نصف قرن من المآسي العراق بين نظام قومي شمولي ونظام محاصصة طائفية/ ج1 د. يوسف شيت

بدء بواسطة برطلي دوت نت, أبريل 18, 2013, 07:33:09 مسائاً

« قبل - بعد »

0 الأعضاء و 1 زائر يشاهدون هذا الموضوع.

برطلي دوت نت

   
نصف قرن من المآسي                               
العراق بين نظام قومي شمولي ونظام محاصصة طائفية

الجزء الاول
                                                                 
د. يوسف شيت 

برطلي . نت / بريد الموقع
     
عام 2013 هو عام مرور نصف قرن على الإنقلاب الفاشي الذي حمل القوى القومية المتطرفة , وفي مقدّمتها حزب البعث , على  قطار أمريكي الى دست الحكم , وكان هذا الإنقلاب أفضل هديّة من هذه القوى حلم بها الرأسمال العالمي , وخاصة شركات النفط الإحتكارية التي أرّقتها ثورة الرابع عشر من تمّوز 1958 . وهو كذلك عام مرور عشر سنوات على الإحتلال في 9 نيسان 2003 .
لم تكن غاية الإنقلابيين ومن وقف ورائهم مجرّد التخلص من الشهيد عبدالكريم قاسم , بل القضاء على أية إمكانية لقيام نظام ديمقراطي في العراق الذي مهدت له ثورة تمّوز المجيدة وتأثيراته المستقبلية على الأنظمة في المنطقة وإختلال التوازن بين لصالح المعسكر الإشتراكي السابق. ومن أجل تنفيذ أهدافهم الدنيئة أطلق  الإنقلابيون العنان لحرسهم الفاشي ليستخدموا كل وسائل القتل والتعذيب والإغتصاب بحق القوى الوطنية الديمقراطية الداعمة للثورة من أحزاب ومنظمات مهنية ونقابات وشخصيّات , وفي مقدمتها الحزب الشيوعي العراقي , وإعلان حرب إبادة على الشعب الكردي , ليخلطوا دم الشعب العراقي بنفطه نزولا الى رغبة أسيادهم في ما وراء الحدود مستخدمين بذلك خطابهم القومي المشؤوم الذي لايمتّ بصلة بالإنسانية والوطنية أوالقضايا القومية .
لقد دمّر البعث وحلفائه كلّ ما أنجزته ثورة تمّوزخلال خمس سنوات , ومنها :
  - تحقيق الإستقلال والسيادة الوطنية الحقيقيين,
  - دعم حركات التحرر الوطني العربية,
  - إقامة علاقات أخوية متعددة الأوجه مع الجمهورية العربية المتحدة (مصر وسوريا),إلاّ أنّ أطماع جمال عبد الناصر في الإستحواذ على النفط والتمر (حينها كان العراق ينتج 75% من تمور العالم) وثروات العراق الأخرى جعلته يسلك سلوك المتآمر على ثورة تموز بالتعاون مع القوى السوداء الإخرى داخل وخارج العراق للحيلولة دون تنفيذ الثورة لأهدافها,
  - تقويض حلف بغداد العدواني وإبعاد شروره عن الشقيقة سوريا (الإقليم الشمالي          للجمهورية العربية المتحدة), 
  - تحرير النقد العراقي بخروجه من الكتلة الإسترلينية,
  - إصدارعفو عام عن السجناء والمبعدين والهاربين السياسيين بدون تمييز , وإرجاع المفصولين الى وظائفهم,
  - إصدار قانون الإصلاح الزراعي رقم 30 لعام 1958,
  - إصدار قانون الأحوال المدنية رقم 188 لعام 1959,
  - إصدار قانون رقم 80 لسنة 1961 الذي حرر بموجبه 99,5% من الأراضي العراقية الغير المستثمرة من قبضة شركات النفط الأجنبية,
  - إعطاء حرية العمل السياسي والإعلامي وإجازة النقابات والجمعيات وإتحادات الطلبة والشباب والنساء,
  - التمهيد لكثير من فرص العمل ,خاصة للشباب,وبناء آلاف الدور السكنية , ومنها مدينة الثورة التي تمّ تغيير إسمهاعدة مرات إلى أسماء لاتمتّ بصلة الى مؤسسها .
تفائلت الجماهير العراقية بالإنتقال الى نظام برلماني منتخب بإرادة الشعب , وصدور دستور دائم يكفل إطلاق طاقتها لبناء وتطوير حياة العراقيين الإقتصادية  والثقافية والإجتماعية والسياسية وتمتين أواصر المحبة والوئام بين قوميات العراقيين وأديانهم وطوائفهم ليكون العراق مثالا تحتذي به شعوب المنطقة . أنّ الكثير من هذه المنجزات نفذّت خلال فترة قصيرة من عمر الثورة , وكانت حافزا لتفعيل وتطوير كافة أهداف الثورة التي رسمها البيان الأول  والدستور المؤقت الصادرفي 27 تموز 1958 للإنتقال الى نظام ديمقراطي برلماني وعدم تقاطعها , بل وإنسجامها التام , مع أهداف  جبهة الإتحاد الوطني , التي ضمّت الحزب الشيوعي العراقي وحزب البعث والحزب الوطني الديمقراطي وحزب الإستقلال , ومع أهداف حركة الضباط الأحرار , والتأييد الجماهيري الواسع للثورة .
ولكن هل يمكن أن تسكت القوى التي أقصتها الثورة عن الحكم, المتمثلة بطبقة الإقطاعيين والكومبرادور والتي فقدت فردوسها , والديكتاتوريات الملكية الإقطاعية وغيرها من الأنظمة شبه الإقطاعية الإقليمية التي أرعبتها الثورة , وشركات النفط التي أصبحت مصالحها مهددة في العراق , والدول الرأسمالية الكبيرة التي فقدت قاعدة سياسية وإقتصادية وعسكرية مهمة في العراق؟
حاولت الدول الرأسمالية (المعسكر الرأسمالي سابقا) القضاء على الثورة عن طريق مهاجمتها بقوات حلف الأطلسي التي أنزلتها في لبنان والأردن بعد قيام الثورة مباشرة . إلاّ أنّ تلاحم الجماهير وقواها الوطنية من أقصى شمال العراق حتى جنوبه وتأييد الجيش بكافة قطعاته للثورة  وإصدار أمر من القائد العام للقوات المسلحة بتشكيل المقاومة الشعبية التي إنخرط فيها آلاف الشباب والشابات والتأييد من قبل الجمهورية العربية المتحدة وتدخل الإتحاد السوفييتي الى جانب الثورة والإعتراف السريع للدولتين بحكومة الثورة  , أدّى كلّ هذا الى إجهاض المحاولة وإنسحاب قوّات الدول المعتدية من مواقعها . وبالطبع لم تيأس هذه الدول من القيام بمحاولات أخرى لإجهاض الثورة من الداخل ومدعومة من الخارج , وهي العارفة بأنّ قوى الردّة لن تستسلم بسرعة , كما أنّ لها من يتناغم معها .
