من قسوة المأساة فيتوفر الماء في اشهر الشتاء والربيع ـ وياما أقصرها ـ فتستبدل النساء الابار البعيدة بالغدران والاودية المحيطة بقريتنا . ويتنوع طعامنا قليلا ، فيصبح الفول الاخضر ونبات ( العاقوب ) وهو طعام الجمال المفضل العنصرين الوحيدين الجديدين في غذائنا . لكن اذا كانت النباتات البرية الموسمية تدخل تغييرا مهما جدا في رتابة حياتنا اليومية كانت مياه الغدران الملوثة ـ حيث يلتقي الحمير والناس والكلاب السائبة للشرب ـ تجلب معها اوبئة تسبب في موت المئات من الاطفال والكبار . وكان التيفوئيد والبارا تيفوئيد ينتشر بسرعة في ذلك المحيط المتخلف تساعده البيوت القذرة والجهل باصول الوقاية البدائية . كانو يدعون التيفوئيد ( الوجع الحار ) ويخافون منه خوفهم من جهنم . اتذكر ان والدتي اصيبت به ، فبقيت طريحة فراشها نحو اربعين يوما . وسمعت هذيانها وانا نائم بين ذراعيها وحولها اخواني وشقيقي الصغير . كنا نقاسمها الطعام ونقف صامتين الى جانبها وهي ممددة على ارض البيت وقد تحولت الى هيكل عظمي . لا اعلم كيف شفيت وبماذا ، لكنني متعجب اليوم كيف لم يصب واحد منا بالعدوى .

غير متصل سعيد لويس

  • عضو جديد(برطلايا خاثا...)
  • *
  • Thank You
  • -Given: 4
  • -Receive: 1
  • مشاركة: 15
موضوع جميل جدا نريد المزيد ان امكن لان سمعنا منذ الصغر ولحد الان بهذا الكتاب ولم نحصل عليه لذلك نرجو كل فتره ان تنشر موضوع وشكرا


Share me

Digg  Facebook  SlashDot  Delicious  Technorati  Twitter  Google  Yahoo