سرعان ما ظهرت الخلافات داخل قيادة الثورة منذ أيامها الأولى , بين قائدها عبدالكريم قاسم ومساعده عبدالسلام عارف الحامل للفكر القومي العربي الإسلامي , والأخير ضمّه قاسم الى قيادة الثورة بعدم معرفة وقبول الضباط الأحرار, وأخذ عارف يبشّر بالفكر القومي العربي أثناء طوفانه في محافظات (ألوية سابقا) العراق والدعوة الى الوحدة الفورية مع الجمهورية العربية المتحدة التي لمّ تكن من أهداف الثورة وجبهة الإتحاد الوطني وحركة الضباط الأحرار . وفكرة الوحدة العربية لم تكن مرفوضة لا من قاسم ولا من الأحزاب الوطنية التي رأت بأنّ قيام إتحاد فيدرالي هو أكثر ملائمة في الظرف السياسي الراهن الذي يعصف في المنطقة والتفاوت الإقتصادي والإجتماعي والثقافي الذي تعيشه دول المراد توحيدها. وجاءت فكرة "الإتحاد الفيدرالي" إمتدادا لفكرة الإتحاد العربي الذي طرح قبل ثورة تمّوزمن قبل الحزب الوطني الديمقراطي والشيوعي العراقي والإستقلال , ولاقى هذا الشعار تأييدا واسعا من قبل الجماهير العراقية . لأن الوحدة العربية ليست مجرّد عملية دمج ميكانيكي  كما صورتها القوى القومية العربية المتطرفة , بل هي عملية لها ظروفها الإقتصادية والإجتماعية والسياسية والثقافية تتوفر في البلدان التي تختار شعوبها مبدأ الوحدة .  وقيام إتحّاد فيدرالي هو المدخل الآمن لتحقيق الوحدة العربية . وقد أثبتت التجارب الوحدوية فشل مشاريع الوحدة التي لم تبنى على إرادة الشعوب , بل كانت رغبات قياداتها وحمايتها من أي حراك شعبي , كما حدث في السودان في تمّوز 1971 عندما حاول الجيش الإطاحة بنظام النميري .
لم يكن طرح شعار الوحدة الفورية من قبل عارف بدون سوابق . فبعد الثورة بعدة أيّام قدم ميشيل عفلق الى العراق وإجتمع مباشرة مع قيادة حزب البعث العراقي , (كان سكرتيرحزب البعث آنذاك وأحد مؤسسيه المرحوم فؤاد الركابي) , وأمرهم  عفلق , وبدون أية مقدّمات , بتبني شعار "الوحدة الفورية", وإنّ طرحه هذا أثار الريبة والشّك, لذا لم يكن طرح الشعار مقبولا من قبل بعض قادة الحزب , مما أثار غضب عفلق عليهم ووبّخهم على موقفهم اللاعروبي . وإذا رجعنا قليلا الى ظروف قيام الوحدة بين مصر وسوريا في شباط 1958 , نرى بأنه لم تتوفر , على الأقل , ظروف إقتصادية وسياسية , ووجود فوارق في التعدد القومي بين البلدين , وهذا يعني تقبل الشعبين للتنوع الإجتماعي لدى الآخر . وهذه تعتبر من العناصر الأساسية لقيام أية وحدة . ففي الوقت الذي ولجت سوريا طريق الديمقراطية , حيث إنبثق فيها برلمان منتخب  وحرية النشروالتعدد الحزبي . كان في مصر نظام حزب واحد  بقيادة عبدالناصر وبرلمان من لون واحد ومنعت بقية الأحزاب من مزاولة نشاطاتها بغض النظر عن توجهاتها الفكرية والسياسية . ومن الملاحظ , خلال السنة التي سبقت الوحدة , كثف ميشيل عفلق من كتاباته ولقاءاته حول أهمية قيام الوحدة بين مصر وسوريا , كما إلتقى عبدالناصر الذي لم يشاطره رأيه في البداية . كان عفلق يسخر من راي عبدالناصر  حين قال له : "كم من الوقت يحتاج الفلاّح المصري كي يتأقلم في سوريا وهو يعمل على غير أرضه" . ولكن, ما كان يؤرّق عبدالناصر هو حرية الأحزاب وحرية النشر في سوريا . إلاّ أنّ عفلق تعهد للعمل على منع التعدد الحزبي في سوريا , بما فيها حظر نشاط حزب البعث  والحدّ من حرية النشر. يأتي هذا النشاط المحموم لعفلق عندما برزت إمكانيات كبيرة في تطور النظام الديمقراطي في سوريا وإمكانية سريانه في الوطن العربي ,وأصبح يشكّل خطرا على الأنظمة الرجعية العميلة في المنطقة , لذا سعت هذه الأنظمة , وفي مقدمتها العراق , وحلف بغداد بتهديد سوريا , مما جعل القيادة السورية القبول في التوجّه نحو الوحدة الغير المدروسة مع مصر. وهكذا ساهم عفلق في دفع سوريا لإقامة نظام دكتاتوري بأساليب فاشية فيها .
إستطاع عفلق خلق فجوة داخل جبهة الإتحاد الوطني العراقية وإبعاد حزب البعث عنها وتقويض أية إمكانية لتطوير أهدافها على أساس ظروف موضوعية جديدة وتوفر إمكانيات ذاتية  أكثر فعالية ودعوة أحزاب ومنظمات جماهيرية للإنظمام إليها وإبعاد العراق عن أية إمكانية للعودة الى نظام مستبد . إلاّ أنّ حزب البعث , ومعه بعض القوى القومية المتطرفة من مدنيين وعسكريين , مثل حركة القوميين العرب الناصريين والقوميين الإسلاميين , سار بعكس التيّار وإخططّ لنفسه سياسة التآمر لقلب نظام الحكم . ونشير هنا بأنه لم تكن هناك وثائق تثبت إتفاق بين عبدالناصر وعفلق حول شعار الوحدة الفورية , إلاّ أنّ عبدالناصر لم يرفض الشعار , لأنّ الوحدة العربية تحت قيادته كانت من أهمّ أهدافه , وخاصة مع العراق , لأنّ الثروة النفطية الهائلة ونخيل العراق ونهريه وخصوبة أرضه ومعادنه ستكون حافزا لتنشيط الإقتصاد المصري المتعثر, وهذا ماأسال لعاب حكّام مصر , لذا إنحاز عبد الناصر الى المعسكر المعادي للثورة . ولكن من الواضح وبعد تطور الأحداث لاحقا , بأنّ للدوائر الإستخباراتية الغربية علم بما يدور في أفكار عفلق وبعض قادة حزبه في العراق .
لم يعط حزب البعث أية أهمية لرفض أغلبية الشعب العراقي للوحدة الفورية وتقبلها لمشروع الإتحاد الفدرالي المطروح من قبل جبهة الإتحاد الوطني , بل خطط لتشكيل جبهة معادية لثورة تمّوز والإستحواذ على السلطة عن طريق الإنقلاب لتنفيذ عقيدة  وأفكارعفلق حول الإنقلاب الذي كان يدعو إليه في إجتماعاته وكتاباته ويرفض فكرة الثورة وتطويرها أو البرلمان المنتخب , ويقول : " وانني أكرر ما قلته مراراً بأن الانقلاب هو محور حركتنا الذي يميزها عن سائر الحركات الاخرى, فالانقلاب الذي يدعو اليه البعث العربي لا يستطيع أن يدعو اليه أي حزب آخر."(1)
نشطت المخابرات الأمريكية والإنكليزية وسفارتهما في دول المنطقة والإتصالات مع الرئيس عبدالناصر لتوحيد جهودهم " القومية" والإطاحة بثورة تمّوز "الأجنبية" . وفي الداخل توحدّت جهود البعث والقوميين الناصريين (أغلبهم من عناصر البرجوازية الصغيرة والمتوسطة) وجماعة الإسلام القومي تحت شعار "الوحدة الفورية مع  الجمهورية العربية المتحدة" وإنظمّ إليهم إخوان المسلمين المرتبطين بشكل مباشر مع النظام السعودي والتي ترأسها السيد محمود الصوّاف , وبقايا الإقطاع والكومبرادور (فئة المتطفلين على المال العام) وشركات النفط الأجنبية العاملة في العراق . وإنضوت هذه القوى تحت شعار عام " يا أعداء الشيوعية إتّحدوا " للإطاحة بثورة تمّوز, ولكلّ من هؤلاء أهدافه ومصالحه الذاتية لأنّهم خليط فئوي مختلفين سياسيا واجتماعيا وفكريا , لا تهمهم مصلحة العراق ووحدة شعبه . ولم يكن لهذه الجبهة المشبوهة أية حجة للوقوف ضدّ الثورة سوى إتهام قاسم والحزب الشيوعي والأحزاب الوطنية الأخرى والمنظمات الديمقراطية والمهنية بالوقوف ضدّ الوحدة العربية والقومية العربية وربط ذلك بالقضية الفلسطينية لإثارة العاطفة القومية للجماهير العربية وجرّها ضدّ ثورة تمّوز,والترويج لإدّعاءات كاذبة لا أساس لها بأن الحزب الشيوعي يتهيأ لإستلام السلطة . وفي هذه المناسبة أدلى الشهيد سلام عادل (حسين أحمد الرضي) السكتير الأول للحزب الشيوعي العراقي بحديث الى جريدة إتحاد الشعب يوم 30 آذار 1959 , جاء فيه "كانت كل الأحزاب والقوى الوطنية مقتنعة , قبل ثورة 14 تموز , بأن " ليس بإستطاعة أي حزب بمفرده أو أي جهة وطنية أن تأخذ على عاتقها مهمة تحرير البلاد وتحقيق الإستقلال الوطني . وغداة 14 تموز , عندما أصبحت الحلقة المركزية في النضال الوطني , هي صيانة الجمهورية , أعلن حزبنا بصراحة أن هذه المهمة هي الأخرى , لايمكن تحقيقها بجهود حزب معيّن أوقوّة معينة . وإن السبيل الوحيد لصيانة الجمهورية واستقلالها الوطني هو سبيل تظافر جهود كل الأحزاب والقوى الوطنية" . لم يستثن سلام  عادل أية قوى وطنية أو قومية ,وخاصة أحزاب جبهة الإتحاد الوطني , ومنها حزب البعث , كما جاء التصريح في وقت هزيمة القوى المعادية للثورة  بعد مؤامرة العقيد الشوّاف في مدينة الموصل  التي شارك فيها البعث والتأييد الجماهيري الكبير للحزب الشيوعي والقوى الداعمة للثورة وقائدها عبدالكريم قاسم .  وبعكس هذه الدعوة أخذت القوى القومية والسائرين وراءها تطلق من جديد , دعاية الدوائر البريطانية المهيمنة آنذاك على العراق  أبان النظام الملكي , بأنّ الشيوعيين معادين للدين وكفرة... وغيرها من إشاعات المخابرات الأجنبية , كما حصلت هذه القوى فتوى من السيّد عبد المحسن الحكيم عام 1960 مفادها : "الشيوعية كفر وإلحاد" .
هنا  لابدّ وأن نلقي نظرة الى موقف الأحزاب الشيوعية في البلدان العربية , وبشكل خاص موقف الشيوعيين العراقيين, من الوحدة العربية . يدّعي عفلق بأنّ : " الحزب الشيوعي إعترف لاول مرة عام 1956، في بيان نشره، بالوحدة العربية كتيار تقدمي شعبي. على انه قال في ذلك البيان مستدركا ان هذه الوحدة من صنع التطور التاريخي ولا فضل فيها لحزب او هيئة او أفراد." (2)
لم تكن قضية الوحدة العربية غريبة لدى الأحزاب الشيوعية في الدول العربية ولم تطرحها في عام 1956 , كما يدعي عفلق , بل طرحتها عندما كان عفلق دون مستوى المراهق السياسي . " فمنذ عام 1931 تدارس الحزب الشيوعي السوري واللبناني (كانا يؤلفان حزبا واحدا) والحزب الشيوعي الفلسطيني قضية الوحدة العربية والإتحاد . ونادى الحزبان بإقامة (إتحاد عربي) لاعلى أساس تجميع الأنظمة الرجعية...وإنما على أساس تحررها ونيل إستقلالها الوطني كشرط لإتحادها الحرّ"(3) .وفي عام 1935 إنعقد كونفرنس للأحزاب الشيوعية في الأقطار العربية ,واتخذ قرارا يدعو الى الإتحاد العربي . وكتب سكرتير الحزب الشيوعي العراقي يوسف سلمان- فهد في جريدة الحزب "القاعدة" مقالة بعنوان "الوحدة والإتحاد العربي" قائلا : "لم يكن الشيوعيون أقل حماسة ورغبة صادقة لفكرة التقارب والتعاون فيما بين الأقطار العربية . إجتمع مندوبون من مختلف الأحزاب الشيوعية العربية في خريف 1935 ودرسوا هذه القضية من جميع وجوهها وارتأوا الى الأخذ بشعار (الإتحاد العربي) الممكن التطبيق ومناسب للظروف التي تجتازها البلدان العربية ".(4)
إذا كان عفلق لم يقرأ إصدارات الشيوعيين وأفكارهم , فكيف يدعي في كتاباته ,أولا , بأنّ الشيوعية غير ملائمة للأقطار العربية , وعندما تدعو الشيوعية الى النضال من أجل إنهاء إستغلال الإنسان للإنسان وعدم شرعيته أي إنهاء التفاوت الطبقي , وأنّ الإنسان أثمن رأسمال وإنّ الخيرات المادية والروحية التي يخلقها هي ملك له وليست لحفنة من الكسالى المتسلطين . ألم تنطبق مبادئ الشيوعية هذه على الإنسان العربي ! إلاّ أنّ عفلق وأمثاله يريدون سلب الإنسان العربي تفكيره والإستحواذ على عواطفه القومية والدينية وتسخيرها لمنافع حزبية وذاتية ضيقة ! وهذا ما كان ولايزال يروّج له إعلام الدكتاتوريات المستبدة وأسيادهم من أنظمة الرأسمال العالمي , سرّاق ثروات الشعوب . وثانيا , إذا كان عفلق يقرأ إصدارات الشيوعيين العرب , فما هذا التلفيق والكذب المكشوف والتشهير بالشيوعيين , أين كان عفلق من الوحدة العربية عندما كان الشيوعيون العرب يتدارسونها لوضع الطريق الأمثل للسير نحوها منذ ثلاثينيات القرن الماضي !
بعد قيام الوحدة بين مصر وسوريا أخذ عفلق ينشر مقالاته وأحاديثه حول أهمية الحدث ويكيل المديح للقائمين عليها وأنّ أفكاره الوحدوية والقومية قد تحققت . وجاء في إحدى مقالاته يقول: "هذه الخطوة التاريخية التي رأى فيها العرب حلما يتحقق، كانت بالنسبة إلى الطليعة المؤمنة حقيقة واقعة منذ سنين طويلة ألهمت تفكير المناضلين، وحددت سلوكهم وأسلوب عملهم ومكنتهم من رؤية حقيقة الأمة من خلال الواقع المريض الكثيف...ولئن جاءت هذه الخطوة في طريق الوحدة الكبرى، فريدة في نوعها من حيث سلامة الشروط وثورية الاتجاه وديمقراطية التحقيق، فلأن مفهوم الوحدة الذي قدر له أن ينجح كان نقيضا للمفهوم القديم الجامد المتناقض",(5) . لكن الشعب السوري , وبعد ثلاث سنوات , إختار الإنفصال عن مصرلأسباب إقتصادية وإجتماعية وسياسية , وفي مقدمتها فرض نظام ديكتاتوري قمعي , يتحكمّ فيه وزير داخلية سوريا عبد الحميد السرّاج الذي عينه عبدالناصر حاكما مطلقا عليها  ليعبث بأرواح الناس من إعتقال وتعذيب وقتل وإغتصاب . وكان هذا القاتل الوحدوي قد أمر بتذويب جثة فرج اللّه الحلو سكرتير الحزب الشيوعي اللبناني بحامض النتريك بعد تعذيبه لعدة أيّام , وأنكر عبدالناصر وقوع الحادثة . هذه هي وحدة عفلق التي يقول عنها :"فريدة من نوعها من حيث سلامة الشروط وثورية الإتجاه وديمقراطية التحقيق" . وبعد الإنفصال إستدار عفلق في الإتجاه الآخر , وأخذ يكيل للنظام المصري وقيادته أسوأ النعوت , وتراجع عن شعار الوحدة الفورية . وفي إحدى مقالاته حول الإنفصال يقول :"إن الوحدة ليست ممكنة التحقيق في مستقبل قريب كما يريد الانفصاليون ومستغلو الانفصال أن يوهموا الناس ليبرروا تسلطهم وإرهابهم... ومن حق الشعب في كل قطر أن يبدي رأيه فيها وان يسهم في توفير كل الضمانات التي تيسر لها التحقيق والتطبيق السليم الناجح" , ويضيف في مقال آخر:"ولقد رأينا في الماضي، أثناء التجربة الأولى للوحدة، ما حل بها من انحراف وتشويه عندما استأثر الحاكم (وهنا يقصد جمال عبدالناصر- تنويه من الكاتب) بتوجيهها واعتبرها ملكا له وكسبا شخصيا لزعامته، فسيّر مقدراتها في معزل عن الشعب داخل الجمهورية وخارجها "(6). ألم يكن رأي الشيوعيين صائبا  حول موقفهم من الوحدة منذ عام 1931, أي قبل سنتين من عودة عفلق من فرنسا !!!
لم يستطع الحلف المعادي المشبوه من جرّ الجماهير العراقية الى جانبه تحت شعاراته المشبوهة , لكنّ أسبابا أخرى الى جانب ما ذكرناه , لعبت دورا في تسهيل مهمة الإنقلابيين , وهي :
- تفرّد الشهيد قاسم بالسلطة وعزل نفسه عن الأحزاب الوطنية وحضر نشاط الحزب الشيوعي  ونشاط المنظمات الديمقراطية والمهنية ونقابات العمال والجمعيات الفلاحية وإعتقال الناشطين فيها ,
- العفو عن المتآمرين على سلامة الدولة بإطلاق مقولتيه " الرحمة فوق العدل والقانون" , و"عفى اللّه عمّا سلف ", رغم قيام هؤلاء المتآمرين بعشرات المحاولات الإنقلابية , وعمليا ساهم ذلك في رفع الحاجز عن نشاطهم التآمري ,
- عدم إتخاذ موقف حازم من شركات النفط في فترة التفاوض معها لفرض شروط العراق عليها والحدّ من نشاطها التآمري . ليس هناك عراقي وطني ينكر حبّ عبدالكريم قاسم لشعبه ورغبته في القضاء على الفقرفي العراق ,بحيث كان يصطحب معه أحيانا الوفد المفاوض عن شركات النفط للتجوال في المناطق الفقيرة في بغداد وكأنّه يستجدي عطفهم على فقراء العراق , ولكن ألا يعلم بأنّ الرأسماليين يثرون على كدح الشغيلة وهم مصصاصي دماءها ,
- وفي ظلّ هذه الظروف قامت حركة مسلحة في كردستان العراق بقيادة المرحوم الملاّ مصطفى البرزاني ولم يتمكن طرفي النزاع من حلّ القضية سلميا , وبعكس ذلك إستطاع المتآمرون الإتفاق مع المرحوم البرزاني بعدم الوقوف ضدّهم في حالة تنفيذ إنقلابهم , مع العلم كان البرزاني يعرف جيدا موقف القوى القومية العربية المتطرفة المعادي للقضية الكردية , وهم الذين رفضوا إنضمام الحزب الديمقراطي الكردي الى جبهة الإتحاد الوطني , مما حدا بالحزب الشيوعي الى إبرام إتفاق ثنائي معه وعدم التفريط بأية قوة وطنية , (وبالمناسبة إنتقد رئيس الإقليم السيد مسعود البرزاني موقف قيادة الثورة الكردية من هذا الإتفاق) .
هكذا ساهم الشهيد قاسم في زعزعة الجدار الحامي لثورة تمّوز وتعرض الإستقلال الوطني للخطرعلى أيد دعاة الوحدة الفورية , التي لم تر النور خلال أربعين عاما من حكمهم البغيض .
                                         2 
لم يتمكن النظام الفاشي الجديد من الصمود بسبب وقوف شعوب العالم , وفي مقدمتها شعوب العالم الإشتراكي (آنذاك) الى جانب الشعب العراقي ضدّ الحكّام الجدد وقيام محاولات للقضاء على النظام من قبل الجيش , مثل محاولة الشهيد حسن سريع يوم 3 تموز 1963 . بالإضافة الى  ذلك قيام البعث بتصفية أقرب حلفائه من القوميين الآخرين , ثمّ تفاقم الخلافات داخل قيادته وإزاحة كتلة منه لأخرى لينتهي حكم البعث الأول الى مزبة التأريخ , الذي دام تسعة أشهر وتسعة أيام بإنقلاب 18 تشرين 1963 على يد رئيس جمهوريتهم عبدالسلام عارف , الذي غيّر فقط قمة الهرم بأخرى . رغم تخفيف الكابوس عن صدر الشعب بإطلاق سراح الكثير من الموقوفين وإلغاء الحرس القومي (الفاشي) وإعتقال قسم منهم وبعض قيادات حزب البعث تمّ إطلاق سراحهم بعد أيام , ومنهم أحمد حسن البكر , الذي قدّم البراءة من حزب البعث الى سيده عبدالسلام عارف ,مقتديا بذلك ما قام به عفلق, مؤسس حزبه , حينما قدّم نفس البراءة الى قائد الإنقلاب في سوريا الجنرال حسني الزعيم عام 1949 والتوسل لديه لإطلاق سراحة والتفرّغ لعائلته . لم يلغ النظام الجديد أساليب الإضطهاد ضدّ القوى الوطنية , حيث أبقى على آلاف أخرى من الموقوفين والمحكومين واستشهد الكثير منهم بسبب المرض وانعدام الرعاية الصحية , وأعدم عدد من المتهمين بمقاومة إنقلاب 8 شباط , واستمرّت سياسة معادات القوى الوطنية من شخصيات وأحزاب ومنظمات مدنية ومواصلة الحرب ضدّ الشعب الكردي . وكانت هذه السياسة مدخلا للوحدة مجددا مع مصر . ولاقى الإنقلاب الجديد كلّ التأييد من مصر, ولقبوا عارف " بقائد الثورات الثلاث"!!!هكذا إندفع
عارف مرة أخرى للتوجه نحو الوحدة مع مصر,ومن أجل ذلك قام بتأسيس حزب "الإتحاد الإشتراكي العربي" كالذي يحكم مصر , ليكون خيمة آمنة للنظام تنضوي تحتها مختلف الأحزاب العراقية من مختلف الإتجاهات الفكرية ,ولم يستجب لذلك سوى بعض التجمعات القومية . وفي تموز 1964 قام النظام بتأميم عشرات المؤسسات الصناعية وبنوك خاصة وشركات للإستيراد والتصدير . وادّعى بأنه يسير في طريق الإشتراكية العربية ,كما كان يدّعي النظام المصري . ولتوحيد البلدين تمّ تشكيل لجان متعددة لتمهيد الطريق الى الوحدة . لكن حكام مصر , رغم تعطشهم للوحدة مع العراق , لم يبادلو حكّام العراق نفس الرغبة , لأن تجربة الوحدة  الفاشلة مع سوريا وإعادة المحاولة مع بعث العراق وسوريا في عام 1963 التي أبيح بها دم العراقيين , جعلت حكام مصر يتريثّون في إعلان الوحدة . وبسبب التأمينات "الإشتراكية" الطائشة التي أعلنت في آب 1964والخراب الإقتصادي الذي خلّفه نظام البعث , أدت الى توقف بعض الصناعات وتردي الزراعة وزيادة نسبة البطالة وتهريب رؤوس الأموال الى الخارج بسبب التخوف من إستثمارها داخليا . كانت تلك أسبابا رئيسية للركود الإقتصادي . بالإضافة الى ذلك  واصل النظام حربه ضدّ الشعب الكردي حتى إضطراره الى توقيع إتفاقية وقف إطلاق النار مع قيادة الثورة الكردية بعد هزيمته في معركة جبل هندرين التي خطط لها ونفذّتها فصائل الأنصار الشيوعيين في صيف 1966 .
بعد مقتل عارف بتفجير طائرته الهليوكوبتر في الجو عام 1966 تسلّم أخوه عبدالرحمن عارف رئاسة الدولة . واستمرّت المحاولات لتغيير النظام من قبل قوى مختلفة الإتجاهات , يسارية وقومية ومنها حزب عفلق , بسبب ضعف النظام الذي لم يعتمد خطط تنمية إقتصادية وإجتماعية والإستمرار على النهج الدكتاتوري العسكري وتفشي البطالة وزيادة الفقر وإنعدام حرية العمل الحزبي والمهني . وفي هذه الفترة تنامى دور القوى الوطنية الديمقراطية . ونشير هنا الى أنّ السلطات قررت إجراء إنتخابات طلابية عام 1967 لتغطي على وجهها الكالح أمام الرأي العام الداخلي والخارجي . وفي هذه الإنتخابات فازت قائمة إتحاد الطلبة العام بقيادة الطلبة الشيوعيين بأكثر من 65% في جامعة بغداد (الكليات التي تأسست حديثا في الموصل كانت ملحقة بجامعة بغداد) و95% في جامعة البصرة وفي معظم معاهد العراق . مع العلم أن جهاز الأمن آنذاك جنّد الطلبة البعثيين , وفي مقدمتهم صدّام حسين وعزّت الدوري ,  والقوميين المتطرفين بالإعتداء على الطلبة الشيوعيين واليساريين , وكذلك مزاولة التزوير للتأثير على نتيجة الإنتخابات , وعندما فاجأت نتيجة الإنتخابات القائمين عليها قبل غيرهم سارعت السلطات الى إلغائها .
خوفا من مجيئ قوى وطنية ديمقراطية الى الحكم , سارعت المخابرات الغربية الى التعجيل في سدّ الطريق أمامها وتمهيدها لإنجاح المحاولة الإنقلابية  يوم 17 تموز 1968التي قادها الضابطان عبدالرزّاق النايف وإبراهيم داود بالتعاون مع البعث العفلقي . وبعد أسبوعين قام البعث بوضع خطة لإبعاد النايف وداود عن منصبهما , وبعد ذلك تمت تصفيتهما جسديا . يقول روجر موريس في مذكراته, وهوعضو سابق في مجلس الأمن القومي الأمريكي أثناء إدارات جونسون ونيكسون: "إنّ المخابرات المركزية شاركت في إنقلابين خلال الحرب الباردة , أحدهما كان إنقلاب 1968 الذي ثبّت صدّام بإحكام على الطريق الى السلطة"(7) . ويقول جيمس كريتشفيلد , كبير المسؤولين في المخابرات الأمريكية ومسؤول نشاطاتها في الشرق الأوسط في مطلع ستينات القرن الماضي: "إن المخابرات الأمريكية هي التي لعبت الدور الأساسي والحاسم في الإطاحة بعدالكريم قاسم ونظامه وتأمين نجاح إنقلاب حزب البعث في 8 فبراير 1963 ...هذا الإنقلاب مهّد الطريق بعد خمس سنوات من الإضطرابات والتقلبات في العراق,لإنقلاب 17 يوليو 1968ولحكم أحمد حسن البكر ونائبه صدام حسين الذي أصبح في يوليو 1979 حاكم العراق المطلق"(8). إذن القطار الأمريكي كان جاهزا بعد قيام ثورة الشعب والجيش في 14 تموز 1958 لنقل البعث وأعوانه الى دست الحكم .
بدأ الإنقلابيون الإتصال بقوى وطنية , ومنها الحزب الشيوعي , لدعوتها الى دعم الحكم والمساهمة فيه لختم إنقلابهم بطمغة التقدمية . وفي نفس الوقت بدأ الإنقلابيون بإطلاق سراح الموقوفين السياسيين وإرجاع البعض الى وظائفهم (بإستثناء العسكريين) ثمّ إلغاء سجن نقرة السلمان السئ الصيت . في الوقت الذي كانوا يلتقون مع القوى الوطنية للتفاوض حول إمكانية قيام جبهة , فإنهم لم يتخلو عن أساليبهم الفاشية من إعتقال وتعذيب , وبدؤا من جديد حربهم القذرة ضدّ الشعب الكردي . ومن خلال هذه الممارسات إستطاعوا تصفية الجناح الآخر للبعث (الموالي لسوريا) وحركة القوميين العرب بعد سجن واغتيال رئيسها فؤاد الركابي .
بعد إنقلابه , سارع البعث الى دعوة ميشيل عفلق إلى العراق , بإعتباره منظّر البعث . وكان المؤتمر السادس للقيادة القومية قد رفض أفكار عفلق النازية , وتمّ طرده من سوريا. وبعد الدعودة المشؤومة والمشبوهة هذه أخذ الإعلام الغربي , مثل الصحف الأمريكية وإذاعة صوت أميركا ولندن ومونتكارلو , تطبل لهذه الدعوة  وتعتبرها "إضفاء الهيبة للنظام الجديد في بغداد" . لماذا هذا الإطراء المجاني؟؟؟
تحاشى البعث ذكر إنقلابهم الفاشي في 8 شباط 1963 لمدة تقارب السنتين , لما حمله هذا الإنقلاب من كوارث على الشعب العراقي , ولكن رئيس جمهوريتهم أحمد البكر فاجأ العراقيين بوصفه للإنقلاب ب "عروسة الثورات", مما أدخل الريبة والشك الى قلوب العراقيين وما ستحمله سياسة البعث لهم في المستقبل .
إستطاع البعث من جرّ الحزب الشيوعي الى جبهة بينهما (جوقد) بعد رفض الحزب الديمقراطي الكردستاني الدخول فيها مما كان يعتبر إضعافا لموقف الحزب الشيوعي داخل الجبهة , كما كان لقيادة الثورة الكردية علاقات إقليمية ودولية منعتها من الإنضمام الى الجبهة . حصل حزب البعث ,وبعد محادثات مطولّة , على تنازلات مهمة من الحزب الشيوعي , مثل "تجميد" المنظمات الديمقراطية (إتحاد الطلبة العام ورابطة المرأة والشبيبة الديمقراطية) والقبول بتمثيل هزيل ومنع أي نشاط حزبي داخل القوات المسلحة , بإستثناء حزب البعث لخلق جيش عقائدي . واستحوذ البعث على محطات الإذاعة والتلفزيون وبدأ بمضاقة إعلام الحزب الشيوعي المحدود منذ اليوم الأول لقيام الجبهة والتجسس على أعضاء الحزب وتقديم الإغراءات المادية لكسب بعضهم وضمّهم الى جهاز مخابرات صدام . لم يتردد البعث عن إعلانه كون الجبهة سياسة تكتيكية , ولم يكن ميثاق الجبهة الموقعة بين الحزبين سوى وريقة لا قيمة لها عند البعث , لأنّ الغدر والخيانة صفتان متلازمتان له , وظهر ذلك , وبشكل جلي , بعد ثورة 14 تمّوز في المؤامرات التي حاكها ضدّها مع أعوانه في داخل وخارج العراق للتفرد بالسلطة تحت شعار زائف سفكوا من خلاله دماء العراقيين في حروب داخلية وخارجية  وجرائم فاقت ما قام به هولاكو . أما الحزب الشيوعي كان يثقف أعضاءه وجماهيره بأنّ الجبهة هي من سياساته الإستراتيجية  وسوف تؤو الى نظام برلماني ! ولكن شتّان بين من يقود السفينة ومن يجلس في مؤخرتها , (يرجى الإطلاع على تقييم الحزب الشيوعي لسياسته أبان الجبهة مع حزب البعث) . كان البون شاسعا بين الحزبين في كثير من المسائل المعقدّة , مثل القضية القومية وإدارة إقتصاد بلد تسوده فوارق طبقية كبيرة ويتمتع بثروات طبيعية كبيرة ,  ووضع أسس لبناء نظام ديمقراطي في مجتمع متعدد القوميات والأديان والطوائف .
لم يكن البعث مؤهلا لحل المسألة القومية , وخاصة القضية الكردية, بسبب عقيدته القومية المتطرفة التي رسمها ميشيل عفلق , فهو يحاول الإستحواذ على عقلية الناس , وخاصة الشباب منهم , بتعريفه للقومية كونها حب وفرح وأمل... كأنه يخاطب أحداث. فهو يقول مثلا : " القومية التي ننادي بها هي حب قبل كل شيء"..."والقومية ككل حب، تفعم القلب فرحاً وتشيع الأمل في جوانب النفس، ويود من يشعر بها لو ان الناس يشاركونه في الغبطة" ويضيف : "إذ إنّ الذي يشعر بقدسيتها ينقاد في الوقت نفسه الى تقديسها عند سائر الشعوب "... " ان الذي يحب لا يسأل عن اسباب حبه. واذا سأل فليس بواجد له سبباً واضحا. والذي لا يستطيع الحب الا لسبب واضح يدل على ان الحب في نفسه قد فتر او مات "..." فكيف يجوز لبعض الشباب ان يتساءلوا عن الحجة الدامغة التي تقنعهم بان حبهم لامتهم العربية يجب ان يغلب حبهم لاي شعب اخر... الحب أيها الشباب قبل كل شيئ . الحب أولا والتعريف يأتي بعد " (9).
هذه المصطلحات الإعلامية الساذجة تعطى للمراهق الذي يحلم بفتاة أحلامه أو مراهقة تحلم بفارس أحلامها , وليس للكبار , وخاصة فئة المثقفين, وهي مدعاة سخرية لدى الكثير من البعثيين , مثلا هاني الفكيكي في كتابه "أوكار الهزيمة" يعتبر كتابات عفلق ساذجة . إلاّ أن عفلق يحاول تسويق مبدأ هتلر الذي يقول : "إنّ الدعايات تهدف الى لفت نظر الجمهور...لا الى تنوير الشعب على أساس علمي . لذلك وجب التوجه الى قلوب الشعب لا عقله"(10). لذلك إستحوذ البعث على الإعلام من أجل تضليل الناس لا لتوعيتهم .
لايقرّ عفلق بتقديم دراسات أو تفسير حول القومية العربية لأنها ليست فكر!فهو يقول "لا يصبح العرب قوميين باعتناقهم فكرة القومية فهي ليست فكرة. لا يحتاج العرب إلى تعلم شيء جديد ليصبحوا قوميين، بل إلى إهمال كثير مما تعلموه حتى تعود إليهم صلتهم المباشرة بطبعهم الصافي الأصيل. كل تفسير للقومية العربية لا ينبعث من صميمها... وكل نظرية عن العروبة يصح أن تقال على السواء عن فرنسة القرن الثامن عشر وعن اليونان في عهد أفلاطون، نظرية زائفة آلية "(11) . يحاول عفلق إعادة صياغة أفكار أدولف هتلرالذي يقول :"...إذا , إن الأعراق هي التي أسست الحضارات وجعلتنا نهتف بما نسميه الحضارة البشرية ,لذا فإن كل عملية بحث عن الأعراق وجذورها هي عملية فاشلة ولن تجدي نفعا , والآريون هم أول من أوجدوا  الحضارة المثلى , وبالتالي فهم يمثلون خير نموذج للإنسان..."(12)   هكذا يحاول عفلق بديماغوغيته فرض أفكاره على الآخرين لمنعهم من البحث والدراسة في كثير من القضايا, ومنها تأريخ وحضارة الشعوب العربية , وفرض أفكار قومية متطرفة لسلب حقوق القوميات الأخرى عندما يعتبر القومية شيئ مجرّد غير قابل للنقاش أو التحليل . هل أنّ عفلق لايميّز بين ما هو علمي جدير بالدراسة وبين ما هو غيرقابل للنقد كشخص أو قبيلة أو شعب يفصح عن أصله , أم أنه يعتقد بأن أفكاره هذه تسمو على الكتب السماوية التي فسرت آياتها وأصحاحها وأسفارها على آلاف الصفحات؟؟؟ كيف يمكن لشعوب الدول العربية أن تهمل دراسة حضارة وادي الرافدين ووادي النيل اللتان أبهرتا شعوب العالم !!! في العراق يعتبر البعث القوميات السريانية والآشورية والكلدانية من أصل عربي , وكان يطلق عليها  " العرب الناطقون بالسريانية ", وكذلك بالنسبة لللإزديين والصابئة والشبك والأرمن , ويفرض تسجيلهم كعرب في الوثائق العراقية وإلاّ تعرضوا الى عقوبات ومضايقات . ومنذ مجيئه للسلطة بعد إنقلاب 68 بدأ البعث بالتغيير الديمغرافي والأثني في محافظة كركوك وديالى وصلاح الدين ونينوى . واستطاع البعث بإحتواء الكثير من أبناء هذه القوميات والطوائف وضمّهم اليه عن طريق أساليبه المعروفة بالإغراء والترهيب وإبعادهم عن الأحزاب الأخرى , وخاصة عن الحزب الشيوعي , الذي كان يحضى بتأييد واسع من أبناء هذه القوميات والطوائف لكونه الحزب العراقي الوحيد الذي ناضل ويناضل , ومنذ تأسيسه , من أجل حقوقها القومية بعيدا عن أي تمييز بين العراقيين . والأقبح من ذلك كان البعث يعتمد على شبكة من هؤلاء الحزبيين الذين كانوا يقدمون تقاريرهم ,السيئة الصيت , الى مسؤوليهم لإلحاق الأذى وإنزال العقوبات بأبناء جلدتهم . ومن المهازل التي خلّفها الإحتلال بعد 2003  , إنضمام الكثير من هؤلاء الى مختلف الأحزاب , وخاصة القومية والطائفية منها التي ظهرت حديثا على الساحة السياسية العراقية لإخفاء وجوههم الكالحة والظهور بملابس حمل ديمقراطي . ولم يترك البعث سكان جنوب العراق للعيش بسلام ووئام ,وخاصة الكرد الفيلية , فقام بإضطهادهم , بسبب شكّه في ولائهم له , وإتهم الكثير من شيعة جنوب العراق بأنهم من أصل فارسي , وكأنّ الغير العربي هو مجرم , فأعدم الكثير منهم ونقل الآلاف الى الحدود مع إيران بعد الإستيلاء على أموالهم وممتلكاتهم , فدخل قسم منهم الى إيران والآخرين ظلوا عالقين على الحدود ليلاقوا شتى أنواع العذابات . ونشير هنا الى مقالة القاضي الأستاذ زهير كاظم عبود حول مدى حقد البعث على غير العربي " ... ويبدو أن الجواري وشهاب كانا في حديث عن محافظات العراق ، سمعت شهاب يقول للجواري إن جميع سكان المنطقة التي تقع بين المحمودية وجنوب العراق هم (( عجم )) ، ولابد من التخلص منهم لتنقية الدم العربي النقي " (13) .وكان هذا الشهاب وزيرا للدفاع وعضو مجلس قيادة الثورة بعد إنقلاب 1968 . وقام النظام بالتغيير الديمغرافي والأثني في محافظات كركوك وديالى وصلاح الدين ونينوى , سواء بعزل نواحي وأقضية من محافظة وضمّها الى أخرى , أو منح محفزّات مالية لنقل عوائل من محافظة الى أخرى وإجبار عوائل لترك مدنها وتهجيرها الى أخرى , كما جرى , مثلا , لكثير من عوائل كركوك غير العربية . وفي محافظة نينوى تمّ الإستيلاء على أراض زراعية لمسيحيي قضائي تلكيف وحمدانية وتوزيعها على الشبك وعرب من مناطق جنوب الموصل , والعرب رفضوا , أمّا الشبك لايزالون يطلبون المزيد ! وكان السيئ السمعة خيرالله طلفاح يردد مقولته "العربي غير المسلم فوضوي والمسلم غير العربي شعوبي " . وكان صدّام قد عهد إليه إعادة كتابة التأريخ , فأي تأريخ هذا الذي يكتبه حاقد على غير المسلم وغير العربي!!!!!
في منهجه الذي إختطه عفلق , حاول البعث تسقيط الأحزاب والتنظيمات والشخصيات بغض النظر عن برامجها وأفكارها , ويدعو عفلق في كتاباته  بأن يعلو حزب البعث عليها بعد توصيفها بالخيانة أو الكسل أو التخلّف لتبرير القضاء عليها . حيث يقول: " لذلك كنا من الناحية السياسية متطلعين الى مرحلة تعلو على الحركات الوطنية السائدة في العالم العربي، وهذه الاشياء قد كتبت مرارا، بأننا لم نرض لانفسنا في وقت من الاوقات ان نكون مجرد ردّ فعل للخيانة والاستعمار، بل وضعنا نصب أعيننا الحركات الوطنية لكي نعلو عليها ونرتفع الى درجة أعلى، ونصفيها من شوائب العدوى التي لحقت بها من حالة الاستعمار والخيانة"(14) ..هكذا توصف الأحزاب الوطنية والقومية في الدول العربية من قبل إنسان مشبوه لاعلاقة له بالقومية العربية ولا بالدين الإسلامي الحنيف , وربى قادة لحزب البعث قاموا بأبشع الجرائم في العالم من قتل وتعذيب واغتصاب وسرقات وإضطهاد الأقليات القومية والدينية والطائفية , وخاصة في العراق وسوريا ولبنان , تحت شعارات مصطنعة . بعد تصفية الأحزاب والمنظمات  التي لاتدين بفكر عفلق , حاول حزب البعث القضاء على الحزب الشيوعي , مستخدما في البداية أسايب المضايقة والإسفزاز لأعضاءه ومؤازريه , ثمّ الإعتقال والإستجواب والتعذيب والإغتصاب وتنفيذ أحكام إعدام بتهم زائفة , ومنها تنفيذ أحكام الإعدام بحق 31 من أعضاء ومؤازري الحزب الشيوعي في 1978 . جاء ذلك بعد أن إستحوذ حزب البعث على كامل مؤسسات الدولة والمنظمات المهنية والنقابية , وأصبح يتحكم بواردات الدولة والتي بواسطتها بنى أجهزة أمن ومخابرات قوية وجيش يدين معظم قادته بفكر البعث بعد تصفية الكثير من ضبّاط وضبّاط صف ممن يشكّ بولائهم لهذا الحزب وقيادته وشراء ذمم من داخل وخارج العراق , ومنهم صحفيين ومراسلين للإذاعة والتلفزيون وسياسيين . وفي عام 1970 تأسّس الجيش الشعبي تحت قيادة صدام ,ثمّ عهدت قيادته الى طه الجزراوي عام 1974 ليتفرغ صدام الى شؤون أخرى ,خاصة الإهتمام وقيادة كافة أجهزة أمن الدولة واستحداث مواقع لتدريبها وتزويدها بأحدث أجهزة التجسس .
لم يكن لحزب البعث كوادر من هم في مستوى التخطيط الإقتصادي ولم يستعن بكوادر العراق الوطنية , لذلك عانى الإقتصاد من عدم الإستقرار وسوء توزيع الثروة , رغم واردات النفط الكبيرة . فبعد تاميم النفط عام 1972 أعلن النظام عن خطة إقتصادية ,سمّاها "الخطة الإنفجارية". أدى ذلك الى هجرة الكثير من سكان الريف للحصول على فرص عمل في المدن وترك الأعمال الزراعية , وفسح المجال للفساد المالي والإداري وزيادة تخصيصات من هم في الحزب والسلطة والقوّات المسلحة والأجهزة الأمنية والسلك الدبلوماسي وإعطاء مسؤوليات في دوائر الدولة , بما فيها الوزارات , لأشخاص  غير مؤهلين لها من الناحية العلمية والفنية , وفقط كونهم حزبيين . وسببت هذه السياسة التشويه الطبقي للمجتمع العراقي والتفاوت في مدخول الأفراد . وفي آذار 1978 إنتقدت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي في بيانها المنشور على صفحات طريق الشعب السياسة الإقتصادية للنظام والتفريط بالدخل القومي الذي ينخر من الداخل . وكانت هذه حجة أخرى للهجوم على الحزب الشيوعي  ومنع طريق الشعب من الصدور, وهذا ما جعل الكثير من أعضاء الحزب الشيوعي في التفكير بالتوجه نحو كردستان وإعادة تشكيل قوات الأنصار .
للتغطية على سياساته القمعية وتطور الأوضاع في إيران لصالح الإنتفاضة , التي كانت قاعدتها الأساسية من الأحزاب اليسارية , حاول حزب البعث إحتواء النظام السوري عن طريق قيام وحدة بين البلدين , وكانت سوريا حينها تحتضن الأحزاب المعارضة لنظام البعث العراقي , بما فيها أحزاب الإسلام الشيعي . وبعكس ذلك , كان النظام العراقي يحاول تقديم المساعدة لنظام شاه , ومنها الضغط على المرجع الشيعي الأعلى آية الله العظمى خوئين للإفتاء ضدّ المنتفضين في إيران , ولكن الطلب قوبل بالرفض كون المرجعية ,حينها لم تؤمن بزجّ الدين بالسياسة . وبعد مفاوضات بين حزبي البعث تمّ توقيع إتفاقية سمّيت ب"ميثاق العمل القومي المشترك"بين الرئيسين الأسد والبكر في أكتوبر 1978. رغم الخلافات العقائدية والسياسية بين الحزبين إقتنع البعث السوري ,على مضض , بهذه الوحدة , بدافع الوضع الإقتصادي السيئ لسوريا وكون العراق يحصل على واردات كبيرة من نفطه , وهذا ما سيساعد سوريا على تحسين إقتصادها. وفي هذا الميثاق لم تتم الإشارة ,لا من قريب ولا من بعيد , الى الأحزاب المؤتلفة مع حزب البعث في الجبهة في البلدين , وكان هذا دليلا على أن الحزبين لا يعيران أية قيمة للجبهة كونها حالة طارئة .
أقلق إنتصار الثورة الإيرانية في شباط 1979 قيادة البعث العراقي ,رغم إعتراف البلدين بالنظام الجديد , لكن النظام السوري إختلف مع النظام العراقي وأبدى تأييده للثورة الإيرانية . أخذ النظام العراقي يفصح عن عدائه للثورة الإيرانية , ولم تكن القيادة الدينية للنظام الجديد في إيران أقل عداء للنظام العراقي . في هذه الفترة بالذات
أخذ البعث العراقي يوغل أكثر فأكثر في إضطهاد القوى الوطنية , حيث دخل أكثرمن 700 ألف من العراقيين من مختلف القوميات والأديان والطوائف , من عمّال وفلاحين ومثقفين وكسبة من رجال ونساء , أقبية الأمن والمخابرات التي كان يديرها صدّام بتهمة الإنتماء أو تأييد الحزب الشيوعي العراقي , وإختفى الكثير منهم وسجن القسم الآخر بعد تعرضهم الى أشدّ أنواع التعذيب والإغتصاب والتسميم بالثاليوم , واضطر الكثير إلى مغادرة العراق . كما توجهت أعداد أخرى الى كردستان  وأعادت تشكيل فصائل الأنصار التي حلّت بعد إتفاقية آذار 1970 بين الحكومة وقيادة الثورة الكردية والتي فرّط بها البعث بعد ذلك . وبعد أن إستحوذ صدام على كافة وأخطر مؤسسات الدولة , قام بتصفية من هم يرغبون في مواصلة التعاون مع البعث السوري في تمّوز 1979 بمسرحية دموية غدر برفاقه من قيادة البعث بما فيهم رئيس الجمهورية أحمد البكر , وأسال دمائهم بحجة محاولتهم الإطاحة به بالتعاون مع النظام السوري . ولم تكن هذه الوجبة الأولى ولا الأخيرة من سلسلة تصفيات لدعاة الوحدة العربية من قبل دعاة الوحدة . ومنذ الإنقلاب الفاشي عام 1963 تمّت تصفية ثلاث رؤساء جمهورية وأربعة رؤساء وزارة وعشرات الوزراء ومئات الضباط ومئات أخرى من البعثيين .وهؤلاء الوحدويون ساهموا في إزهاق دم الزعيم الوطني قاسم ورفاقه وآلاف الوطنيين المخلصين والشيوغيين بشكل خاص .
تحول النظام من دكتاتورية حزب الى دكتاتورية شخص وأصبح الشغل الشاغل للدكتاتور الجديد القضاء على أي صوت يعارض سياساته , ومنها سياسته في إيجاد طريقة للقضاء على الثورة الإيرانية . وكان عبد الناصر قد علّق بقول مهم عندما زاره وفد رسمي عراقي بصدد إختيار صدّام نائبا لرئيس مجلس قيادة الثورة في 1969 وقال : " إنّ إختيار نائب رئيس مجلس قيادة الثورة يعود للأخوة في العراق , ولكن الواد صدّام إحنا عارفينو , ده طايش وبلطجي"(15) .
أصبحت عسكرة المجتمع الشغل الشاغل لصدام بإستحداث تشكيلات عسكرية وصناعة عسكرية وزجّ المواطنين قسرا فيها . وفكرة عسكرة المجتمع جاءت من إقتداء عفلق بفكر الحزب النازي الألماني الذي يتزعمه هتلر ويقول :"هكذا رأينا الأمة الألمانية التي كانت في مطلع القرن الماضي في وضع من التجزئة المفروضة، والانقسام المصطنع الى ممالك وإمارات، يشبه وضع الأمة العربية في هذا العصر. كذلك رأينا ه